
إطلالة موسوعية جديدة
إستغراق معرفي لبواكير السينما العراقية
قاسم المعمار
- من الفهارس البحثية في الفن الوطني .. اطلالة جديدة موسومة بـ (حكايات سينمائية عراقية) للاستاذ الاعلامي مهدي عباس التي تُعد بحق محطة استذكارية استجماعية موثقة بدقة الحدث والشخوص والعناوين والتاريخ لمسيرة هذا البون الشاسع عن صناعتها منذ 1946 ولغاية 2016 .
- من ابرز سمات هذا المشروع الاعلامي الجميل بالتبويب والإخراج والصور ودقة المعلومة والشروح الايجازية لكل فيلم وروايته الدرامية الى عمل مرئي يستقطب الجمهور رغم ضعف الامكانيات الفنية المعتمدة والمعروفة آنئذاك مقارنة بسعة واستاذية السينما الشقيقة المصرية الريادية ونجومية فنانيها الكبار اوائل التسعينات من القرن الماضي مع حضورية المسارح في القاهرة والاسكندرية وبور سعيد ورفدها بالعديد من كبار الممثلين والمخرجين والفنين في الماكير والتصوير والاكسسوارات والخدع والمؤثرات مما جعل مشاهدي ورواد دور العرض العراقية منذ الاربعينات وما تلاها يحملون تأثيرات افلام الوردة البيضاء ، والحرام ، وصراع في الميناء ، ورصيف نمره خمسة ، ومازالت الرصاصة في جيبي ، وايامنا الحلوة ، والبوسطجي والرسالة ، وفي بيتنا رجل… والقائمة تطول بتلك التحف الروائية وتمثيلها ..
- نعم رغم الجهود الفردية للعمل وضعف مقدرة المنتج والظرف الاجتماعي الذي لا يسمح بخروج المرأة نادراً وجودها في المسرح آنئذاك..الا ان رغبة وتصميم وادارة عشاق هذا الفن بذلوا المستحيل للارتقاء في النجاح حتى اعتمد في كثير من الاحيان على الدعم الذاتي الفردي مصروف الجيب الشخصي لاطعام وسد احتياجات العاملين في الفيلم المعمول ..الصديق الاعلامي العزيز المخرج فالح عبد العزيز الزيدي مرة اخبرني الى مسألة مهمة لإنجاح العمل وتوفير المادة له يكون من خلال كسب ود وصداقة بعض الميسورين للمساعدة …
- لكن رغم كل هذه المطبات المادية واحيانا المعنوية المحبطة للعزائم قد تألقت بواكير ومجد هذه السينما فيها بعد نجاح عرض افلام سعيد أفندي ، وفتنه وحسن ، وعروس الفرات ، ونبوخذ نصر ، وعفرة وبدر ، وعودة الى الريف..
- وفي هذا المؤلف الجديد يشير الاستاذ مهدي الى اسلوب التوافقية مع الفيلم العربي وذلك بمساهمة العديد من المطربين العراقيين الغناء والتمثيل معاً مثل رضا علي في فيلم عروس الفرات وعزيمة توفيق في فيلم ندم . وكذلك جمعت افلام الريف الفنانين داخل حسن وجواد وادي وعبد الواحد جمعة وحمدية صالح وهيفاء حسين في فيلم وردة.
- ومن جيد العرض ان تبرز امامنا ملامح التدرج التاريخي المفصل لتأسيس وصياغة اسلوبية صناعة هذه السينما والتعريف بشخوصها من المؤلف والممثل والمخرج مع نبذة موجزة لسيناريوهات الروايات واحداثها الاجتماعية ثم التلويح الى جوائز التكريم التي نالها الفيلم ومشاركته الدولية وكان فيلم الحارس هو اول فيلم عراقي يحصل على جائزة قرطاج السينمائي الدولي ..
افاق التعاون
- كما يرسم لنا المؤلف آفاق التعاون الثنائي العراقي مع اشقائهم الفنانين العرب وخاصة في مصر ولبنان اسفر عن انتاج فني مشترك مثل فيلم ابن الشرق .. كما حصل تعاون فني مشترك مع تركيا لفيلمين روائيين هما (ارزو وقنبر) و (طاهر وزهرة) .
- ومن الإشارات الجميلة في حسن المطالعة والاستمتاع ان نجد المؤلف يغدق علينا بهمسات من الأعمال والشخصيات الفنية المتميزة منها ..
