
إلا القرآن الكريم – سعاد محمد هاشم
حادثة هي ليست الأولى من نوعها ولكنها فريدة من حيث انها لم تكن اعتداء على شخص او شخصية مهمة كما هو الحال وكما هو معروف لدينا ولكنها تمثلت باعتداء على كتاب الله وعلى دين الله حادثة تهتز لها الضمائر وتقشعر لها الابدان وكل ما نتمناه ان لا تمر مرور الكرام َ
لغة التنديد والشجب والاستنكار لن تجدي نفعا ولن تحل امرا وبعد كل ما جرى وانما ينبغي للحكومة ان تتخذ موقف حقيقي وبناء ازاء هكذا ممارسات وخاصة مع حكومات الغرب الداعية زورا وبهتانا بانها دول تتبني الحرية وبكل ما تعنيه الكلمة من معنى حتى اصطدمنا بواقع آخر.
. كما انه على حكومتنا يقع العبء الاكبر من المسؤولية بحكم كون من قام بهذا العمل المشين هو عراقي وللاسف الشديد لذا فهذا يتطلب ان يكون هناك رد قوي وحازم ورفض وبكل الطرق المتاحة امامنا لمنع تكرار ذلك فمن امن العقاب آساء الادب وهذا ينطبق على ابن مونيكا وعلي من سمح له سواء الحكومة التي تبنت دلك وبعض ممن وقف لجانبه وذلك بالسكوت عنه بعد تلك الرذيله التي جاء بها او عدم معارضته قولا او فعلا.
ان حادثة حرق القرآن من قبل ذلك شخص اقصى ما يمكنني ان اشير له بمسمى النكرة . لن اذكر اسمه لانه اسوا وأدنى من كل المسميات التي ممكن اشير له بها.
كما لا يمكن ان نحصر ما حدث بواسطته بانه المذنب الوحيد لان هناك من ساعده ووقف لجانبه وهناك من سمح له وهناك من هيأ له الأمر بان يتطاول على كتاب المسلمين القرآن الكريم. هذا الامر الذي هدد ويهدد السلم المجتمعي بأكمله ان لم تحل المشكله من جذورها.
كل الاحترام لكل الاديان ولكل المرسلين والأنبياء والكتب بلا استثناء لا مساس بهم ولا تعرض لهم ولا اعتراض على ما جاءت به حتى وان كان ذلك من باب الأشارة فما بالكم بمن يحرق القرآن وامام جمع من الناس وبموافقة دولة تدعي الحرية هل الحرية معناها ضرب وانتهاك للاديان السماوية هل الحرية معناها رفض لحرية المقابل الذي ولد ونشا وتربى على دين آخر او معتقد مختلف اين انتم مما تعتقدون واين انتم مما تدعون وتكتبون وتقولون هل الحريةمجرد أدعاء هل هي وهم احيط به الجميع فلما اقتربنا منه ذهلنا بانه خيال ليس الا..
الحرية الحقيقة هي لست التي صممها الغرب لانها حرية لا تحمل داخلها مضمون ومعنى فهي حرية من اجل الحرية فقط وربما تصل لحدود الفوضى والتعنت والتحكم وامتهان الآخر… ومن اول انواع الحرية التي عليهم الايمان بها هي حرية الاديان فكل حر بما يعتنق وكل حر بما يعتقد والله سبحانه وتعالى خلقنا احرار وسنعيش كما اراد الله لنا ونموت كذلك.
خير الرسل
وهنا جدير بنا ان نذكر ممن لم يعرف او لم يتعرف على ديننا ومما جاء فيه وفي سورة الكافرون بسم الله الرحمن الرحيم ((قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما اعبد ولا انا عابد ما عبدتم ولا انتم عابدون ما اعبد لكم دينكم ولي ديني) ) هذه السورة اختصرت الكثير مما اود الكلام عنه اذا انها لخصت واوجزت بان اعتراف ظاهري وضمني بان للآخرين دين ولنا نحن ديننا انتم احرار فيما تعبدون ونحن كذلك فلكم دينكم ولنا ديننا.
لا مساومة فالدين أعلى واغلى مما تظنون ولن ننزل لما تريدون فالحرب انتم من شنها ونحن بالله معتصمون. ولن نتنازل عن احقيتنا بما تركه لنا نبينا محمد خير من ارسل للانسانية جمعاء وللمسلمين بصورة خاصة َمن ارث طويل عريض تجسد باحاديث تجمع على المحبة والتآخي والسلام والاحترام ونبذ الطائفية والعيش بوئام.
وما جئتم به من سوء او جهزتم له جهرتم به او اسررتم فالله قادر على ان يقلب الامور وعلى الباغي الدنيا تدور فهو ليس اعتباطي وأنما هو امر دبر بليل.
اما من ارتضى لنفسه ان يكون اداة لهم فهو حتما خاسر خاسر لنفسه ولدينه ولانسانيته ولضميره وربما تصل خسارته لمن وضع ثقته فيهم فهو اليوم ليس الا ورقة محروقة سرعان ما سيتخلصون منها وامام اول فرصة لانه يشكل ادانة لهم واثبات بان الحريات ما الا مسميات حاولوا بها جر المجتمعات لاساليب وطرق من شانها تفضي بهم للتقاتل وللتنازع والتناحر.
وحده الدين الاسلامي من يضع الحرية في مضمونها الصحيح ويعطيها رونقها الحقيقي ويرسم لها اطار يليق بها بعيدا عن الشعارات التي تبناها من تبناها والتي لا تغني ولا تسمن من جوع.الحرية كمفهوم هي احترام لحريات الأخر وانه يجب ان تقف عند حدود لا تتجاوزها ولا تتخطاها ولا تتمادى فيها لا تمس الطرف الثاني فانت لاتعيش وحدك وانما هناك من يشاركك في المكان والزمان الذي تعيش فيه. هناك من يختلف عنك وربما يخالفك في معتقداته وتصوراته وهذا بدلا من ان يسبب الاستياء من قبل البعض لقلة فهم او انعدام وعي الامر الذي ادى بهم لرفض وفرض ما هم يعتقدون به على من هو يابى ذلك وهو متمسك بما هو عليه.
كل الاسباب لا تبرر ما نراه ونسمعه الحرية ليست عرجاء كما يتصور البعض وانما لها ما لها من باع طويل اسس وتاسس فطوبى لمن عمل بها وعليها والخزي لمن حاول تشويهها لتكون كما يريد هو لا كما كانت هي. وهناك مثل يقول احترم تحترم هو خير ما اختتم به مقالي هذا عسي ان تؤتي كلماتي ثمارها ولو من قبل البعض وان كان ذلك بعد حين.























