
كلام أبيض
إغسلوا أيديكم – جليل وادي
الذي لا يكون بمقدوره اعادة التيار الكهربائي بعد مضي ما يقرب العقدين من الزمن ، لن يستطيع بناء دولة وارساء نظام ديمقراطي سليم ، وأقول لكم: ( اغسلوا أيديكم منهم بسبع صابونات ) .
لقد أهدرت الثروات وبُعثرت الطاقات لكن لوعة العراقيين متواصلة ، ولا أظن لها توقفا حتى لو مُنح من يقود دفة السفينة المزيد من العقود ، لأنهم بالمختصر المفيد فاشلون ، ويفتقدون للروح الوطنية المعززة بالمعرفة السياسية ، لذلك فشلوا في تجاوز عقبات حالت دون اعادة الخدمات وارساء الاستقراء وبناء دولة على أسس متينة .
مواطن الخلل معروفة للداني والقاصي ، وآليات الاصلاح ليست بخافية على أحد ، وفي مقدمتهم من يعدون أنفسهم قادة ، ويستعرضون أفكارهم الانشائية والوعود المغلفة ببريق الأماني أمام الحشود ، فلا هم حققوا ما وعدوا به ، ولا تركوا الفرصة لغيرهم للعمل ، فصارت استعراضاتهم مثار تندر مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذي قاموا بمنتجة وعود رؤساء الحكومات ومن كلفوا بإدارة ملف الكهرباء على مدى السنين الماضية ، واستهلوا منشورهم بمقولة الشهرستاني الشهيرة : بأن العراق سيصدر في عام 2013 الكهرباء لدول الجوار بعد أن يحقق فائضا . ويجهلون بأن لا أخطر على صورة الانسان في أذهان الناس من أن يعد ولا يفي . وبعد الفشل انزوا في ركن خفي ، ولم تعد تسمع لهم صوتا ، ولم يصارحوا الناس بحقيقة العقبات التي تعترض اصلاح الكهرباء التي صارت معيارا يُقاس بها تقدم الدول .
وظل الكل يعزف على نغمة الفساد ، ومن هم الفاسدون ؟، المنظومة برمتها فاسدة والاستثناءات محدودة جدا ، وجميع عنصر فيها يعرف حق المعرفة الفاسدين وبالأسماء ، كما تعرف الأجهزة الأمنية وبالدليل القاطع من يقتل الناشطين ، ولكن من يتجرأ على التصريح بأسمائهم ، فذلك يعني ادراجه في القائمة أيضا .
عندما يخاف المسؤول من الذي أدنى منه في المؤسسة لا تظن ان للبلاد ارتقاء وللناس راحة ، لماذا لأن الأدنى يستند الى ظهر قوي ، بمقدوره تخليصه حتى ولو كان حبل المشنقة قد التف على عنقه ، ولذا لا يعير هذا الموظف للما فوق اهتماما او احتراما ، وما ينطبق على الصغار ينطبق على الكبار أيضا ، فلو كان رئيس الحكومة قاسيا في اجراءاته ازاء التقصير الذي يقع لما فلتت الامور ووصلت الى ما هي عليه .
روى لي أحد الأصدقاء الذي غادر منصبه الرفيع في أحد الوزارات لينتقل الى دائرة لم تر الضوء الاعلامي منذ تأسست ، هربا من متنفذين في وزارته بعضهم لا يحمل أي مؤهل ، لكن لا أحد يستطيع القول لهم على ( عيونكم حاجب )، وعندما شرح واقع الحال للسيد الوزير انتفض ووعده بايقافهم عند حدهم ، لكن ما قيل ذهب أدراج الرياح ، كيف لهؤلاء أن يكونوا بقوة الوزير ؟، فتصوروا هشاشة مؤسساتنا ، بل قل ان النظام السياسي برمته هش ، بدلالة فتح أبوابه على مصاريعها لكل من يريد دخوله ، حتى وان كان لا يعرف من السياسية تعريفها . فالديمقراطية لا تعني السماح للأفراد بدخول العمل السياسي بطريقة كيفية ليكون عضوا في البرلمان ومرشحا لوزارة ، واذا كان حظه وافرا قد يكون رئيسا للحكومة ، ويظلُ يتخبط ويداري مشاعر الأحزاب التي رشحته ، ولا يتجرأ أن يُغضب من قطع الماء على أبناء بلده . ان جل ما يشغله السؤال الآتي : وماذا بعد السنوات الأربع ، وهذه واحدة من مكامن الخلل في العملية السياسية التي قرأت الديمقراطية بالتهجي .
في بعض التجارب الديمقراطية لا يسمح بالترشح للبرلمان مالم يقدم المرشح قائمة بأسماء مواطنين يزكوه ، وقد تصل هذه القائمة لآلاف الأشخاص ، تصوروا كيف سيكون عليه الحال لو كان من شروط الترشح لبرلماننا أن يجمع المرشح مزكيين بحدود ربع عدد العتبة الانتخابية المعتمدة ، ومعززة ببطاقات الهوية الشخصية . أظن ان هذا الأجراء سيغلق أبواب العملية السياسية أمام الطارئين الذين ابتلانا الله بهم كما ابتلانا بغيرهم فيما مضى من العمر .
























