إيداع‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يودع

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬نسمع‭ ‬عن‭ ‬أمور‭ ‬اقتصادية‭ ‬لا‭ ‬نرى‭ ‬لها‭ ‬مثيلا‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬هناك‭ ‬احصائيات‭ ‬مستمرة‭ ‬ومتابعة‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬والفعاليات‭ ‬الحكومية‭ ‬لتحويلات‭ ‬المغتربين‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬الى‭ ‬بلدانهم،‭ ‬ويتبع‭ ‬ذلك‭ ‬بيانات‭ ‬مستمرة‭ ‬تنشر‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬ويعلق‭ ‬عليها‭ ‬ذوو‭ ‬الاختصاص‭ ‬تشير‭ ‬الى‭ ‬مستوى‭ ‬الودائع‭ ‬من‭ ‬العملات‭ ‬الصعبة‭ ‬في‭ ‬البنوك‭ ‬المحلية‭ ‬استنادا‭ ‬الى‭ ‬موارد‭ ‬عدة‭ ‬منها‭ ‬التحويلات‭ ‬الخارجية،‭ ‬وهي‭ ‬ثروة‭ ‬كبيرة‭ ‬ساندة‭ ‬لاقتصاد‭ ‬أي‭ ‬بلد‭. ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬تحويلات‭ ‬المغتربين‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬وما‭ ‬دورها‭ ‬وكيف‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬استقرار‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاجتماعية‭ ‬قبل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعديل‭ ‬مستوى‭ ‬معيشة‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬العوائل‭ ‬التي‭ ‬يرفدها‭ ‬المغتربون‭ ‬بالمال‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬تحويلات‭ ‬صغيرة‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬رافد‭ ‬يغذي‭ ‬سيولة‭ ‬الوضع‭ ‬النقدي‭ ‬من‭ ‬العملات‭ ‬الصعبة‭ ‬خاصة‭.‬

كما‭ ‬هناك‭ ‬،‭ ‬أسباب‭ ‬معلنة‭ ‬ومبررة‭ ‬لقيام‭ ‬بنوك‭ ‬جديدة‭ ‬تحت‭ ‬سقف‭ ‬تعليمات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬الوطنية،‭ ‬ويتم‭ ‬الكلام‭ ‬في‭ ‬الاعلام‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬أي‭ ‬بنك‭ ‬جديد‭ ‬ودوره‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والأسباب‭ ‬الموجبة‭ ‬لتأسيسه،‭ ‬وهذا‭ ‬الامر‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬عنه‭ ‬شيئا‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬لا‭ ‬نسمع‭ ‬بسوى‭ ‬أسماء‭ ‬بنوك‭ ‬رنانة‭ ‬تابعة‭ ‬لشخصيات‭ ‬أو‭ ‬جهات‭ ‬نافذة،‭ ‬لاسيما‭ ‬عندما‭ ‬تدخل‭ ‬تلك‭ ‬البنوك‭ ‬في‭ ‬القائمة‭ ‬السوداء‭ ‬لدى‭ ‬البنوك‭ ‬المحظورة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬على‭ ‬القائمة‭ ‬الامريكية‭.‬

‭ ‬هناك‭ ‬فعاليات‭ ‬اقتصادية‭ ‬يظنون‭ ‬أنها‭ ‬صغيرة،‭ ‬لكنها‭ ‬مهمة‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬رفد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬،‭ ‬ومنها‭ ‬السياحة‭ ‬الدينية‭ ‬،‭ ‬ففي‭ ‬السعودية‭ ‬تعد‭ ‬موارد‭ ‬المواسم‭ ‬الدينية‭ ‬احد‭ ‬مصادر‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬النفط،‭ ‬وفي‭ ‬العراق‭ ‬نسمع‭ ‬عن‭ ‬أعداد‭ ‬زوّار‭ ‬المواسم‭ ‬الدينية‭ ‬بما‭ ‬يفوق‭ ‬العدد‭ ‬الذي‭ ‬يزور‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬والمدينة‭ ‬المنورة‭ ‬في‭ ‬مواسم‭ ‬الحج‭ ‬والعمرة،‭ ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬أحداً‭ ‬لا‭ ‬يخبر‭ ‬العراقيين‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬تشكل‭ ‬السياحة‭ ‬الدينية‭ ‬مورداً‭ ‬مالياً‭ ‬أساسياً‭ ‬لاقتصادهم‭ ‬المحلي،‭ ‬ومن‭ ‬المؤكد‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬إجابات‭ ‬لدى‭ ‬ما‭ ‬تسمى‭ ‬وزارة‭ ‬السياحة،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتناول‭ ‬كلمة‭ ‬أو‭ ‬همسة‭ ‬عن‭ ‬مواسم‭ ‬دينية‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مصدراً‭ ‬عظيماً‭ ‬للعملات‭ ‬الصعبة‭. ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬هناك‭ ‬إجابات‭ ‬لدى‭ ‬الناس‭ ‬او‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬كله،‭ ‬ولعلّ‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬يدي‭ ‬إجابات‭ ‬أيضاً،‭ ‬الا‭ ‬انّ‭ ‬المشهد‭ ‬الرسمي‭ ‬لا‭ ‬يتيح‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المعلومات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بالشفافية‭ ‬التي‭ ‬نراها‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬ذات‭ ‬اقتصادات‭ ‬أصغر‭ ‬وأضعف،‭ ‬أم‭ ‬انها‭ ‬أكبر‭ ‬وأقوى‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ندري؟

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية