أيها الولد الرسالة الثامنة – مقالات – ناجي التكريتي

أيها الولد الرسالة الثامنة – مقالات – ناجي التكريتي

انت انسان طموح، تميزت بعقل رشيد يومض بنور التألق والأندفاع، ويطلب منك ان تقتحم الجبل.انه اكثر من هذا يغريك ان تتسلق مفازاته جسوراً غير هياب، لتدرك القمة، مهما لاقيت من مصاعب ومشاق.لا بأس عليك، فهذا يعني انك من الاناس المميزين الذين لايقنعون بالتجوال على شواطئ الانهار ولاسواحل البحار، بل تريد ان تقتحم المخاطر من اجل الوصول الى الهدف.انت اذن لا تحتاج الى مشورتي في هذا الشأن، لان العقل المتنور خير قائد ودليل للانسان الذي يطمح للوصول الى معالي الامور.هل من حقي ان اتدخل في شأن خاص بك، لاقول لك مجاملاً، ولا اقول ذلك متطفلاً ولا متفضلاً، بان تبدأ الحركة من القاعدة.هل اعددت العدة الكافية، التي تجعلك اهلاً للصعود، ام انك مجرد هاو تريد ان تضع نفسك في جوف متاهة قد لا تخرج منها ابداً.اعتبر بابسط الحرف مردوداً واكثرها مشقة، الا وهي حرفة الحطاب.ان هذا قبل ان يتجه الى الحقل من اجل الاحتطاب، يحمل معه فأساً وحبلاً، وهو يعرف نفسه انه سوف يجالد ساعات طويلة تحت اشعة الشمس المحرقة، او ربما تحت وابل الامطار المتساقطة، او قد يكون ذلك تحت وطأة زمهرير الشتاء.كل هذا يكون قبل ان تبدأ الخطوة الاولى، ثم لابأس عليك بعد ذلك، ان تتقدم الى الامام جسوراً غير هياب ولا متردد، ولا يدخل الخوف الى قلبك لا من خلف ولا من قدام.انت واهم وبعيد عن الحقيقة اذا ما تصورت او خيل اليك ان الدرب امامك سالك والصعود إلى قمة الجبل سهل المسار.ليس من حقك ان تستغرب اذا وجدت ان الصخورترتفع امامك، وكأنها قد وضعت لتعيق تقدمك، اضافة الى ما يعترض سبيلك كثير من الهوّات والعثرات.

هل تصورت من قبل ان مفازة الجبل، وانت تتقدم فيها، ستكون خالية من الوحوش، التي هدفها أن تفترسك او تنقض عليك.ليس من المستبعد ان تشاهد بعض الجثث الملقاة على الجوانب متناثرة الاشلاء، او تطأ قدماك عظاماً آدمية.

هؤلاء اناس قادهم الطموح  قبلك للصعود الى قمة الجبل، غير انهم تساقطوا في السفح واحداً بعد آخر، من دون ان يدركوا الهدف.وارجو الا  ازعجك، اذا ما نصحتك بان تتمتع في طريق الصعود مهما لا قيت من مشاق وعنت، لان السعادة  تكمن في كفاحك هذا، لاني مصارحك انك لن تدرك قمة الجبل أبداً.انت انسان غير مكتمل الوجود، ولذا فان حياتك منوطة، في ان تسد هذا النقص والتغلب عليه، وهذا منتهى ما انت قادر عليه، ويكفيك فخراً، انك تواصل السير في طريق الصعود.