إنفجار

إنفجار

 بعد أن قطع تيار الحياة في سوق المدينة تجسدت وانتصبت كل الاحزان وظهرت بصورة جلية، تكونت ملحمة الجحيم وبان كل شيء ، تفرع غصن الذهول و أمتدت جذوره في قلوب التعساء ، أرتفع الدخان بهيئة ملك الموت وخيم على السوق بالكامل ، كل ألاسس التي بنيت عليها ألانسانية أختفت وكأنها لم تكن حاضره في يوماً ما ، كل القوى الالهية وقفت عاجزة وتتفرج ، لم يتدخل أحد اي شيء ينافي ماحصل لم يتدخل وأكتفى بالنظر فقط !

وقف الشر مهوالاً مجلجلاً لم يردعه أحد كانت الضحايا أطفال ، وعمر الشر تجاوز الوجود ولم يقو احد على التصدي ولو بنطق كلمه ، الامهات لاتجيد الدفاع تجيد الحنين والبكاء فقط وانتي تركضين أي تفكيراً حل برأسكِ على طفلك المحروق المخنوق المقطع الممزق ، هل كنتِ تندبين الله بهذه الركضة هل توقعتي أن تجدين طفلكِ غافياً ومبتسماً ؟

هل تبادرت لمخيلتكِ في تلك الاثناء لربما هو نائماً على فراشه بالبيت ! هل كنتي تعتقدين أنهُ قد نجا من هكذا واقعه كارثية ؟ أنا لا استطيع قياس الاحساس الذي مر بكِ تلك أللحظة كانت كل تعابير وجهكِ حديثة التكون لم يسبق أن رأيت ألطبيعة بهذا الاختلال من قبل ! أنها تعابير القيامة !

ألان فهمت ماذا تعني القيامة أذ كل ملامحكِ كانت غير منطقية الرب وحدهُ صاحب هذه الصنعة والتي يعرف تماماً ما حل بنظامها ألامومي ، كان علي أن أخترع أحرفاً كريشة الرسام حتى أستطيع أجسد ذلك الاحساس ألمهول الذي حل بكِ !

لا احد يستطيع أختزال ما مر بكِ بكلمات ذلك أشبه بمسك النجوم باليد .. حدثيني عن صوت ألانفجار ألم يلهك ولو قليلاً عن صغيركِ ؟

حدثيني عن النذور التي قطعتيها في تلك اللحظات ألخارجة عن منظومة ألزمن والتوقيت والمكان ؟

لماذا لم تستغيثي بأحد ، كيف أمكنكِ أن تفكري بالجري فقط رغم أن ألارادة الفكرية قد سلبت من هذا ألمكان بالكامل .. كيف وقعت عيناكِ على صغيرك ، وكيف وجدتيه ملقى على ألاسفلت  انا هنا وفي هذه الصورة بالذات قتلت كل أمالي كنت أتمنى وأبحث عن أخر عرق ينبض بالانسانية ولكن للأسف كان ألامر أشبه بالاسطورة !

نعم أنها أسطورة الانسانية التي سمعنا عنها ألكثير ولم نجد منها شيئاً يذكر …

وعد حسين