إستنطاق الفكرة

 إستنطاق الفكرة

 كثيراً ما كانت الفكرة تستعصي على الذهن ، فيستحيل إستنطاقها وإستدراجها كفكرةٍ مثمرةٍ ذات جذور عميقة في تاريخ الفكر البشري ، ويبقى تقييم إنتاجيتها من ناحية إستيعابها للواقع والتعبير عنها بالصيغ التفاعلية المختلفة ، مجرد تساؤلات ، ونعرف هذا حالما تبدأ مناطحتها الصاخبة لحيثيات الواقع المزري الذي تتمخض فيه !! راودتني فكرة ما عن خلود الروح التي هي سر عظيم ومقدس في هذه الحياة جعلها الله سبحانه وتعالى في كنه غيبياته المحجوبة عن البشر ، وفكرة خلود الروح تتفوق على فكرة الخلود للجسد الطيني الذي سيكون في وقت ما مأدبة كبيرة للدود الموجود تحت الارض عندما تفارقه الروح وتصعد إلى السماء ، لهذا قال الله عز وجل (ويسألونك عن الروح) ولم يقل يسألونك عن الجسد ، هذا القوام الطيني الزائل الذي تحييه مادة الروح الخالدة وخاصيتها العجيبة التي هي من عجائب صنع الله الذي أتقن كل شيء ، ولقد حار علماء العصر الحالي عن إدراك معنى الروح التي هي المحرك الأساس لهذا الجسم الإنساني ذي  الأجهزة المعقدة ، وأن هناك جهازاً واحداً يفهم أجزاء من جزء من معاني هذه الروح ، لكنه لا يستطيع الخوض بها إلا وهو العقل ، الذي جعله الله لهذا الإنسان ليتفوق عن باقي الكائنات ، وليسود الأرض بالخلاقة ، والروح هي مثل الكائنات الدقيقة التي لا نراها بالعين المجردة ولكننا نحس بها ، وأن الكثير من تعاليم الإسلام هي تعاليم غيبية تستهدف روح الإنسان ، كالايمان والصلاة والصوم وأن كان لها جزء بدني ، وانه سبحانه وتعالى يخاطب العقل الذي هو بوابة الروح المثلى ، وفي كثير من الآيات القرآنية يحثنا الله سبحانه وتعالى على إستنطاق الفكرة المعروضة على عقولنا ، فهو مثلا يُّعنف المشركين على عدم إعتاق فكرة تجريدية جديدة بشكلها الصحيح ومن ثم تحريرها من الهوى الإنساني المضطرم في جوانح النفس في تقليد الآباء والأجداد والأمم السابقة في عدم الرضوخ لفكرة الايمان الجديدة ، والرافضة لكل ما ينسب الشرك إليه سبحانه وتعالى ، ولكن هل هذه الفكرة الوحيدة التي يطالبنا بها الله سبحانه بعد أن طالب بها قوماً قبل الف وأربعمئة سنة ، بالتأكيد لا ، فهناك الآلاف الأفكار الموجودة في هذا السِّفر الرباني الكبير الذي تعهد الله بحفظه وهي بانتظارنا لنستنطقها ونجعلها قبلة للتفكير الإنساني الحديث ، ويحضرني قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال : (مأ من شيء إلا وعلمهُ في القرآن ولكن رأي الرجال يعجز عنه) .فعلينا ان نكتنز من هذه الأفكار ما ينفعنا في تثقيف أنفسنا ، وقراءة واقعنا بمنظور تحرري وثوري على كل ما يَّخل بإنسانيتنا وعنواننا كبشر ..

أسعد الأعظمي