إيهاب الوزني يُغيب قادة كربلاء – طارق الطرفي

إيهاب الوزني يُغيب قادة كربلاء – طارق الطرفي

إعتدنا كثيراً على ظهور المسؤول الحكومي أو القائد الأمني على وسائل الإعلام للتصريح بشأن قضية معينة والإستعراض وإبراز العضلات في ملفات يعتقدون أنها تظهرهم ناجحون أمام الرأي العام وأنهم الأوفى للعراق وشعبه، وفي كل مرة نراهم يحرصون بشدة على ذلك الظهور والتسابق عليه، بل وفي أحيان يردنا نحن الصحفيين معلومات عن ما يحصل من خلاف بينهم ـ المسؤولين ـ على من يظهر أولاً بالتصريح، والغريب بالأمر أننا نُحرم فجأة من رؤية الطلّة البهية للمسؤول عند أي عملية إغتيال تطال الناشطين وأصحاب الرأي، فلا مؤتمر صحفي ولا لقاء ولا أي شي من قبيل ذلك، مع أن هذه العمليات الإجرامية تتطلب من المسؤول أن يكون حاضراً بقوة أمام الجمهور لبيان خلفياتها وظروفها ومجريات التحقيق فيها، وإشعار ذوي الضحايا وأبناء المجتمع بأنهم نصب الأعين.

ولعل حادثة إغتيال الناشط إيهاب الوزني في كربلاء وتداعياتها غيبت المسؤولين الحكوميين الذين صدّعوا الرؤوس بإدعاءات حب كربلاء وأهلها، وهذا الغياب لا يمكن ترجمته سوى أنه هروباً عن كشف حقائق الإغتيال الذي ما أن ازيل النقاب عن مرتكبيه فإنه سيُعري من يقف خلفهم وهو حتماً متنفذ وله سطوة على القرار الأمني والسياسي والقضائي في العراق، وإلا لكان التعامل مع هذه الجريمة كما نظيراتها من الجنايات التي تحدث ونتعرف على مرتكبيها من خلال بيانات وتصريحات الجهات الأمنية عادة، بالتالي فإن خشية المسؤول الحكومي والقائد الأمني من كشف مرتبكي جرائم إغتيال الناشطين الكربلائيين إيهاب الوزني وقبله فاهم الطائي وسبقهم علاء مشذوب وغيرهم من أبناء المحافظات الاخرى يرغمهم ـ المسؤولين ـ على الغياب إعلامياً قصراً والعكس يُعرضهم لتوبيخ صاحب النعمة عليهم وربما خسارة مواقعهم ومكتسباتهم أو قد ينتهي بهم الحال الى التصفية تحت عنوان يوضع في حينها، وبين ضفتي الشعب والمنصب إختار المسؤول ما إكتسبه اليوم وإنتشله من واقعه الماضي.