إستلهام الحاضر للزاد التراثي الخالد

من ذاكرة الماضي.. نجوم لامعة

 

إستلهام الحاضر للزاد التراثي الخالد

 

قاسم المعمار

 

بغداد

 

حينما نبحث عن المشهد الحياتي اليومي قد تعتصرنا غمامة النسيان لتقادم السنين وكثافة غبار الزمن مما يجعل ضعف الذاكرة يعلو على صحوة البيان والتبين.. ولكن بفضل الاخوة الاعزاء الذين وفروا فرصا وليست فرصة واحدة لولوج هذا الشارع الجميل من العمل الصحفي التوثيقي لمكنونات التخزين الذاتية عبر القراءات والمشاهدات والاستماع قد وجدت طريقها السليم لهذا العمل الذي عشقناه منذ اربعين عاما.

 

اذن في هذا الموضوع سأخترق جاهلية هذا الغبن واكتب اشياء اعيد بها لذاكرة المتلقي الكريم الاسم والفعل (لتلك النماذج التي باتت في طي النسيان حتى لو بشذرات وحروف قصار وهذا ما سمحت لي به مشكورة (الزمان) في بيتها الرحب..

 

ان مرحلة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي تمثل مشهدا حيويا لاطلالات الفن العراقي الاصيل بكثافة تنوعاته ومراحله حتى الذين عاشوا هذه الفترات الزمنية لا زالت ذاكرتهم تحمل سماتها وشخوصها.. مما يتطلب ان يقدموا هذا الزاد التراثي للاجيال الحاضرة.. وحسبنا ان نكون قد اسهمنا ولو بقدر يسير برفد المعلومة وتوثيقها بالشكل المفيد. فقد كنا ابان هذه الفترة نستمع الى الراديو ونشاهد المولود الجديد التلفزيون وبقناة عراقية واحدة. ومن هذا المذياع كانت هنالك مواعيد ثابتة اسبوعيا بل شهريا للبرامج فكنا صباح كل جمعة على موعد مع التمثيلية القصيرة من اعداد الفنان عبد الله العزاوي.. ومساء كل خميس مع حفلات ام كلثوم وعبد الوهاب اضافة الى البرامج الثقافية والترفيهية والدينية المبوبة التقديم.. وبفضل احتضان المواهب الفنية من لدن راديو بغداد ظهرت وانتشرت اسماء فنانين كبار اسهموا في رفد الساحة الفنية المحلية والعربية بالكثير من اعمالهم الابداعية في الغناء والموسيقى والفنون الاخرى منهم رضا علي، احمد الخليل، صلاح وجدي، ومحمد كريم ويحيى حمدي وخزعل مهدي وعدنان محمد صالح وداود العاني ومن الاصوات النسائية زهور حسين، سليمة مراد، عفيفة اسكندر، مائدة نزهت، احلام وهبي، هيفاء حسين، ولميعة توفيق.

 

وجاء دور الفنان الريفي الجميل ليرفد بعطائه الثر هذه المسيرة بتلك الاصوات الشجية الحزينة في شعرها ولحنها وصوتها منهم ناصر حكيم وداخل حسن وحضيري ابو عزيز وجواد وادي وعبد الواحد جمعة وعبد الجبار الدراجي وعبد محمد وشهيد كريم ومجيد الفراتي وعبد الصاحب شراد ووحيدة خليل ولميعة توفيق وسورية حسين وحمدية صالح وعبد الامير طويرجاوي. اما على صعيد المنلوجات وادائه الساخر فقد ابدع به الفنان عزيز علي الذي اعدت له ادارة هذه الاذاعة وصلة غنائية لمدة ساعة اسبوعيا كما يشير الاستاذ حسن العلوي الى ذلك في كتابه ثم جاء بعده حسين علي وعلي الدبو وفاضل رشيد.. ليؤدوا الالوان الخفيفة من المنلوجات اللاذعة..

 

اما المقام العراقي فقد شهد نهضة فنية رائعة من مقدميه ومنشديه فكان الفنان الكبير محمد القبنجي القمة في اداء المقام العراقي يليه يوسف عمر والفحام والطويرجاوي والفنانة الكردية نسرين والفنان الكردي حسن الجزراوي صاحب الصوت الرخيم الجبلي الرائع..

 

واتخذت فرقة الانشاد العراقية موقعها الريادي المنظم في ادائها وباشراف فنانين كبار على مسيرة عملها ونشاطاتها داخل القطر وخارجه امثال منير بشير وجميل بشير واحمد الخليلي وسمير بغدادي وعباس جميل.. ومن اجمل ما انشدت هذه الفرقة القصائد العربية منها.

 

يا حلو يا اسمرو

 

غنى لك السمرو

 

رقوا ورق الهوى

 

لكل ما صورو

 

بقت يا نبعة الريحان، وانه يا سوادي، وخدري الشاي، وهلا يا ام عبد، وغيرها من الاغاني التراثية الجميلة باقية في الاذهان والقلوب.

