اختلال الموازنة المالية

فاتح عبدالسلام

بالرغم‭ ‬مما‭ ‬أسمع‭ ‬من‭ ‬تعليقات‭ ‬كثيرة‭ ‬وبعضها‭ ‬تصريحات‭ ‬رسمية‭ ‬لجهات‭ ‬سياسية‭ ‬عن‭ ‬النسبة‭ ‬الضيلة‭ ‬المخصصة‭ ‬من‭ ‬الموازنة‭ ‬المالية‭ ‬للمحافظات‭ ‬المنكوبة‭ ‬والمدمرة‭ ‬بالعراق‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬أصدق‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬سيكون‭ ‬حقيقة‭ ‬ويتم‭ ‬اقراره‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬سذاجة‭ ‬في‭ ‬فهمي‭ ‬كيف‭ ‬تجري‭ ‬الامور‭ ‬وكيف‭ ‬توضع‭ (‬الخطط‭ ‬المالية‭) ‬بالبلاد‭ ‬،‭ ‬وليس‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬حسن‭ ‬نيتي‭ ‬بالقيادات‭(‬السياسية‭) ‬للعراق‭ ‬،‭ ‬وليس‭ ‬لأنّ‭ ‬المنطق‭ ‬يقول‭ ‬انّ‭ ‬المدن‭ ‬المدمرة‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬موازنات‭ ‬اضافية‭ ‬لاعمارها‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الموازنات‭ ‬التقليدية‭ ‬المتصلة‭ ‬بشؤونها‭ ‬العامة‭ ‬كبقية‭ ‬المدن،‭ ‬وليس‭ ‬لأنّ‭ ‬بعض‭ ‬المدن‭ ‬مثل‭ ‬الموصل‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬مدن‭ ‬العراق‭ ‬سكاناً‭ ‬لم‭ ‬ترتق‭ ‬بموازنتها‭ ‬الى‭ ‬مستوى‭ ‬التخصيصات‭ ‬لمدن‭ ‬أصغر‭ ‬حاجات‭ ‬وعدداً‭ ‬في‭ ‬السكان‭.‬

أبداً،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬شيء‭ ‬يخطر‭ ‬في‭ ‬بالي‭ ‬،‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬أصدق‭ ‬أنّ‭ ‬الموازنة‭ ‬المالية‭ ‬العراقية‭ ‬المقبلة‭ ‬لا‭ ‬تحقق‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬التوزيع‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬لأنني‭ ‬أعلم‭ ‬أنّ‭ ‬البلد‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يحتمل‭ ‬رجّة‭ ‬أخرى‭ ‬وهو‭ ‬الخارج‭ ‬من‭ ‬الرجّة‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬ينزف‭ ‬من‭ ‬جرائها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مدنه‭ ‬حدّ‭ ‬الموت‭ ‬اليومي‭ ‬وانّ‭ ‬الجثث‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بالمئات‭ ‬تحت‭ ‬انقاض‭ ‬المنازل‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الأيمن‭ ‬من‭ ‬الموصل‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬مرور‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬على‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭.‬

‭ ‬انتكاس‭ ‬معايير‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والانتقاص‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬المواطنة‭ ‬واعلاء‭ ‬شأن‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬والأفراد‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬ينبت‭ ‬طفيليات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تمزق‭ ‬نسيجها‭ ‬الداخلي‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مكان،‭ ‬وهذا‭ ‬يقود‭ ‬الى‭ ‬تدهور‭ ‬جديد‭ ‬،‭ ‬لاسيما‭ ‬أنّ‭ ‬العراق‭ ‬لايزال‭ ‬وسط‭ ‬العاصفة‭ ‬التي‭ ‬تهب‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬،‭ ‬وشهدنا‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬كيف‭ ‬أنّ‭ ‬تغيراً‭ ‬بسيطاً‭ ‬في‭ ‬ازاحة‭ ‬مواقع‭ ‬القوات‭ ‬الكردية‭ ‬السورية‭ ‬من‭ ‬مواضعها‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬العراقية‭ ‬جعلت‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬تماس‭ ( ‬غامض‭ ‬ومريب‭) ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬مئات‭ ‬الأميال‭ ‬مع‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬الذي‭ ‬تمرّس‭ ‬في‭ ‬اختراق‭ ‬الحدود‭ ‬والضرب‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الرخوة‭ ‬،وان‭ ‬البلد‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬كبيرة‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يتكفل‭ ‬بصد‭ ‬غزو‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬شعور‭ ‬الانسان‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬مدينة‭ ‬أو‭ ‬بلدة‭ ‬أو‭ ‬قرية‭ ‬‭ ‬بحق‭ ‬المواطنة‭ ‬المصان‭ ‬والذي‭ ‬يرى‭ ‬أنّ‭ ‬لديه‭ ‬ألف‭ ‬سبب‭ ‬للدفاع‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تصونه‭ .‬

لا‭ ‬تكسروا‭ ‬المعادلات‭ ‬بحجج‭ ‬سياسية‭ ‬قصيرة‭ ‬المدى‭ ‬أو‭ ‬مصالح‭ ‬آنية‭ ‬أو‭ ‬تقديرات‭ ‬خاطئة‭ ‬،‭ ‬لأنّ‭ ‬البلد‭ ‬لا‭ ‬يحتمل‭ ‬زلّات‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تهوي‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬منزلقات‭ ‬لاقبل‭ ‬له‭ ‬بها‭ .‬