رضي فاهم الكندي
إعجاز القرآن العلمي
الماء ذلك السائل العجيب في خواصه و البسيط في تكوينه الكيميائي ، عديم الطعم واللون والرائحة، ولكنه ذو تاثير مباشر على كل انواع الحياة على هذه الارض فلا يعيش نبات ولاحيوان ولا انسان بدونه ، وحتى المصانع والمكائن والالات لا يمكن ان تعمل بدون ان تستعين بذلك السائل المهم .
الماء انه هبة السماء وهو فعلا علميا نزل من السماء وذلك ما اثبته العلم ، ولكن قد تتساءل من اين اتى ؟وكيف ملأ الارض من مشارقها ومغاربها ودب فيها الحياة ؟ ، رجوعا الى تكوين الارض الجيلوجي فان الارض قد تكونت مما يقارب اكثر من اربعة مليارات ونصف المليار من السنين وبعد فترة من مئات الملايين من السنين ظهر الماء على الارض التي كانت قبل ذلك كتلة مشتعلة من الصخور الحارقة الحارة وذلك كله مثبت من قبل علماء الجيلوجيا الذين يقيسون اعمار الضخور القديمة جدا وتؤرخ حسب العناصر الموجودة فيها.
السؤال من اين ظهر الماء على الارض رغم انها كانت في بداية تكوينها كتلة حارة من الصخور والبراكين وانها ذات قلب يغلي ولازال يغلي ليومنا هذا ، كانت هناك عدة افتراضات لوجود الماء وكان اقربها الى الحقيقة هو قياس نوع الماء الموجود حاليا ، اذا علمنا طبعا ان الماء انواع حسب بدايات تكونه في الزمن السحيق من اتحاد عنصري (الهيدروجين والاوكسجين) والمهم في الامر انه وجد العلماء ان اصل الماء الموجود حاليا على سطح الارض هو من (النيازك الصخرية الكاربونية )وهي اقدم نيازك تكونت في بدايات تكوين نظامنا الشمسي وتحتوي على كمية كبيرة من المياه ، هذه المياه هي من نفس نوع المياه الموجودة حاليا على سطح الارض وقد نشر البحث على موقع (تكتايم ) للكاتب (رودي لي) في الشهر العاشر من سنة الفين واربعة عشر والذي اثبت فيه العلماء ان الماء الموجود حاليا هو نزل على الارض عن طريق ذلك النوع الخاص من النيازك.
يذكر القرآن الكريم (انزال الماء ) وصفة احياء الارض الميتة في آيتين في القران الكريم لكن مع اختلاف صفة الارض في تلك الآيتين وكلتا الايتين تشيران الى احياء الارض بكونها (تهتز وتربوا ) وهي دليل على دب الحياة فيها ولكن صفة الارض تختلف حسب الحدث ففي الاية “5” من سورة “الحج” صفة الارض هي (ارض هامدة) وهي صفة تشير الى ان الارض ميتة ولا توجد فيها اي نوع من انواع الحياة ولهذا كان انزال الماء هو اهم عامل في البداية لتهيئة ظروف الحياة الاولية على الارض ولهذا كان لابد من نتنبه الى ذكر الانبات للازواج البهيجةما اشارت اليه الاية بـ (انبتت من كل زوج بهيج) ، اما الاية “39” من سورة “فصلت” فقد ذكرت انزال الماء وان الارض ايضا تهتز وتربوا ولكن الفرق انها ارض صفتها( خاشعة )مشيرة الآية الى انها ارض فيها حياة ولكنها ارض ساكنة وقاحلة وتحتاج الى ماء لكي تدب فيها الحياة وتزدهر مشيرة بذلك الى نزول الماء او المطر لاحياء الارض التي فيها اصلا حياة لكنها (ساكنة وخاشعة ) تنتظر الماء بكل صبر وهدوء لكي (تهتز وتربوا ) ثم تزهوا وتثمر وتنشر الحياة على الارض.
اضافة الى ذلك فقد ذكرت صفة الارض (الهامدة) مرة واحدة فقط في القرآن اشارة الى ان نزول الماء الاولي من السماء حدث مرة واحدة وان صفة الهمود التي كانت الارض عليها لم تتكرر بعد نزول الماء ، وعلى عكس ذلك كلمة (خاشعة )فقد تكررت اكثر من مرة في القرآن الكريم وكانت صفة للناس والجبال والوجوه والابصار اشارة الى وجود الحياة مع السكون .
ان دقة القرآن في اختيار الصفة المناسبة للارض في انزال الماء عليها هو اعجاز لغوي وتاريخي واعجاز علمي في علم الفلك والنيازك ودقة متناهية في وصف الحدث القديم جداً من (انزال الماء ) وبعث الحياة في الارض البدائية مقارنة بالحدث المتجدد والمتكرر في انزال الماء على الارض التي فيها حياة ولكنها ساكنة.
غلام محمد هايس -البصرة



















