

في ذكرى رحيل أبو كاطع ومرور 40 عاماً على إغتياله
إستذكار الإنسان والكاتب الحي – حمدي العطار
نستذكر”شمران الياسري” – ابو كاطع- قامة ادبية وسياسية تعد مدرسة في مجال المقال الساخر ، وانا شخصيا تأثرت بكتاباته واسترجعت اسلوبه في طرح المشاكل والسخرية من الانظمة السياسية العاجزة عن تحقيق الخدمات للناس وتوفير الحرية والعدالة الاجتماعية، واشعر أنني مدين له في تأليف ثلاثة كتب بالأدب الساخر (سكين في الخاصرة) و(الطلاق الطائفي) و( الامريكان والدجاجات الخمس).كانت مقالاته تكتب في غاية البراعة فكنا نطرب لجمله وعبارته الصادقة التي تصل الى قلوبنا وتدخل الوعي السياسي الى عقولنا وتجعلنا نفهم ما يجري في عالم السياسة المعقد.
شمران الياسري ، او ابو كاطع هو من الكتاب الذين عاشوا أحياء وماتوا أحياء، فرض نفسه على الصحافة والادب والسياسة بما يملكه من اسلوب فريد ومميز في الشكل والمضمون، تحسس مشاكل المجتمع وإعطى كل إبداعه للكلمة الحرة والرأي السديد الصادق، لم يخاف او يتراجع عن قول الحق لا في نظام الحكم الفردي ولا في الانظمة الدكتاتورية، ولم يصغ الى نصائح وتوجيهات رفاقه في الحزب الشيوعي وتحفظهم على الجرأة التي يكتب فيها عاموده الصحفي الساخر وهو يمتلك ناصية الزخم الجماهيري وكنا نقرأ مقالاته في “جريدة طريق الشعب “بالمقاهي والمدارس والكليات وتعجبهم يضحكون قائلين (هذا الحجي الصدك!).
في عهد عبد الكريم قاسم كانت مقولته المشهورة (الحصان هو ذاك الحصان بس جلاله تبدل) تم ايقاف البرنامج الاذاعي على الرغم من شعبيته من الريف الى المدينة ومن الشمال الى جنوب العراق (احجيه بصراحة يبو كاطع) وفي ظل التحالف مع البعث سبعينيات القرن الماضي كان عاموده الصحفي الساخر في الصفحة الاخيرة (بصراحة ابو كاطع) لم يجامل ابدا ، ولا أظن كل من يقتني جريدة طريق الشعب لا يبدأ الا بمقال ابو كاطع لأنه يعطيك الزبدة او خلاصة الوضع السياسي في العراق، وفي عاموده استخدم شخصية خيالية (خلف الدواس) ليضخ افكاره السياسية ونقده اللاذع من وراء هذه الشخصية وفي حوار يتم فيه توظيف الحكاية والامثال الشعبية وما تحمله من رمزية ومدلول سياسي عميق، وكان يستخدم اللهجة العامية الريفية .تراث ابو كاطع (الروائي) يستحق الاهتمام به ودراسته فهو توثيق (شعبي) لتاريخ الوعي السياسي في العراق، منذ تأسيس الدولة العراقية لغاية ثورة 14 تموز وقيام الحكم الجمهوري، ولا زلت استرجع شخصيات رواياته الشريرة والطيبة الغبية والذكية في اعماله (الزناد- بلابوش دنيا- غنم الشيوخ- فلوس أحميد) ولديه مخطوطة روائية بعنوان (قضية حمزه الخلف) اصبح الان النظر في هذه المخطوطة التراثية الشعبية وطباعتها بشكل يليق بشخصية الراحل من الضرورات التي لا مفر منها.ونأمل من اتحاد الادباء ووزارة الثقافة ودار السؤون الثقافية وباقي المؤسسات الاهتمام بهذا النموذج الوطني النقي وطبع كل مؤلفاته ودراستها في مجال الاعلام الهادف الوطني!55 عاما عاش هذا العبقري الانسان لتنتهي حياته عام 1981 في عاصمة جيكوسلوفاكية (براغ) بحادث سيارة مدبر من قبل المخابرات العراقية، كان ابو كاطع يحلم بعراق حر ومزدهر وشعب واعي وسعيد ، لم يفقد الامل ولا يعرف اليأس ، يملك قناعاته من استقلاله برأيه، وشجاعتة، كان يذوب عشقا بريف العراق .
له الذكر الطيب ولروحه السلام.























