ابو الخير لا يعيش في بلداننا – كريم صويج

كريم صويج

أحمد أبو الخير نجيب(1913 _ 1983) صحفي مصري، عمل في صحف الأهرام والنداء ومن ثم الجمهور المصري..حينما كان يعمل في الأهرام 1946، ذهب لمقابلة رئيس الوزراء(إسماعيل صدقي)الملقب ب”جلاد الشعب”، بناء على موعد مسبق، ولكن رئيس المكتب أخبره أن الباشا مشغول، ورجاه أن ينتظر، فانتظر بصبر نافد (45 دقيقة)، ثم وقف وقال لرئيس المكتب;( إنه لم يأت إلى هنا ليتوسّل الباشا، أو ينافقه، أو يتكسّب من ورائه، وإن واجبه يحتم عليه أحترام الصحافة والشعب المصري)..ثم غادر، وتقدم باستقالته احتجاجاً على ما اعتبره إهانة له، وللصحافة، ولمؤسسة الأهرام، فاجتمع مجلس ادارة الأهرام، وقرّروا “معاقبة” رئيس الوزراء بعدم ذكر اسمه، أو نشر صورته في أي خبر.. وبقيت الأمور كذلك حتى حضر إسماعيل صدقي”المستبد” شخصياً إلى مؤسسة الأهرام، واعتذر لأبو الخير ولرئيس تحرير صحيفة الاهرام.(هل يمكن ان يفعلها مسؤول بهذا الموقع حاليا!؟).

العام 1948 استغل أبو الخير عزل ملك رومانيا، فكتب مقالة (التيجان الهاوية)، وفيها(أن كل ملك لا يعرف حدود نفسه، ويقحم نفسه بغير اختصاصه، يفقد الحصانة، ويهوي، ويصبح رجلاً عادياً)، واعتقل بأمر من الملك فاروق، وأحيل إلى القضاء الذي برّأه،(هل لدينا قضاء منذ نصف قرن بهذا المستوى!؟)، وعندما استمر اعتقاله، بناء على إصرار جماعة “مولانا” الملك، علم رئيس الوزراء محمود النقراشي بالأمر “الذي اغتاله الاخوان المسلمين فيما بعد”، فقال:(وهل القضاء المصري بتاع مولانا!؟ واتصل برئيس الديوان الملكي، وقال له: قل لمولانا، إذا لم يتم الإفراج عن أبو الخير خلال 24 ساعة، أنا مستقيل).
(هل لدينا مسؤول يدافع عن حرية التعبير ويقدم أستقالته !؟).

في العام 1954، حصلت أزمة بين أعضاء الثورة الناصرية، تتعلق بالديمقراطية(هل الجيش أن يعود إلى ثكناته، وتعود البلاد إلى حكم المدنيين، أم يتابع الضباط سيطرتهم على البلاد؟) انتصر العسكر بالطبع، وقتها كتب أبو الخير مقالة بعنوان “تخلصنا من ملك وجاءنا بعشرة ملوك “، فطلبه الرئيس عبدالناصر وأغراه( اذا مدحت او وقفت مع الثورة سوف نفتح لك دار للنشر)، فقال له ابو الخير:( انا لا أخون شعبي ولا أستطيع أن لا احترام مهنتي ونفسي)، أجابه عبد الناصر:(ايصير خير)، وتم وضعه بالسجن والحكم عليه بالاعدام تحت ذريعة التخابر مع جهات أجنبية!!(نفس التهمة تتكرر لغاية الان لكل من يعارض الحكومة)، والذي خفف الى المؤبد ليقضي على إثرها 19 سنة في السجن، حتى جاء السادات، ولم يعفُ عنه، بل أطلق سراحه لأسباب صحية، ليخرج محطما جسديا وبدون عمل ولا مال ولا سكن “لان الحكومة صادرت جميع ما يملك، وعمره تجاوز ال60 لكنه ظل مصرا على مواقفه، وفي ذات مرة عام 1983 بعد ان اشترى دجاجة من احد الجمعيات التعاونية ليعبر الشارع صدمته سيارة مسرعة ويموت فورا وهو حاضن بالدجاجة على صدره!!.

في الكثير من بلداننا العربية لا تصلح لعيش الاحرار مثل ابو الخير ،لان الاحزاب المؤدلجة لا تقبل الا الموالين لها وما سواهم الا رعايا وليس مواطنين وغالبا ما يعتبرونهم من الكفار، والاحزاب القومية لا تريد الا من ينتمي ويطبل لها وخلافه فهو متأمر ورجعي وخائن للوطن، وحتى شعوبنا تعرف لاعب كرة قدم في الدرجة الثانية ولم تعرف المدافعين عنها كأبو الخير!!، هنيئا لبلداننا بالمنافقين ووعاظ السلاطين.
اللهم احفظ العراق وشعبه وكل بني الإنسانية.

طبيب جراح

٠٠