الكثير من الناس محتار في حياته فهو يريد ان يحب وقد امتلأت نفسه بالحقد والكراهية وهذا مستحيل وهناك من يريد ان يكره ويحقد ولكنه لا يستطيع لان نفسه البيضاء لا تحتمل السواد فتتساقط ذرات اللون الاسود عن النفس البيضاء ويبقى النقي نقيا مهما تعرض للاذى من الحاقدين والكارهين وكل مخلوق في هذه الدنيا هو روح خلقها الله بالصورة والزمان والمكان ولهدف محدد لاداء رسالة محددة في مكان وزمان مقررين سلفا ووهبه عقلا وشكلا يختلف عن غيره وقد كرم الخالق عز وجل الانسان بان خلقه باحسن صورة وميزه بعقل راجح ومتميز عن بقية المخلوقات ولكن هناك من يستخدمه للخير وغيره يستخدمه للشر وهناك من ينفع الناس وهناك من يضر بهم وما دام الناس اجناساً ومعادن في كل مجتمع فالاستقامة والصراحة والوضوح نتيجتها شخصية متزنة اخلاقيا سامية فكريا بسلوك حضاري ويبتعد هؤلاء عن النفاق والدجل والغش ولا يستخدموا الاقنعة حسب الحالة والمحيط ومن المؤسف ان الكثير العلاقات الاجتماعية يشوبها النفاق والدجل وقريب او جار او صديق يلتقي مصادفه بمن يفترض ان له علاقة اجتماعية تربطه معه ولا يتواصل معه ولا يدري ان كان من الاحياء او الاموات وهنا يبدأ النفاق والدجل بالتعبير عن الاشتياق والاشواق الحاره وانت على البال وفي القلب واسطوانة مشروخة عفا عليها الزمن وقد التقى ثلاثة امام المصعد في احدى البنايات وكان يدور حوار بين كهل وشاب والكهل عاتب الشاب على عدم زيارته له منذ عدة اشهر وتدخل الثالث الذي لا يعرفهما وقال للشاب ان العلاقات الاجتماعية امر ايجابي وتعزز الروابط بين الناس والحاج يدعوك لزياته وهو قريب الى عمر والدك وزيارتك له من الاخلاق الحسنة وهنا قال الكهل انا ابوه ولست مثل ابوه ومثل هذه الحادثة عن ابن يقيم في شقة بنفس العمارة التي يسكنها والده ولا يزور والده لعدة اشهر وبعدها لا يحق للابن ان يتحدث ببر الوالدين وفي عالمنا اليوم وبعد الزواج ينشغل الزوج بزوجته وابنائه ليشكلوا مملكة محاطة بجدران سمنتية ونفسية تشبه القمقم ولا يقلق الزوج باي انسان خارج القمقم حتى والديه او اشقائه وهو يحاول ان يعيش حياة الحداثة والحضاره بعيدا عن ماضيه البلدي او المتخلف من وجهة نظره على اساس انه هبط من المريخ مع حواء وهابيل وقابيل وعندما تلتقي هذه النماذج فان لسانه ينطلق بالمثاليات والمواعظ كأنه صحابي جليل ويتباكى على هجر الناس للمسكيات الحسنة وغياب الطيبة من النفوس ومع الاسف ان الامراض النفسية ان الكثيرين منا فكريا ونفسيا مثل من يريد قطع البحر وهو يضع كل رجل في قارب يبحر عكس الاخر ولا يتوقع الغرق ويتخيل ان الحياة ممكن ان تسير حسب خياله المريض واذا كان الانسان ليس بملاك ولا بشيطان ولكن مطلوب ان يكون باخلاق وضمير وعقل حكيم يقبل لغيره ما يقبله لنفسه وعندها تكون مسلكيته في الحياة اقرب الى الصواب والله المستعان
ماجد جاغوب
























