أول الغيث حالوب وعجاج (2-2)
فقرات التصويت على قانون جهاز مكافحة الارهاب:
اولاً: الانفكاك من وزارة الدفاع وتحـويل الجهاز الى مجلس رئاسة الوزراء.
ثانياًمشاركة الجهاز بالمنورات العسكرية الدولية ويمثل العراق بكل صنوفه.
ثالثاً: زيادة الجهاز لمتطوعين جدد حسب الحاجة للمعارك وبأمر من القائد العام حصراً.
رابعاً: احتساب الشهداء والجرحى من الدرجة الاولى ومتابعة مستحقاتهم من مجلس الوزراء فقط.
خامساً: عدم هيكلة الجهاز او نقل عناصره واعتبار هذه الفقرة خارج صلاحيات القائد العام.
سادساً: تنسيب او تعيين او نقل الضباط والقادة العسكرين للجهاز صلاحية القائد العام حصراً.
سابعاً: تجهيز الجهاز بأحدث السلاح والمعدات العسكرية وزيادة الميزانية واعطائه الاولوية.
ولو راجعنا بتأني النقاط السبعة التي تضمنها هذا المنشور، الذي يمكن ان نصفه بالاستفزازي، سنلحظ بناءً على ما جاء في نص القانون المشرع بطلان تام للنقاط (4، 5) وبطلان جزئي للنقاط: (2، 7) فأما ما يخص النقطة رقم: (4) من هذا المنشور فهي باطلة بموجب التعديل المقترح للمادة: (15) من القانون المشرع، حيث ألغى التعديل نص المادة: (15) من القانون السابق التي كانت تنص على الجهاز يتولى متابعة حقوق منتسبيه الناشئة عن الاستشهاد او الوفاة او الاصابة واقتراح برامج مناسبة لمساعدة الضحايا وتأهيل عوائلهم، وبالتالي ليس ثمة تفضيل لشهداء وجرحى الجهاز ازاء نظرائهم من الاجهزة الامنية الاخرى، اما النقطة رقم: (5) من هذا المنشور الاستفزازي فهي باطلة بموجب المادة: (4/ ثانياً)، التي اشارات الى ان السيد رئيس الجهاز يكون مرؤوساً من قبل السيد القائد العام للقوات المسلحة، واما البطلان الجزئي في النقطة رقم: (2) من المنشور، فيمكن ان نلمسها بوضوح من قراءة متأنية لنص القانون المشرع، الذي لم ينص اطلاقاً على أن الجهاز ينوب عن الاجهزة الامنية الاخرى في المناورات العسكرية الدولية، وكذا تفيدنا القراءة المتأنية في دحض النقطة رقم: (7) من هذا المنشور، حيث لم ينص الــــقانون المشرع على ان هنالك اولوية ممنوحة للجهاز في يخص قضايا التجهيز العسكري والتسلح.
على آية حال وعوداً لما سبق ثمة تساؤل مهم يفرض نفسه الآن، مفاده: هل لتشريع هذا القانون، في هذا الوقت بالذات، علاقة بالحادث التاريخي الاخير الذي وقع في البرلمان العراقي وكان بطله الأول السيد وزير الدفاع المحترم؟ وإزاء ذلك نكاد نرجح: ان تشريع هذا القانون في هذا الوقت بالذات يأتي من قبيل الرد بالنسبة لثلة كبيرة من البرلمانيين على ما جرى في رواق البرلمان العراقي يوم عزمت النائبة عالية نصيف، استجواب السيد خالد العبيدي، وزير الدفاع، وبنفس الوقت يحمل عديد من المعانِي في معادلة الصراع السياسي – العسكري الذي نحيا حيثياته الآن، فهو تجريد لوزارة الدفاع من اقوى قطعاتها العسكرية، قطعة لطالما تغنى بها الجناح العسكري لما تسطره من بطولات في مواجهة الهجمة الارهابية القذرة على قطرنا العزيز، ما يعني تقليل الأولوية والاهتمام الحكومي والشعبي بوزارة الدفاع على اعتبار ان هنالك جهة اخرى تتصف بالقوة وتخوض ذات المعترك الذي تخوضه وزارة الدفاع، وبالتالي لم ولن يورق البرلمانيين أي التفاف شعبي حول قيادة عسكرية، سيما والقانون المشرع خلق نداً قوياً لوزير الدفاع او أي قيادة عسكرية تروم التفكير مستقبلاً بفعل موجه ضد النظام البرلماني في العراق، أو بعبارة اخرى ادق: اتخذ البرلمانيون من المقولة الميكافيلية ((فرق تسد)) منهجاً للحد من قوة وزارة الدفاع، وبذا قضوا نهائياً على أي مشروع فردي او جماهيري يطمح لانقلاب عسكري يتولى عن طريقه الجناح العسكري السلطة في العراق، ومع شجبنا الشخصي للطموح الاخير القائم على اساس الانقلابات العسكرية، بيد ان امنياتنا تصبو الى ان يقف غيث البرلمانيين عند هذا الحد، لرعبنا! من هذا الغيث الذي كان أوله حالوباً وعجاج، والله اعلم ما هو اخره ومنتهاه…
ختاماً نبارك لزملاء الامس والغد الاخوة الاعزاء في جهاز مكافحة الارهاب، وكذا نبارك للشعب العراقي تشريع هذا القانون الذي نأمل أن ينمي قوة لطالما ضحى ابناءها في سبيل خدمة الشعب العراقي بكافة اطيافه.
وفي الختام نود ان نبين للقارئ الكريم، اننا اذ نكتب هذا المقال قد نكون في الغد القريب منتسبين لجهاز مكافحة الإرهاب، الذي نعتقد انه سيلجأ للاعتماد على وزارة الدفاع ليقوي عوده، سيما مع العدد الجديد للمديريات المستحدثة فيه، ومع كل هذا وجدنا من الصواب ان نحدث القارئ بالمتداول الآن في الوسط العسكري، ونأمل ان يقدم لنا القارئ يد العون في مهمة تحذير اقربائه واصدقائه منتسبي وزارة الدفاع من بعض المتصيدين في الماء العكر، امثال من ادلجوا للمنشور الاستفزازي الذي ناقشنا تفاصيله في هذا المقال، والسلام على من ذُكر فأنتفع.
حسن الفتلاوي – كربلاء
























