اجتماع مرتقب في بغداد لتطبيع العلاقات التركية السورية

بغداد‭ – ‬الزمان

يتصاعد‭ ‬التقارب‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬وسوريا‭ ‬بسرعة‭ ‬تحت‭ ‬رعاية‭ ‬روسية،‭ ‬وبدعم‭ ‬ايراني‭ ‬حيث‭ ‬تتصدر‭ ‬قضية‭ ‬إعادة‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‭ ‬من‭ ‬تركيا‭ ‬إلى‭ ‬بلادهم،‭ ‬الاتصالات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وسط‭ ‬أنباء‭ ‬عن‭ ‬قمة‭ ‬مرتقبة‭ ‬بين‭ ‬الرئيسين‭ ‬التركي‭ ‬والسوري‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬تحولات‭ ‬سياسية‭ ‬وميدانية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬‮ ‬وكشفت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الوطن‮»‬‭ ‬السورية،‭ ‬يوم‭ ‬الأحد،‭ ‬أن‭ ‬العاصمة‭ ‬العراقية‭ ‬بغداد‭ ‬ستستضيف‭ ‬اجتماعاً‭ ‬تركياً‭-‬سورياً‭ ‬بهدف‭ ‬إعادة‭ ‬التفاوض‭ ‬واستئناف‭ ‬تطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬أنقرة‭ ‬ودمشق‭. ‬يأتي‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬متغيرات‭ ‬سياسية‭ ‬وميدانية‭ ‬دفعت‭ ‬الطرفين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬الجلوس‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬الحوار‭. ‬فيما‭ ‬لم‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬الجانب‭ ‬العراقي‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬ذلك‭. ‬لكن‭ ‬مصادر‭ ‬مطلعة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬قالت‭ ‬ان‭ ‬ذلك‭ ‬امر‭ ‬مرجح‭ ‬ووشيك‭. ‬ولم‭ ‬تشر‭ ‬المصادر‭ ‬السورية‭ ‬او‭ ‬العراقية‭ ‬الى‭ ‬مستوى‭ ‬التمثيل‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬المرتقب‭. ‬‮ ‬وبحسب‭ ‬الصحيفة‭ ‬السورية،‭ ‬فإن‭ ‬الاجتماع‭ ‬المرتقب‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬سيكون‭ ‬البداية‭ ‬لعملية‭ ‬تفاوض‭ ‬طويلة‭ ‬قد‭ ‬تفضي‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬سياسية‭ ‬وميدانية‭. ‬وطلب‭ ‬الجانب‭ ‬التركي‭ ‬من‭ ‬موسكو‭ ‬وبغداد‭ ‬تنظيم‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الإعلام‭ ‬ودون‭ ‬حضور‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬ثالث،‭ ‬لبحث‭ ‬التفاصيل‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬إلى‭ ‬سابق‭ ‬عهدها‭. ‬‮ ‬وتلقى‭ ‬خطوة‭ ‬إعادة‭ ‬التفاوض‭ ‬دعماً‭ ‬عربياً‭ ‬واسعاً،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬روسي،‭ ‬صيني،‭ ‬وإيراني‭. ‬تحليلات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬التقارب‭ ‬السوري‭ ‬التركي،‭ ‬لجهة‭ ‬استتباب‭ ‬الأمن‭ ‬لصالح‭ ‬الأسد‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬دون‭ ‬مشاكل‭ ‬مع‭ ‬تركيا،‭ ‬العضو‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬الناتو،‭ ‬والتخفيف‭ ‬من‭ ‬أعباء‭ ‬الدعم‭ ‬للأسد‭ ‬الذي‭ ‬انهك‭ ‬طهران‭.‬

‮ ‬وتلعب‭ ‬تركيا‭ ‬دوراً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬السوري‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية،‭ ‬ولازالت‭ ‬تدعم‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‭ ‬سياسياً‭ ‬وبالعتاد‭ ‬العسكري،‭ ‬كما‭ ‬تنتشر‭ ‬قواتها‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬ومناطق‭ ‬من‭ ‬ريف‭ ‬حلب‭ ‬الشمالي‭ ‬والشرقي‭.‬‮ ‬

‮ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬سنوات،‭ ‬تكررت‭ ‬محاولات‭ ‬التقارب‭ ‬التركي‭ ‬السوري،‭ ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التقارب‭ ‬هو‭ ‬الأقرب‭ ‬للتحقق‭ ‬بعد‭ ‬تهافت‭ ‬الشروط‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬ورغبة‭ ‬إقليمية‭ ‬في‭ ‬حسم‭ ‬الملف‭ ‬السوري‭. ‬وتلعب‭ ‬روسيا‭ ‬دور‭ ‬الوسيط‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التقارب،‭ ‬حيث‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وتعزيز‭ ‬نفوذها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

‮ ‬وتعكس‭ ‬التحركات‭ ‬التركية‭ ‬السورية‭ ‬الأخيرة‭ ‬تغيرات‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الإقليمي،‭ ‬اذ‭ ‬تسعى‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أوراقها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬الجيوسياسية‭. ‬دعم‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬إيران‭ ‬وروسيا‭ ‬لهذا‭ ‬التقارب‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬رغبة‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وضمان‭ ‬مصالحها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬ويعكس‭ ‬التقارب‭ ‬التركي‭ ‬السوري‭ ‬تحت‭ ‬الرعاية‭ ‬الروسية‭ ‬تحولات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬والميداني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬مع‭ ‬دعم‭ ‬إقليمي‭ ‬ودولي‭ ‬واسع،‭ ‬تبدو‭ ‬فرص‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬سوريا‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬دمشق‭ ‬وأنقرة‭.‬

‮ ‬