إشكالية المثقفين تاريخياً فكرياً تربوياً
انتبهت الى انني بدأت مبكرا في مطالعات ادبية عالمية فعدت بذاكرتي حيث كنت اقف امام باب الدار بعمر الحادية عشرة بعد ان اخذت حماما و ثوبا جديدا بانتظار صديقاتي لالعب معهن في الشارع كما تعودت حين ناداني والدي وكان انسانا بسيطا وطيبا ويعمل خياطا فقال: بنتي كبرتِي عيب تطلعين تلعبين بالشارع. خجلت فلم اجبه لاني كنت قد شعرت فعلا بانني قد تغيرت. فدخلت .وبقيت صديقاتي يلعبن في الشارع . طبعي الصامت سحبني الى دخول غرفة شقيقي الكبير وغرفته المكتظة بالكتب المختلفة فبدأت اتعرف على الناس من الكتب ..حيث طرق الحياة التي سطرها المؤلفون من كل العالم وهدفها جميعا “الانسان”.
س1) فهل اخطأ والدي في تربيته ؟
س2) هل أخطأت امي حين لم تقف بوجهه متعاطفة معي؟
س3) هل كنت سلبية ولم ادافع عن حريتي؟
قرار والدي سار عليَّ ولم يسر على اختي رغم أُميته لم يكن دكتاتورا بل موجها فقط وماكان ليفرض عليَّ الامر لو خالفته. وتاريخي معه كله حتى وفاته كان صحبة ورهبة وهيبة بلا صراخ او أوامر اتذكر انني اردت ترك الجامعة مرتين وكان يجبرني بالاقناع ان أكمل دراستي كي يطمئن على استقلاليتي المادية.
من كل ماسبق اقول ان الفكر والتربية لايحتاج الى تعليم او قراءة كتب تهدي الاب والام الى التربية والتوجيه بقدر مايكون تنبها وحرصا عقليا مبنيا على حاجة الابن او البنت الى غرس وعي ذاتي وحصانة تُكتسب من جو الاسرة واعطاء الاب السلطة في القرار.
عملي كمدرسة وفي مدارس مختلفة لبنين وبنات ومعاهد لاعداد المعلمين والمعلمات لفترة 30 عاما جعلني الاحظ صعوبة المشاكل .. فعند مراجعة الامهات يبقى الحال كما هو عليه بنسبة 80 بالمئة لكن بحضور الاباء تتغيب البنت ليومين ثم تعود مستقرة اكثر والولد يدوام بنسق مختلف .
فاذهب من هنا الى يتيمات الاب لقد لاحظت صلابة عند بعض الامهات تحت مسؤولية قدرالموت العراقي.
هذا من باب التربية والتعليم وكلنا نرى فداحة مايحصل من ضياع فكري وعدم ادراك لدى الابناء بشكل عام وعدم قدرة العائلة على تدارك سلوكيات مدمرة لحياة اولادهم.السيء اصبح قدوة ..لماذا ؟!! ? لماذا? كانت الاسرة سابقا اكثر استقرارا ونجاحا والدليل اننا تعلمنا وحصدنا نتائج عالية في التعليم والادراك للمسؤوليات تجاه انفسنا واهلنا ووطننا؟ أظن اننا نعيش ازمة معرفية حيث نفتقد لغة التفاهم والاقناع والتأثير وفي نفس الوقت نقع في الفجوة الرقمية وهي ظاهرية شكلية قشرية ولاأثر لوجودنا الفكري فيها.انها شبح التقدم .. يلقي بضلاله وسط عاصفة الفوضى السياسية التي أسقطت كل مخططات رفع المستوى العلمي والصحي فكلاهما مهمل منذ عقود وتتابعت الاجيال في انهيارها بغياب فرص العمل والفساد الاداري ومنه انتفخ الارهاب واصبح منطادا رفعنا جميعا معه لينفجر عاليا مشتتا الجميع في فوضى خلاقة للتدمير بارتفاع نسبة المحبطين من الشباب وانجرافهم الى شوارع المخدرات والانحلال الاخلاقي ناهيك عن امتلاء المدن بالمتسولين وخاصة الفتيات وانخراط الكثيرين في صفوف الارهابيين. والكل وقود لنار اشعلها الراغب والمتلهف لانهاء شعب كان يوما ما عظيما.
ابتهال خلف الخياط – بعقوبة























