
موسكو- كييف – روما – بروكسل – ا ف ب -الزمان
أعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن سماح الرئيس الأميركي جو بايدن لكييف باستخدام صواريخ أميركية بعيدة المدى لضرب الأراضي الروسية من شأنه أن «يصب الزيت على النار» في النزاع في أوكرانيا.
وحذر بيسكوف من أن هذا الإذن، في حال أكدته واشنطن رسميا، سيؤدي إلى «وضع جديد تماما في ما يتعلق بضلوع الولايات المتحدة في هذا النزاع».
وفي أيلول/سبتمبر، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن هذه الموافقة الغربية ستعني «ضلوع دول حلف شمال الأطلسي مباشرة في الحرب في أوكرانيا».
وأفادت وسائل إعلام أميركية بقرار واشنطن، وأكده مسؤول أميركي لوكالة فرانس برس، بعد عطلة نهاية أسبوع شهدت ضربات روسية مكثفة ودامية على أوكرانيا، قبل أسابيع فقط من تسليم الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن السلطة للرئيس المنتخب دونالد ترامب.
ونقل بيسكوف عن بوتين قوله إن الضربات على الأراضي الروسية «لن تنفذها أوكرانيا، بل الدول التي تمنح الإذن».
وأكد أن «إحداثيات الأهداف لا يقدمها الجيش الأوكراني، بل متخصصون من هذه الدول الغربية، ما يغير طبيعة تورطها بشكل جذري».
وقال بيسكوف الاثنين «من الواضح أن الإدارة المنتهية ولايتها في واشنطن تعتزم اتخاذ إجراءات لمواصلة صب الزيت على النار وإثارة مزيد من التوترات».
وكرر وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني الاثنين، في بروكسل، موقف بلاده بشأن الأسلحة الموردة إلى أوكرانيا، مشددا على أنه «لا يمكن استخدامها إلا داخل الأراضي الأوكرانية فقط».
وأعلن تاياني على هامش اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أن «موقفنا بشأن استخدام أوكرانيا للأسلحة لم يتغيّر. لا يمكن استخدامها إلا داخل الأراضي الأوكرانية».
ويأتي تأكيد هذا الموقف إثر سماح واشنطن لكييف بضرب الأراضي الروسية بصواريخ بعيدة المدى زودتها بها، بحسب من أكد مسؤول أميركي، في تحول استراتيجي كبير قبل أسابيع قليلة من عودة دونالد ترامب إلى السلطة.
ومن شأن هذه الصواريخ التي يبلغ مداها الأقصى عدة مئات من الكيلومترات أن تسمح لأوكرانيا باستهداف مواقع لوجستية للجيش الروسي ومطارات تقلع منها مقاتلاتها.
إلى ذلك أعلن تاياني أنه «يؤيد عقد مؤتمر للسلام بحضور الروس والصينيين والهنود والبرازيليين». وأضاف «آمل أن تتمكن بكين من لعب دور إيجابي في جعل موسكو تفهم أن هذه الحرب العبثية يجب أن تتوقف».
وقال «من المؤكد أن وجود الجنود الكوريين الشماليين ليس علامة جيدة»، في إشارة إلى نشر كوريا الشمالية قوات في روسيا لدعمها في الحرب. فيما أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الاثنين أن استخدام القوات الأوكرانية صواريخ فرنسية لضرب الأراضي الروسية يبقى «خيارا»، بعدما سمحت واشنطن لكييف باستخدام صواريخها البعيدة المدى لضرب عمق روسيا. وأكد مسؤولون أميركيون أن التحول في سياسة واشنطن الذي تطالب به أوكرانيا منذ فترة طويلة، يأتي ردا على نشر كوريا الشمالية قوات لدعم موسكو في الحرب. ويرجح أن تدفع هذه الخطوة الحلفاء الأوروبيين إلى مراجعة مواقفهم. واستشهد بارو بتصريح بهذا الصدد أدلى به الرئيس إيمانويل ماكرون في أيار/مايو مؤكدا أن باريس منفتحة على النظر في السماح باستخدام صواريخها لضرب الأراضي الروسية.
وقال بارو لدى وصوله إلى بروكسل للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي «قلنا بصراحة أن هذا خيار يمكن أن ندرسه إن كان الأمر يتعلق بالسماح بضرب أهداف يشن منها الروس حاليا هجمات على الأراضي الأوكرانية». وأضاف «لذا، لا جديد» في هذا الموضوع.
وكان قد رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد بحذر بالتقارير التي تفيد بأن واشنطن أجازت لكييف ضرب الأراضي الروسية بصواريخ بعيدة المدى تزودها بها، مكتفيا بالإشارة إلى أن هذه الأسلحة «ستتحدث عن نفسها».
وصرّح مسؤول أميركي لوكالة فرانس برس الأحد أن الولايات المتحدة «أعطت الضوء الأخضر لاستخدام صواريخ بعيدة المدى». تطالب أوكرانيا بهذا الضوء الأخضر منذ فترة طويلة، وهو يشكل تغييرا استراتيجيا كبيرا قبل أسابيع قليلة من تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة.
وذكر زيلينسكي الموضوع خلال خطابه اليومي مساء الأحد، من دون أن يؤكد بشكل مباشر تلقي الموافقة الأميركية.
وأشار إلى أهمية «القدرة بعيدة المدى» لجيشه، قائلا «اليوم، أفادت العديد من وسائل الإعلام أننا حصلنا على تفويض لاتخاذ الإجراءات المناسبة».
وتابع الرئيس الأوكراني «لكن الضربات لا يتم تنفيذها بالكلمات، ولا يتم الإعلان عن مثل هذه الأمور»، مضيفا «الصواريخ ستتحدث عن نفسها».
يأتي هذا الإعلان قبيل مغادرة جو بايدن البيت الأبيض، وعودة الجمهوري دونالد ترامب المنتقد بشدة للمساعدات الأميركية لأوكرانيا.
