- الرأس اول فيلم عراقي سكوب ملون عام 1976 .
- مشروع زواج اول فيلم كوميدي عراقي.
- عروس الفرات اول فيلم عن حرية المرأة .
- المنعطف اول فيلم عراقي يعرض في دور السينما الروسية.
- الاميرة اول فيلم كارتون عراقي عربي .
- حمد وحمود افشل فيلم عراقي في شباك التذاكر .
- وهنا يعطينا الباحث احصائيات الافلام العراقية حيث يشير الى ان الانتاج بلغ/232 فيلما روائيا طويلا بينها 83 فيلما من انتاج اقليم كوردستان وان الممثل الاكثر ظهورا في هذه السينما الفنانين سامي قفطان بـ25 فيلما ثم قاسم الملاك بـ23 فيلما يليه الفنان الراحل طعمة التميمي بـ21 فيلما وسعدية الزيدي بـ16 فيلما ومديحة وجدي بـ13 فيلما وفاطمة الربيعي بـ12 فيلما .
- اما المخرج الاكثر ظهورا في السينما العراقية فهو محمد شكري جميل بـ13 فيلما وفيصل الياسري وصاحب حداد وعبد الهادي الراوي وحسن علي بخمسة افلام وفي المرتبة الثالثة محمد الدراجي وجعفر علي وكارلو هارتيون وبرهان الدين جاسم بأربعة افلام .
- وبالنسبة لمدراء التصوير نهاد علي بـ19 فيلما وحاتم حسين بـ 13 فيلما وصبيح عبد الكريم بـ9 افلام ومحمد شكري جـميل بـ6 افلام.
افلام السكرين
- في زمن الحصار اتجه السينمائيون العراقيون بحثاً عن البديل (الشريط الخام) فأنتجوا افلاما بأشرطة فيديو وعرضوها في دور السينما وحققت اقبالا جماهيريا كبيراً في بغداد والمحافظات وعرض بعضها لعدة اشهر… منها على سبيل المثال :-
- كبرياء التحدي للمخرج جمال محمد
- الغضب للمخرج طارق عبد الكريم
- الغجرية والوحش للمخرج فاروق القيسي
- القرار للمخرج جمال عبد جاسم
- البطل للمخرج هاشم ابو عراق
- رحلة الخلاص للمخرج قحطان عبد الجليل
– لازلت استذكر ذلك اليوم من عام1975 الذي فقدت فيه اجمل مجموعة ثقافية فنية استطلاعية في السينما والمسرح العربي اشتريتها حينما وقعت عيناي على تلك التحف المقروءة المبعثرة على جادة شارع المتنبي وانا ارى بعض عناوينها شبه ممزق وقد وطأها البعض بقدميه .. حينما وصلت دائرتي شعرت بفقدان هذه المجموعة مركنة في باص المصلحة وياويلها من صدمة نفسية كنت مشتاقاً للقراءة والمتابعة اعادني املها اليوم استاذي العزيز مهدي عباس الكاتب والاعلامي حينما جاءت اصداراته الخمسة عشر الماضية واليوم هذا المؤلف الكريم بغزارة مادته الفنية والتاريخية لواحدة من صناعة السينما العربية . في عراقنا الحبيب لابد اذن اعبر عن خالص اعتزازي اليوم للعاملين النشيطين بدءاً من واكبوا نشاطهم الفني في مصلحة السينما والمسرح عام1959 وما قبلها وحتى يومنا الحاضر في دائرة السينما والمسرح وشركات القطاع الخاص وممن واصلوا نشاطهم الاشرافي الفني للارتقاء بالفيلم العراقي عربيا وعالميا وتوثيقياً واستشارة اعلامية للزملاء المعنيين بشؤون السينما منهم الاساتذة زيد الحلي وعبد العليـــــــــم البنا وعلاء المفرجي وفائز جواد ورضا المحمداوي وعادل الهاشمي وآخرون ..
– ان مسك الختام يكون كتاب استاذنا مهدي عباس مصدراً وموسوعة ثرية للدارسين والمتابعين…وامنية ان تعاد دور العرض الى وضعها الطبيعي بعيدة عن مخزونيتها وكي تلج العائلة العراقية مكانها حاضرة الأدب الروائي العريق عبر شاشتها البيـــــــضاء واجوائها الجميلة ..

















