مطالب منطقية
إصلاحات كوميدية
شهد الشعب العراقي فترات زمنية مظلمة متعاقبة على التوالي منذ الامد ولعل أشدها كما يذكر المؤرخون هي الفترة المظلمة التي تزامنت مع سقوط بغداد بيد الاحتلال المغولي واسقاط الدولة العباسية بسهولة مطلقة بعد تحالف الوزير ابن العلقمي سرا مع هولاكو من أجل التخلص من استبداد الدولة العباسية آنذاك في سنة 656 للهجرة ، ربما الدافع الذي جعل ابن العلقمي يخون وطنه هو شدة التسلط القهري واستباحة الدماء بحجج متفاوتة في سياسة العباسيين وتغلغل الاتراك في ادارة شؤون الدولة وغيرها من مسببات أخرى لكن كل هذا لم يكن عذرا منطقيا للتأمر مع اقوام همجية حتى يتم التخلص من غمامة بني العباس ، دخول هولاكو جعل من بغداد حطاما تهتز له الابدان ويقشعر له الشعور بعدما كانت بغداد عاصمة العلم والعلماء وكعبة المتعلمين الذين يتهافتون عليها من كل حدب وصوب لينهلوا من مناهلها الندية ، فقام هولاكو بحرق المساجد وتهديم المقامات وحرق المؤلفات العربية العلمية والادبية في مكتبات بغداد ودور النساخين ناهيك عن قتل العلماء وتشريدهم وما الى ذلك من اضطهاد لم يكن بالحسبان ، حتى وثق المؤرخون تفاصيل هذه المرحلة ووصفوها بالفترة المظلمة ، لكن هل ياترى ان الفترة المظلمة التي تسبب بها المغول تتطابق مع الفترة المظلمة التي نشهدها الان ؟ كلا….. لم يشهد العراق فترة مظلمة كهذه الفترة التي خيمت على جميع زوايا الوطن ففترة هولاكو كانت تخريبية بسواعد الدخلاء لكن الفترة الحالية هي تخريبية بسواعد ابناء الوطن المنتحلين للوطنية الوهمية بغض النظر عن الدوافع الاقليمة من اجل تحطيم العراق وتخريبه بكل معنى الخراب حتى شمل العادات والتقاليد والاعراف والضمائر والأخلاق وجميع ما يتصل بشخصية الفرد العراقي
وكأن الشعب مصاب (بالشيزوفرينا) فهو يقاتل نفسه بنفسه ، ويسقط نفسه بنفسه على سبيل الاحقية المذهبية والتمايز الاجتهادي بين علماء الدين بالنسبة للطائفتين الاغلبيتين في العراق.. مر عقد أو أكثر على الشعب العراقي وحكومته المهينة وهم يتمتعون بألوان الفساد القسري والسرقة العلنية والقتل المبرمج والقصور الواضح للعيان في جميع مفاصل الدولة العراقية التي تديرها المؤسسة الدينية وخلال هذا المرحلة لم نشاهد احدا مطالبا بالاصلاح وإنما هي مجرد صيحات عفوية يمكن اسكاتها بمبلغ ماد لابأس به ، حتى المرجعيات لم تحرك ساكنا لإشهار كلمة حازمة منطقية بحق الفاسدين الذين يدعون الولاء للمرجعية فالكل في سبات قاهر حتى توالت المواجع على الشعب المسكن فقامت ثلة من النشطاء الوطنيين الذي يهتفون من أجل الإصلاحات السياسية حتى ينعم المحرومون بحقوقهم المسلوبة .. كانت الصيحات اشد من وقع السيوف وهذا ماجعل من المرجعية أن تقف بصف المتظاهرين المحتجين على الواقع البائس ليكونوا أكثر قوة من ذي قبل ، وهذا ما جعل الحكومة أشد خشية ورعب حتى وافقت على أن تستجيب لمطالب المتظاهرين الغاضبين فقامت بأصلاحات اشبه بالكوميديان المضحك اصلاحات غير منطقية ولم يطالب بها الشعب ولا المرجعية ولا اي من المهتمين على مستوى الشعب وإنما هي مجرد ترتيبات وهمية لاسكات يقضة الشعب المصيرية او هي اصلاحات حقيقية تعود بالنفع للكتل السياسية بالمرتبة الاولى وكأنهم مازالوا بأمس الحاجة للقمة الفقراء فهم يمنون الانفس بكيفية الاستحواذ على الهواء الطلق كي يبيعوه للشعب بالسوق السوداء ، هذه مهزلة فعلية لاتدركها العقول ولا يصدقها الجنون فالاصلاحات اصبحت مجرد عرض مسرحي في وقت محدد سينتهي قريباً ويعود المنتفض الى سباته السابق بعد الشعور بالملل من الصراخات التي لاتقدم ولاتؤخر…
الحكومة بقيادة العبادي هي حكومة متهرئة غارقة بالفساد الذي تركته الحكومات السابقة فلايمكن تحقيق مطلب واحد من مطالب المحتجين خوفا على المصالحة الوطنية او الحزبية التي تعاهدوا عليها مسبقاً عندما كان العراق بين ايديهم كورقة !!
حتى ضرب صوت الشعب وصوت المرجعية بعرض الحائط نفسه بحجة الاصلاحات السياسية التي تقوم بها الحكومة الان!!
فبين فترة وأخرى تعلن الحكومة عن حزمة إصلاحات جديدة وهذا مايثير غضب الشارع كونها لاتحمل مطلبا واحدا من مطالب الشعب الذي مازال متوجسا من الاهمال المستمر لما يتفوه به من حقوق مشروعة يراد بها العيش بأمان وسلام أشبه بالدول الاخرى على أقل تقدير….
أحمد أبو ماجن – بغداد
























