أين الحقيقة ؟
عندما تتوغل الميديا المجنونة الى اعماق الانسان يغدو مستحيلا التلاعب بالكلمات، او توزيع التصريحات المجانية حسب جغرافية وسيلة الاعلام ، فالشبكة العنكبوتية تلف خيوطها وتنشرها في كل مكان ، حيث الخدمات متاحة ، والصحافة سأمت الورق، وتحولت الى نسخة الكترونية يطالعها كل الناس في اية بقعة من العالم بكبسة زر.هذه الحقيقة فرضت واقعا جديدا شعاره .. النجاة في الصدق، والثبات على الموقف، وعدم المجاملة بغض النظر عن الزمان والمكان، فمن يدلي بحديث لصحيفة معينة خارج الحدود ستكون كلماته مقروءة يطالعها الجميع بلا تزويق، وعليه يجب ان يكون المسؤول اي مسؤول مباشر وصريح، ولاسيما عندما يتعلق الموضوع بالوطن ، فلا مسوغات ولا اعذار. بالمقابل ثمة من يتقن التلاعب بالكلمات ويوظفها لمصلحته، مثلما تجيد الصحافة ذلك فهي محترفة في انتقاء المفردات لتقديم معاني مختلفة قد تنأى بعيدا عما يذكره الضيف في مساحاتها الشاسعة، وتلك ليست حجة، فالتلاعب بالتصريح امر مرفوض جملة وتفصيلا، وهو يدل على الضعف والازدواجية وعدم الثقة . وقد تناقلت وسائل الاعلام مؤخرا حديث لرئيس اتحاد الكرة في جريدة عربية تطرق فيها الى مواضيع عدة تفوح منها رائحة المجاملة ، كما فعل ذلك مع صحيفة اخرى بعد اعلان الخليج مغادرة البصرة ورحيلها الى جدة ، الامر الذي انعكس سلبا على الاتحاد ككل في الشارع الرياضي المتوتر بعد ان طعن في الكرامة. والأمر لم يقتصر على رئيس الاتحاد، بل شملت الظاهرة شخصيات عربية لعبت ادواراً رئيسة مؤخرا في مسألة ابقاء الحصار الكروي على الملاعب العراقية ، فالتصويت في اروقة الفيفا كان بالإجماع حسب ما تناقلته وكالات الانباء وتناولته البيانات الرسمية، فيما تتناقض التصريحات على لسان المصوتين بالصحف وتؤكد تحفظها او تمنعها ، فأين الحقيقة ؟ ومن يكذب ؟ ومن يتجمل ؟.
تحول موضوع المعترضين واتحاد الكرة الى معضلة او لغز محير ، فهو اشبه بدائرة مفرغة او لعبة الكر والفر المغلفة بالتصريحات والتصريحات المضادة ، في شجن عراقي بامتياز، لا يعترف بالفوز او الخسارة، بغض النظر عن صالح اللعبة ومستقبلها ، او على الاقل استحقاقاتها الوطنية، فما ان يخبو اوار معركة حتى تلد معركة اخرى، ضمن حرب طويلة بأيامها ولياليها وخسارتها المادية والمعنوية. المعترضون يناضلون حتى الرمق الاخير، لا يستسلمون حتى يزلزلوا جمهورية القدم، ويطاردون قادتها في الداخل والخارج، وحكومة الاخيرة صامدة، مصرة على شرعيتها، لا تحفل بالشائعات والبيانات، في صراع عبثي لا يخدم احداً بل يضر ولا ينفع، فولاية اتحاد الكرة لم يتبق لها الكثير، وقرار المحكمة الرياضية بات بلا طعم بعد سنوات من الجدل المر والنقاش العقيم.
مصطفى العبطان – بغداد























