إحذروا سيطرة

قد يؤيد البعض وجودها للضرورة الأمنية ولكننا لو توقفنا عند هذه الضرورة وتمعنا جيدا ما الذي يمكن أن تحققه هذه السيطرات فهي عوائق ليس الا ..! فما فائدة أن يقف من يقف عندها محدقاً بوجه عسم في عيون ووجوه سائقي وركاب السيارات دون عمل يذكر سوى في بعض الاحيان ـ إذا دل بعقله ـ يطلب هوية الراكبين أو السائق ليأخذ وقفة في فك رموز حروفها إن كان يجيد ذلك ..! بينما تقف السيارات بأنواعها طوابير وتسير بسرعة السلحفاة أو أبطأ بقليل الى نهاية عنق الزجاجة حيث يقف ذلك المجهول مزهواً وكأنه حقق نصراً على أعدائه لإرضاء عقد نفسية في داخله أو لسد شعور بالنقص في ذاته .

ومن الامور الاستفزازية التي يقوم بها بعض عناصر هذه السيطرات (ولا نعرف إذا كان بها نص دستوري أو مرسوم جمهوري أو تشريع نيابي او قانوني) هي مثلا لماذا تتكلم بالموبايل عند نقطة السيطرة ــ حتى وان كنت راكب وليس السائق ــ  ولماذا زجاج نافذة السيارة مغلق والأغرب لماذا السيارة غير نظيفة ـ فهي مشبوهة ـ والكثير غير ذلك .

إذن أما من رادع لهذا النفر المسيء من العناصر الأمنية والذي يشوه الصورة الجميلة لمرتدي الزي العسكري و الذي يخرج عن القانون ويستغل ما تمنحه له وظيفته لاستغلالها لمضرة المواطن لا لنفعه في رد الضرر ومخاطر الإرهاب الموجه ضده بين فترة وأخرى حين يحدث خرق أمني كبير سواء في بغداد أم المحافظات بانفجار أم سلسلة انفجارات لسيارات مفخخة وتكون دائما أهدافها حساسة إما في اسواق مكتظة أو شوارع حيوية أو قرب دوائر ووزارات فكيف تصل الى هكذا أماكن إن كان عمل تلك السيطرات يتم بشكل جيد وصحيح..؟؟

هنا علامات الاستفهام الملحة والواضح وما لا يختلف عليه اثنان بأن الجماعات الإرهابية تستغل الزحام الناتج عن هذه السيطرات لتوقع أكبر عدد من الخسائر البشرية, وخير دليل على ذلك ما حصل من فاجعة في سيطرة أثار بابل قبل فترة وجيزة والتي راح ضحيتها ما يقارب من مائتا شخص بين شهيد وجريح .

أما حان الوقت للجهات الأمنية المسؤولة لإعادة النظر في عمل هذه السيطرات وإعادة النظر بالعناصر القائمة عليها لتجاوز جميع الاخفاقات عسى أن توفر هذه السيطرات على كثرتها نعمة الأمن والأمان المفقودين عند المواطن .

مصطفى غازي فيصل حمود- البصرة