إيران تقلب المعادلة – مقالات – مثنى الطبقجلي

إيران تقلب المعادلة – مقالات – مثنى الطبقجلي

جاء تحذير وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف  لمجموعة 1+5 من أن بلاده ستعود إلى المستوى الحالي من الأنشطة النووية في حال انتهك الغرب الاتفاق النووي المتوقع المصادقة عليه في حزيران/يونيو المقبل.. سابقة اتهام مضحكة في تاريخ   العلاقات الدولية التي غالبا ما عرفت ايران بانها من ينتهك الاتفاقات والمعاهدات الدولية والاقليمية ..

وهي محاولة من ايران للانكفاء ثانية الى ثنايا توجهاتها التي عرفت عنها ونقضها للعهود والاتفاقات في تاريخعا السياسي المعاصر والقديم  والذي يكشف دائما ان ما تعلنه هو  عكس ما تبطنه ، ولاكنها لانها وبعدما   احكم الطوق عليها  في اتفاق لوزان المبدئي ، اخذت تراجع نفسها بعد جملة اعتراضات وتخوفات ابداها الكثير،  من القادة الايرانيين ضمن محصلة صراع داخلي اخضعته لمخاوفها ان يكون  هذا الاتفاق المبدئي المتعارض مع  هواجسها ، ان تنقلب عليها الدول الست الموقعة للاتفاق والذي منحت فيه شهران لاثبات حسن نواياها وتطبيقها لبنوده .. فهي ايران اليوم وعلى لسان ظريف تحاول ان تجد مبررا امام شعوبها وموطئ قدم لتراجعها يحفظ لها ماء وجهها .. بعدما شعرت انها وقعت في الكمين الذي وقع فيه الرئيس السابق للعراق صدام حسين..

  من يسمع محمد جواد ظريف وهو يهدد الغرب انه إن نكل بايران فانها ستواجههم برد قاس  ، سيصاب باغماءة من الضحك المتواصل  ، حينما بدا للعالم   متجهما امامه لحظتها مخافة ان ينقضها الغرب وامريكا بعدما يكتشفوا ان ايران غير جادة في تطبيقها الاتفاق ، وانها تلاعبت بتنفيذ بنوده ،كما حذر من ذلك العديد من ساسة العالم  والمحللين السياسيين ،الذين  وصفوا رضوخها بانه محاولة استدراجية لكسب ود الراي العام العالمي ازاء نواياها الحسنة في التقليل من المخاوف الدولية ازاء سعيها لامتلاك القنبلة النووية..حتى تبدأ من حيث انتهت وربما قد لاتكون هي ملتزمة بالشروط كاملة اصلا .  كل المؤشرات السياسية ومنها  اطالة امد المفاوضات ،جاء محصلة لما تعانية ايران من ضغوط اقتصادية  للحصار الدولي ،انعكست على واقعها الاقتصادي والمعاشي للسكان وتخفيفا من  الضغوط التي تعرضت لها بعد اخطاء سياسية كشفت مدى التورط العسكري في سوريا ولبنان والعراق واخيرا اليمن ، التي دفع الهوس الاستعماري القديم فيها احد سياسيها الى اطلاق مقولة ،ان اربع عواصم عربية تخضع لنا حاليا وان بغداد ستكون عاصمة للامبراطورية الايرانية.. كلامه اثار حنق الكثيرين واعترضت بغداد على ذلك وعبرت عن استيائها ما ادى الى اعتذار ايراني .

 لكن تبقى هذه الاخطاء وانزلاق تدخلها اكثر فاكثر في العراق واليمن الاثر الكبير على تهاويها في عتمة ليل تسير فيه وشعبها كل شعبها اخذ يتململ من الكساد المالي والانكماش الاقتصادي وتصاعد تحركات تستهدف تقويض امنها وانفصال مكونات رئيسة عنها ، اقول تبقى مجتمعة احد اكبر اسباب قبولها الاذعان لمشيئة الراي العام العالمي ودول 1+5 لوقف برنامجها الطموح الذي كانت تأمل منه ان يضعها عضوا في النادي النووي الدولي..ولكن المجتمع الدولي ضل مرتابا في نواياها..  وجاء تورطها في اليمن ونزعتها الاستبداية في تعاملها مع الشعوب وتصديرها ثقافات ثورتها دفعت الجميع الى تطويقها والاحتراز منها  وابداء مخاوفهم ، ان تعمد الى التنصل من اتفاقاتها مع المجتمع الدولي وان تعيد الكرة بالخفاء لانتاج المواد الشديدة الانشطار رغم كل البنود التي وردت في اتفاقها الاخير.. لهذا طالب ظريف الدول الخمس زائدا واحد الموقعة للاتفاق بان عليها تنفيذ ما وقعت عليه برفع جميع العقوبات الدولية المفروضة على طهران دفعة واحدة..  ظريف الذي كان لاعبا متميزا وظريفا في مخاطبة شركائه في المفاوضات النووية يبدوا انه اليوم قد قلب لهم شكله الاخر،  وجها ذو قسمات صارمة تنطق شزرا ويتطاير اللهيب من عينيه شرارا ، وهو يحذر ويلوح  بعد احداث كثيرة سقطت بلاده في مهاويها ..وبخاصة انها تريد ان تتفرغ لليمن التي تعدها ، معركتها  الفاصلة مع السعودية قبل ان تتسلل الى شرقها لاحكام قبضتها عليها من خلال مناطق رخوة تستشعر ان لها فيها اتباع من ملتها لكي تقوض امنها بعدما تكون اكملت سيطرتها العســــــكرية على باب المندب وخنق مــــصر والوطن العربي اقتــــــصاديا وسياسيا.

في هذا الاطار والسقف الزمني قال جواد ظريف في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني إننا “سنثبت للعالم أننا ملتزمون بوعودنا وسنظهر للعالم أن الآخرين يبحثون عن ذريعة ضدنا ملوحا  انه.: “في أي وقت تتضرر مصالحنا الوطنية بسبب انتهاك من الجانب الآخر، سنقرر كيفية التصرف. في مواجهة أي انتهاك الجانب الآخر للاتفاق في غضون فترة تقل عن شهرين، ما سيجعلنا نعود لمستوى أنشطتنا النووية الحال على حد تعبيره “. ما أن تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن بلاده التزمت بتعهداتها النووية..كلامه هذا يعكس تماما ما يبطن سياسة بلاده من نوايايا واستعداد كاملين لمحت لها الكثير من دول المنطقة والعالم انها المدخل لسياسة التنصل من اتفاقاتها التي تعودت على ممارستها حينما يضيق عليها الخناق وعند اول اشارة او اتهام دولي لها بانها تخرق الاتفاق الذي احكمت حلقاته الفنية اي نزعات ايرانية التفافية عليه ..