مواضيــــــع للحــــــوار -4- إختراق الثقافة الذكورية سليـــم الـــوردي ان حديثنا في الحلقة الثالثة السابقة عن تعسّر ولادة العراق الجديد ، لا يسّوغ لنا ان نضع على عينينا نظارات معتمة تمنع رؤية ما هو ايجابي يبشّر بولادة الجديد . فلا يحسن بالباحث الموضوعي ان يشطب على كل شيء بجرة قلم ، ولا يرى الجزء لانه لا يقتنع الّا بالكلّ . اننا نتناول مواضيع تمسّ الوعي الاجتماعي باعراضه المتنوعة والمتباينه . وعملية تطور الوعي تعدّ من اعقد واهم مفصل في حركة المجتمعات . وهو لا يستورد ليشيع بين الناس كما شاعت وانتشرت اجهزة ” الموبايل ” التي ربما فاق عددها الان نفوس العراقيين . اتناول في هذه الحلقة لحظة مهمة وخطيرة في تنامي وعي المجتمع ، تتعلق بالدور الذي تلعبه المرأة في المجتمع ، ووعيها لحقوقها ، وتطلعها الى المساواة مع اخيها الرجل . يرفع شعار مساواة المرأة بالرجل حتى من لا يؤمن به . وللاحاطة بهذه اللحظة يجدر بنا التنويه بمبدأ الكوتا النسائية التي نصّ عليها دستور العراق لسنة 2005 . تحسن الاشارة الى ان مبدأ الكوتا النسائية قد صمم لتلك المجتمعات التي تهيمن عليها الثقافة الذكورية ، ما يحرم المرأة من فرص الصعود الى المجالس التمثيلية – بقواها الذاتية بموجب نظم الاقتراع الاعتيادية . وتنظر شرائح واسعة من الرجال الى مبدأ الكوتا انه هبة منّ به الرجل على المرأة العراقية . بل ان المرأة العراقية ذاتها تنظر له على هذا النحو . فنراها تنصرف عن المرشحات من بنات جنسها الى المرشحين من الرجال . تشير الباحثة الدكتورة اسماء جميل بصدد نتائج انتخابات مجالس المحافظات في كانون الاول 2009 ان نسبة النساء ممن كان لهن حق التصويت تجاوزت 50 بالمئة من الناخبين ، بيد ان مجموع الاصوات التي حصلت عليها المرشحات كان زها 98000 صوتاً فقط . ما يعني ان الجزء الاعظم من اصوات النساء ذهب الى المرشحين الذكور . كما وتنوّه بتجربة مرشحة من محافظة ذي قار فازت خارج استحقاق الكوتا ، وذكرت ان سرّ فوزها هو انها لم تستهدف النساء في حملتها الاعلامية – بل استهدفت الرجال لانهم اصحاب القرار في نهاية المطاف والنساء تابعات لهم . حريّ بالمرأة ان لا تستسلم لنشوة مبدأ الكوتا الذي جاءها من حيث لم تحتسب ، فتركن للخدر مكتفية بالقليل الذي وهبه لها المبدأ . لقد بات توحيد الحركة النسائية العراقية بتلاوينها السياسية المتباينة ، مطلباً ملحاً للتصدي للثقافة الذكورية التي طالما شرذمتها ، عبر ربط المنظمات النسائية بمشيمة الاحزاب والتيارات السياسية الذكورية ، موظفة اياها لترويج برامجها السياسية والفكرية في الاوساط النسائية ، وان تقاطعت في بعض مفاصلها مع حقوق المرأة . وعلى هذا النحو يطبق التسلط الذكوري على الحركة النسائية من كل الجهات : يعوّم حقوقها دستورياً ويشرذمها سياسياً . ان بمستطاع حركة نسائية عراقية موحدة ان تقلب موازين القوى السياسية وتقدم للمصالحة الوطنية ما اخفقت في تحقيقه السياسات الذكورية . فقد عانت المرأة العراقية الامرّين من السياسات الذكورية الطائشة والمغامرة ، ما جعلها اكثر تحسساً لمشاكل ومآسي المجتمع من الرجل . فالأم الثكلى غير الاب المفجوع بولده ، والارملة غير الرجل المترمل . وهي الاكثر تأثراً وابتلاءً بضنك العيش من الرجل . ولا تستغرق تفكيرها الامور الخلافية التي يتبارى في سوحها الرجال ، لانها معنية بمطالب لا خلاف حولها : المأمن والمأكل والملبس والمسكن . واذ اخفقت البرامج والسياسات الذكورية – عبر عقود – في تلبية هذه المطالب الاساسية ، تصبح وحدة ونهضة الحركة النسائية ورقة فاعلة في الضغط على المؤسسات الذكورية ، وحشرها في زاوية ضيقة ، وكبح جماح نزعاتها الطائشة والمغامرة . قد تبدو اللوحة التي نرسمها لواقع المرأة العراقية السياسي معتمة ، بيد ان نتائج انتخابات 30 نيسان 2014 قد ابرقت ومضة امل بددت شيئاً ما من هذه العتمة . فقد حققت 22 مرشحة اصوات تؤهلن للفوز خارج استحقاق الكوتا النسائية . بينما حصدت المرشحة عن قائمة دولة القانون في محافظة بابل السيدة حنان الفتلاوي 90781 صوتاً ، مقابل ما مجموعه 54409 صوت لخمسة فائزين من الرجال في قائمتها . اننا نتطلع الى ان تحقق المرأة العراقية بعد عدد من الدورات الانتخابية فيضاً من الاصوات يحررها من منّة الرجال عليها بنظام الكوتا النسائية .
























