
توقيع
فاتح عبد السلام
لا يمكن التسليم بأنّها مجرد رسالة، كما قال بولتون مستشار الامن القومي الامريكي حين توجهت حاملة الطائرات الامريكية العملاقة الى الشرق الاوسط . ومن ثمّ تبعتها الفرقاطة الحربية ذات الطاقة النووية ومعها صواريخ باتريوت . انها رسالة لكن ليس مثل باقي الرسائل .
هذه الاسلحة والمعدات والقاذفات التي تخرج من معاقلها لتمكث في مناطق جديدة قريبة من بؤر الصراع ، تحتاج تمويلاً كبيراً يرتبط بآليات وقرارات البيت الأبيض والدفاع .
كما انّ هذا الانتشار الجديد مرتبط بلغة باتت تأخذ مجراها العملي ، ولم تعد محصورة في تصريحات داخل أروقة الادارة الامريكية .
الرسالة التي تحملها السفن الحربية الامريكية ذات حالة قابلة للتطبيق الفوري ، من دون الحاجة لمرجعيات سياسية عليا تعيد تقييم الوضع المتوتر في الخليج وعموم المنطقة ، ذلك انّ تلك الاسلحة خرجت استناداً الى عملية تقييم مسبقة ، وهي الان تنتظر تنفيذ قرارات ساعة الصفر. لكن الحرب هنا بالمفهوم التقليدي لن تقع ، في المدى القريب.
واشنطن اظهرت الوضع من خلال زيارة وزير الخارجية بومبيو الى بغداد ، على انّ الكرة الآن في ملعب ايران ، وان طهران ، يبدو لم تفهم الرسائل التي انطوت عليها التصريحات المبكرة للرئيس الامريكي ترامب ، والتي اتخذت مسارات عملية في مجالات عدة ، وتوّجها بالانسحاب من الاتفاق النووي والمباشرة بالعقوبات القاسية ، بالرغم من انها لم تحظ بالاجماع الدولي ، مثل تلك العقوبات التي فرضها مجلس الامن على العراق عام 1991 .
وبقي في الانتظار جزء آخر من مسار ايران والذين ربطوا أنفسهم بها أيضاً ، ويبدو انه دخل حيز التطبيق الفعلي .
الخطورة في اذا كان الايرانيون فهموا جدية الرسالة الامريكية ولم يفهمها حلفاؤهم في العراق ولبنان واليمن . هنا ستكون المشكلة معقدة ، والحلول محدودة .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية



















