
إحبس دموعك وإن إستطعتَ إنتفض – اياد السعيد
لعلها أرق وأطهر المشاهد حين يتخلى الفرد عن كل شيء ليتشبث بنسغ الحياة النادر وفي داخله يتصارع وحش الموت مع إرادة الحياة فيسلم نفسه للقدر بعد يأس إنها مشاهد يومية في صالة تمديد الحياة ولو لأشهر صالة تعاطي جرعات العلاج الكيمياوي في مدينة الطب .في الخطوة الأولى ستشعر أنك أضعف من نملة أمام حشد المرضى وفي الثانية ستقف منبهرا من قوة إرادة الحياة لدى الطفل والشاب والشيخ والسيدة ، الكل يبتسم حتى في وجعه ربما كذبا !! لكن ليزرع الأمل في الآخر .للمرة الرابعة أدخل الصالة لتفصلني دقائق عن الواقع وألم الجرعة هائما بذاكرتي القصيرة وأنا أجتر صور البذخ والصرف الملياري لأمور تافهة في الرئاسات والوزارات ؛ حفلات ومهرجانات ملونة ومؤتمرات وأطعمة وكؤوس وبدلات ومجاملات كان يمكن أن تصرف هنا في بناء صالة جديدة لهؤلاء الأبطال طالبي الحياة وأخذني خيالي الجبان إلى حلم أن أكون رئيسا بديلا عن أحدهم فأفرغ صالة الإستقبال وقصري لمتعاطي العلاج الحارق بأسرة كافية ولأمنح الأطباء والصيادلة والممرضين إمتيازات أكثر مني أنا الرئيس ! نعم أكثر مني .. لأنه جسد إنسانيته في تعامله مع المريض فهو أرق مني وأرقى معشرا وأسمى مهنة .. أتألم فيربّت على كتفي ويمسك يدي برقة ليهمس : ( ميخالف تحمل لخاطري ) … مَن منكم قالها لمواطن ؟ بالطبع لن تستطيعوا نطقها !!أيها الرئيس ، ستسقيك الحياة كل كؤوسها بحلوها ومرّها ، عسلها وسمّها .. عش حياتك مرفها مستمتعا متنعما لكنك ستشرب آخر كأس مثلنا فالعدالة نعم ليست المساواة بل هي مواقف ..كن إنسانا فقط ، فلا فخامة ولا دولة ولا سعادة ولا سيادة أمام الوجع القاتل قبل الموت ..إن فكّرتَ في زيارتنا بمحرابنا فلا تنسَ أن تخلع نعليك ، إنك في الوادي المقدس .. وإدّ التحية لكل طبيب هنا وصيدلي وممرض وعامل فهم صانعو الحياة .























