أول الغيث حالوب وعجاج 1
حساسية بغيضة
بسرعة فائقة وغير معتادة! شرع مجلس النواب العراقي يوم السبت الماضي الموافق: (13/8/2016) قانون جهاز مكافحة الارهاب، وبحسب فهمنا لما طُرح في مجالس متعددة تبادلنا فيها اطراف الحديث مع عديد من ضباط جيشنا الباسل يمكن القول: أن هذا القانون أثار لغطاً واسعاً في الوسط العسكري وأفرز ردوداً كلامية متباينة، فالضباط من غير جهاز مكافحة الارهاب انشطرت اراءهم ازاء هذا القانون بين مُرحباً مبارك، ومنتقد حانق، ولكل شطر دوافع واضحة أوجبت ان يتبنى هذا الرأي، فأما الشطر الأول، أو المرحبين بهذا القانون، يرون في انفصال جهاز مكافحة الارهاب عن وزارة الدفاع انفصالاً طال انتظاره لكتلة عسكرية اخذت اهتماماً مبالغ فيه من قبل الجهات المعنية في الوزارة، اهتماماً يعتقدون انه جاء على حسابهم وبقية المفاصل العسكرية في وزارة الدفاع، ولحظنا انهم يعولون كثيراً على أن انفصال الجهاز وتعدد مفاصله واتساعها من شأنه ان يجذب اليه كثيراً من الضباط والمراتب الطامحين و… في وزارة الدفاع، وبالتالي قد تكون الوزارة مستقبلاً وزارة خالية نسبياً من طموح هؤلاء الذين يتخذون عادةً اساليب غير مشروعة لتلبية طموحهم، مقابل ذلك يعتقد اصحاب الرأي الاخر، أن تشريع هذا القانون عبارة عن ظلم آخر ألُحق بهم، يأتي بعد سلسلة طويلة من الظلم المتوالي الذي تعرض له ضباط الجيش ازاء نظرائهم ضباط جهاز مكافحة الارهاب، فبينما كانوا جميعاً ولا زالوا وسيظلون دائماً زملاء يجمعهم خندق واحد في خدمة الوطن المفدى، كان هنالك تفضيل لضباط الجهاز من حيث بدل الخدمة (الراتب)، وهو تفضيل يجدونه غريباً للغاية! ولاسيما هم مع ضباط الجهاز يخضون المعارك ذاتها، وبحسب البعض منهم، فانهم – أي ضباط الجيش – يتقدمون منتسبي الجهاز في بعض الجبهات، وعن القانون المُشرع كانت لنا ولمن تبادلنا معهم اطراف الحديث تحفظات عديدة نوجز اهمها بالنقاط الآتية:
-1التعـــديل المقترح في الفقرة: (ثانياً) من المادة: (18) الذي اشار الى ان زي وشارات وعلامات منتسبي الجهاز تُحدد بتعليمات يصدرها السيد رئيس الجهاز ويوافق عليها القائد العام للقوات المسلحة، ويأتي التحفظ تخوفاً من الغلو في تلك العلامات والشارات وحتى الزي الذي لا تزال الرؤية ضبابية ازاءه.
-2الـــــــــتعديل المقترح للمادة: (14) مـــــن القانون الذي اشار الى ان العاملين في جهاز مكافحة الارهاب يستمرون في تقاضي رواتبهم ومخصصاتهم الممنوحة لهم حالياً ويستحقون أي زيادة تطرأ على رواتب ومخصصات اقرانهم من الاجهزة الامنية الاخرى، وهذا التعديل برأي ضباط الجيش – وأنا منهم – مجحف لدرجة يندى لها جبين كل منصف، فلماذا يأكل منتسب جهاز مكافحة الارهاب مع منتسبي وزارة الدفاع، الداخلية، منتسبي جهاز المخابرات الوطني، منتسبي الاجهزة الامنية الاخرى، ولا يأكل أحد من هؤلاء معه؟.
هذا ونكاد نجزم ان تشريع هذا القانون من شأنه ان يخلق بعض المشاكل التي يمكن ان نلخص اهمها بالآتي:
اولاً: صعوبة متابعة عمل القوات المسلحة من قبل السيد القائد العام، وكذا بالنسبة لأعضاء البرلمان العراقي الموقر، فمتابعة وزارة واحدة بمجموعة مديريات، اسهل بكثير من متابعة نفس الوزارة وبنفس مديرياتها مع متابعة جهاز مكافحة الارهاب بمديرياته المستحدثة التي تضاهي مديريات وزارة الدفاع، أو بعبارة اخرى أدق: مع هذا القانون سيكون البرلمان العراقي والسيد القائد العام للقوات المسلحة ملزمين بمتابعة وزارتين اثنتين بدلاً من متابعة وزارة واحدة.
ثانياً: خلق حساسية جديدة تضاف للحساسية البغيضة! المتعارف عليها بين منتسبي وزارة الدفاع ووزارة الداخلية، وليت شعري هل ترسخ المثل الدارج: ((الجدر ما يكعد الا على ثلاثة)) في عقول البرلمانيين لهذا الحد ليحاولوا ان يطبقوه فعلياً. نعم، ان هذا القانون سيولد لا محال تلك الحساسية التي اشرنا اليها، لا بل انه وَلَدها حقا واظهرها الى حيز الوجود مبكراً، فبمجرد تشريع قانون جهاز مكافحة الارهاب تداولت مواقع التواصل الاجتماعي ومنها الفيس بوك (face book) منشوراً شاركه الكثيرون يتضمن الآتي:
حسن الفتلاوي – بغداد
























