أيها الولد الرسالة التاسعة والثلاثون – مقالات – ناجي التكريتي
هل استطيع من خلال هذه رسالتي اليك، ان ابثك بعض اشجاني، وأن تسمح لي ان اصارحك بما اعانيه من قلق، يشغل بالي ويضعف لي حالي.
نعم- هذا ما اعاني منه، لان القلق يؤرقني ويسبب لي الالم، وانا اعرف جيداً ان الألم النفسي اشد قوة من ألم الجسد.
الالم الجسدي يمكن معالجته بالادوية والعقاقير ولكن كيف الحال بالألم النفسي الذي يقبل على غير انتظار.
ايها الولدoلا تستغرب من مقدمة رسالتي اليك، وارجو ألاّ تتصور انها شخصية تهمني كفرد، او انني اعاني من مشكلة شخصية.
ايها الولد– الا تلاحظ على العيان، وتشاهد بجلاء ووضوح، ان الدول العظمى تجتمع في دهاليزها المشبوهة، وتتعاون على مهاجمة وضرب الدول الضعيفة، من اجل استعبادها والسيطرة على مقدراتها وسلب ثرواتها.
الا ترى معي، ان شعوب هذه الدول باعوا او نسوا او تناسوا كل القيم الاخلاقية والاعراف الانسانية، ناهيك عن القوانين الدولية والاديان السماوية، ورضوا بما تقترفه حكوماتهم بحق الشعوب الضعيفة، لقاء وعود يعدهم بها رجال السلطة عذرهم ان اقتصادهم سيزدهر وسوف تتحسن معيشتهم.
ايها الولدoان ما يؤذي اكثر، ان رجال السلطة في البلدان الضعيفة سرعان ما يخونون اماني شعوبهم، ويضعون انفسهم في خدمة الغازي المعتدي، الذي قتل ابناء وطنهم، كل ذلك من اجل ان يرمي لهم العدو بعض فتات الموائد وما تبقى من عظام.
ربما ترد على رسالتي هذه برسالة رقيقة، ثم ترصف الكلمات المهدئة، وقد تبدأها او تنهيها بكلمة: تجمل.
ايها الولد– يسعدني ان اسمع منك مثل هذه الكلمة، لانها تدل على كونك قد شببت عن الطوق، وكدت تدرك جوهر الاشياء وحقائق الامور.
ايها الولد– انني انا الذي ينبغي ان اقوال لك: تجمل، اذا ما اصابك مكروه بمال او ولد، ولكن كيف بي وبك، امام ظلم الاقوياء للضعفاء.
ايها الولد– لقد تبين لك الحق من خلال بثي لك اشجاني وما اشعر به من الم وحسرة. المشكلة لا تهمني انا وحدي شخصياً كي اتجمل، بل ان الحالة تهم مجتمعات بكاملها.
يبدو لي ان لعبة التأريخ لا تريد ان تنتهي ما دام الانسان يدرج على هذه الارض البسيطة الوسطة الواسعة القوي يهجم على الضعيف، فيقتله او يستعبده ويسلبه ماله.
ايها الولد.. ان ما يؤلمني اكثر ويشغل روحيِ، ويعكر صفو فكري، ان الامم القوية تنسى او تتغافل عن كل القوانين الدولية، من اجل ان تحقق غايتها في العدوان.


















