

القدس (أ ف ب) – بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، وفق ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس، في خطوة وصفتها الوكالة الأممية بأنها “هجوم غير مسبوق”.
وقال المتحدث باسم الأونروا جوناثان فولر لوكالة فرانس برس إن القوات الإسرائيلية “اقتحمت” مجمع الوكالة الأممية بُعيد السابعة صباحا (05,00 ت غ)، وشرعت الجرافات في هدم المنشآت.
وأضاف “هذا هجوم غير مسبوق على الأونروا ومقارها، ويشكل أيضا انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وللامتيازات والحصانات التي تتمتع بها الأمم المتحدة”.
وبحسب فولر “يجب أن يكون الأمر بمثابة جرس إنذار، ما يحدث للأونروا اليوم يمكن أن يحدث غدا مع أي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية حول العالم”.
وأظهرت صور لفرانس برس معدات ثقيلة وهي تهدم منشأة واحدة على الأقل داخل المجمع، حيث شوهد علم إسرائيل يرفرف فوق المبنى الرئيسي للأونروا.
وذكر مصور لفرانس برس أن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير حضر إلى الموقع وبقي فيه لفترة قصيرة.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن الخطوة “لا تمثل سياسة جديدة، بل تنفيذا للتشريع الإسرائيلي القائم المتعلق بالأونروا-حماس”.
ولطالما اتهمت إسرائيل الأونروا بتوفير غطاء لمقاتلي حركة حماس، معتبرة أن بعض موظفي الوكالة شاركوا في هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 على إسرائيل، والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.
وأجرت إسرائيل تحقيقات خلصت إلى تسجيل بعض القضايا المتعلقة بالحياد داخل الأونروا، لكنها لم تقدم حتى الآن دليلا قاطعا يدعم اتهاماتها الأساسية بشأن تورط موظفين من الوكالة في أنشطة “إرهابية”.
ويخلو مقر الأونروا في القدس الشرقية من الموظفين منذ كانون الثاني/يناير 2025، بعد مواجهة استمرت أشهرا بشأن دور الوكالة في تقديم المساعدات الإنسانية في غزة، وانتهت بقرار إسرائيلي يمنع الأونروا من العمل داخل إسرائيل.
وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيانها إن ما سمته “وكالة الأونروا-حماس” كانت “قد توقفت عن عملها في الموقع ولم يعد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة أو أي نشاط فيه”.
وأضافت أن “هذا المجمع لا يتمتع بأي حصانة وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه وفقا لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي”.
وبموجب القرار، مُنعت الأونروا من العمل على الأراضي الإسرائيلية وفي القدس الشرقية المحتلة، كما تم تعليق التواصل بينها وبين المسؤولين الإسرائيليين.
غير أن الأمم المتحدة أكدت حينها أن الأونروا تواصل عملها في سائر أنحاء الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية، رغم دخول القرار حيّز التنفيذ.
وأدان الأردن بشدة الثلاثاء عمليات الهدم، معتبرا أنها تشكل “تصعيدا خطيرا، وخرقا فاضحا للقانون الدولي، وانتهاكا لحصانات وامتيازات منظمات الأمم المتحدة”.
ونقل البيان عن الناطق الرسمي باسم الوزارة فؤاد المجالي تأكيده “رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لهذا الفعل اللا قانوني واللا شرعي، ولمواصلة إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال حملتها الممنهجة لاستهداف (الأونروا) ووجودها وأنشطتها الحيوية التي لا يمكن إلغاؤها أو استبدالها”.
وكان المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني قد ندّد في أوائل كانون الأول/ديسمبر الماضي بمصادرة الشرطة الإسرائيلية ممتلكات المنظمة في مقرها بالقدس الشرقية، بينما قالت الشرطة لفرانس برس إن ذلك جاء في إطار تحصيل ديون.
وقال لازاريني حينها إن السلطات الإسرائيلية استخدمت شاحنات ورافعات لنقل “الأثاث، والمعدات التقنية، وممتلكات أخرى”، كما تم إنزال علم الأمم المتحدة ورفع العلم الإسرائيلي بدلا منه.
وبموجب اتفاقية وقعت العام 1946، لا يجوز للدول المضيفة فرض ضرائب على الأمم المتحدة أو ممتلكاتها.
وتقدّم الأونروا الدعم للاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط منذ أكثر من 70 عاما، وغالبا ما واجهت اتهامات من مسؤولين إسرائيليين بأنها تقوّض أمن الدولة العبرية.



















