إشراقة أمل خاصة – مقالات – طالب سعدون
لم يكن في المستطاع ، أو كنت أفكر بزيارة لبنان ، أو غيره من البلدان ، خلال هذه المدة ، بسبب المرض ، لكنها الصدفة التي حققت ما لم يستطعه تخطيط مسبق ، أو موعد أنتظره ، وأحكام الضرورة التي لا تحتمل الرفض أو التأجيل ، وذلك لمرافقة إبنتي الدكتورة ( شروق ) لتؤدي إمتحان ( البورد ) العربي في ( المرحلة النهائية ) في اختصاص طب الاطفال ، بعد نجاحها في الامتحان التحريري ، وقبول البحث في بغداد.
وكان نصيب طلاب العراق في هذا الاختصاص أداء الامتحان هذا العام في مستشفى الجامعة الامريكية في العاصمة اللبنانية بيروت .
ووجدتها فرصة كبيرة ، ومناسبة لجولة سياحية في ربوع لبنان ، لا تعوض لي ولزوجتي ، لكسر قيد المرض ، ومغادرة حالة الرتابة في الحياة التي فرضها ( حكم ) التقاعد ، والاقامة الاختيارية في البيت ، وشحنة معنوية قد تكون اكثر تأثيرا من الدواء ، تستمدها من نشوة الفرح عندما ترى فلذة الكبد ، يتدرج في التطور العلمي ، وهو يصل الى هذا المستوى من الشهادة الاكاديمية ، والاداء المهني العالي ، والرقي الانساني في مهنة تتعامل مع من هو بحاجة اليها في الرعاية أكثر مما يبديه أقرب الناس اليه ، وتلك منة كبيرة من الله حباها بلطفه وكرمه ، على من يكون نصيبه ضمن ملاك ملائكة الرحمة ..
وقد تحدت ( شروق ) كغيرها من العراقيين الإصلاء من العاملين في هذا القطاع المهم ، الظروف الصعبة بإرادة صلبة ، لكي يكتبوا أسماءهم بشرف في سجل الناجحين ، وإجتياز إختبارالكفاءة الوطنية قبل الشهادة المهنية بجدارة واقتدارعالييين نحمد الله عليهما .
أنها لحظة فرح لا توصف ، جاءت في وقت يحاصرني الألم من كل جانب ، وهو وإن كان قاسيا ، لكنه لم يسد باب الامل عندي او يجعل اليأس ينال – لا سمح الله – من ثقتي برحمة الرب الكريم ، وهو اقرب الي من أمي وابي .
وفي كل الاحوال ستكون سفرة سياحة في التاريخ والحاضر على قدر ما تسعفني صحة البدن لأرى رأي العين ما قرأت وشاهدت وسمعت عن لبنان التي كانت تلقب ب ( سويسرا ) الشرق ، وقد حباها الله طبيعة خلابة متنوعة بين الجبال والسهول والوديان والبحار ، وعمقا تاريخيا طويلا ، كشجرة الارز وهيبتها ، وهي شامخة في السماء ، وتتوغل جذرا ممتدا في الارض ، وصورتها رسمت في علم البلد..
تاريخ يمتد الى قرون سحيقة في القدم ، وتراث غني ، وتنوع ثقافي ثر بسبب الحضارات المتعاقبة التي مرت على لبنان ، وتركت بصماتها التاريخية ، ومعالمها الأثارية فوق الارض ، تحكي سفرهذا البلد العربي الأصيل ، وإنسانه النبيل ، وجعلت منه قبلة سياحية متميزة يتوجه اليها السائحون من كل بقاع العالم ، وفي مقدمة تلك المعالم التاريخية مدينة بعلبك بقلعتها وأعمدتها الرومانية ، واثارها الاسلامية حيث يطالع السائح ، في أول دخوله المدينة مرقد السيدة خولة بنت الامام الحسين ( ع ) ويقصدها الزائون من مختلف الدول العربية والاسلامية ، وغيرها من المعالم الاثارية والتاريخية والسياحية الجميلة ..
هناك مدن في العالم ، ما ان تزورها حتى تتمنى العودة لها لجمالها ، ومناظرها الخلابة ، وتجد فيها الاصالة والحضارة ، وبيروت واحدة منها ..
