 

وعلى الصعيد التلفزيوني كانت اطلالات المذيعين قاسم نعمان السعدي وحافظ القباني وامل القباني وعبد الكريم الجبوري وسعاد الهرمزي وحسين حافظ وسليم المعروف وغيرهم مألوفا للعائلة العراقية الى جانب النجاح الكبير الذي حققته برامج الرياضة في اسبوع للاستاذ مؤيد البدري والعلم للجميع للاستاذ كامل الدباغ وركن الهواة للاستاذ كمال عاكف والذي خرج عشرات الفنانين منهم حسين السعدي وجاسم الخياط وامل خضير وسيتا هاكوبيان وداود القيسي وفاضل عواد ورياض احمد وبرنامج (عدسة الفن) لخالد ناجي وجنة الاطفال لعمو زكي. وبرنامج صندوق السعادة لفخري الزبيدي وصدقي العريبي..

 

ثم جاءت اطلالة البرنامج الثقافي المرتقب اسبوعيا للاساتذة مصطفى جواد وسالم الالوسي وحسين امين وجمال الالوسي لتشكيل نقطة بل محطة متابعة من المشاهدين.. هذا اضافة الى الاعمال والمسلسلات الدرامية والكوميدية التي حرص التلفزيون على تقديمها منها (العرضحالجي) و(مختار الطرف) و(القصخون) من بطولة سليم البصري وحمودي الحارثي ومحمد القيسي وكامل القيسي وخليل الرفاعي وابراهيم الهندواي.

 

اما متابعتنا الموسيقية نبدأها من محطة الفنان حسام الجلبي الذي حقق شهرة فنية رائدة لانجاز قطع موسيقية شرقية كانت اخرها مقطوعة (شهرزاد) التي نالت اكثر من جائزة تقديرية الى جانب ما قدمه الفنان منير بشير من عزف منفرد على العود ومشاركته في فرقة رباعي بغداد الموسيقية المكونة من غانم حداد وخزعل فاضل ومنير بشير وحسين قدوري لاحياء التراث الموسيقي العربي..

 

ومن جميل اعمال تلك السنوات الاحتفالات الكرنفالية بمناسبتي عيد الجيش والشرطة اذ تقام سرادق الاستعراضات العسكرية وسط مباهج الفرح ورفع معالم الزينة.. واقامة حفلات ساهرة يشارك فيها الفنانون من العراق والوطن العربي فيما كانت تجوب الشوارع العامة فرق الموسيقى الشعبية والعسكرية والقرب والشرطة والفنون الشعبية.. اما الساعات الليلية فيعيشها البغداديون مع مباهج انطلاق المسيرات النهرية الملونة..

 

كما ان الحديث عن آفاق العمل المسرحي فيأخذنا الى تلك البرمجة المنظمة في تقديم العروض المسرحية على الصعيدين الرسمي او الاهلي ومن خلال الجهود الفنية الابداعية للممثل والمخرج والمؤلف زائدا الاعمال التكوينية للعرض فلذا جاءت مسرحيات (الدبخانة) و(النخلة والجيران) و(البوابة) و(المحلة) و(ايدك بالدهن) و(البستوكة) وغيرها لفرق القومية والمسرح الحر والمسرح الحديث والرواد و14 تموز مشجعة لاصالة المسرح العراقي زائدا ما قدمته مسارح المحافظات من اعمال فنية رائدة نالت استحسان الجمهور والنقاد.. وفي تعقيب للاستاذ الصحفي شاكر المعروف حول الآفاق الرحبة التي عاشتها النخب الفنية المتنوعة ابان هذه الفترة الزمنية من تاريخ البلد مشيرا الى ان روح التفاني يغلب النظرة المادية في العمل وجدية الالتزام والتنفيذ بين عناصر العمل والاهتمام بوحدة الاداء اللغوي السليم للنص والخروج بانتاج فني مميز..

 

ويضيف ومع هذا المسار المثمر الا اننا لمسنا نهاية مؤلمة لحياة العديد من رواد هذه الفترة الزمنية الى حالة الفاقة والمرض..

 

اذن لابد من دعوة للجهات المختصة لرعاية مثل هذه الشرائح كي تعيد لها ثقتها بنفسها وقدراتها وتاريخها… وهذا ما نهدف اليه جميعا لانهم يمثلون جزءا حضاريا من تاريخ وتراث الوطن..

 

– قمة التجويد القرآني للقارئ الكبير محمد عبد الباسط من ايات سورة الحشر (لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله..)

 

صدق الله العظيم

 

كانت في الاحتفال التأبيني لوفاة احدى عمات الملك فيصل الثاني الذي اقيم في الروضة الكاظمية في الخمسينيات..

 

– في الخمسينيات جرى لقاء ثنائي شبه معلن في العراق بين الباشا نوري السعيد رئيس الوزراء العراقي وجمال عبد الناصر رئيس جمهورية مصر العربية لبحث العلاقات الثنائية والاوضاع السياسية في المنطقة.

 

– الفنانة ام كلثوم مع فرقتها الموسيقية احييت حفلاتها في مقهى البلدية التراثي لصاحبها الحاج قاسم في منطقة الميدان وسط حب وتشجيع العراقيين لهذه الزيارة التي استغرقت عدة ايام..