أهوار العمارة تطلق حناجر وموسيقى ساحرة

روائع سعدون جابر رسمها الملحن كاظم فندي بدءاً من بشيّرة

 

 أهوار العمارة تطلق حناجر وموسيقى ساحرة

 

 

 

 رياض المحمداوي

 

قادم من مدينة ميسان التاريخ والحضارة . مدينة الاهوار والقصب والبردي. مدينة المضايف والكرم والعشيرة. جاء حاملا عودة وفي جعبته الحانآ تفيظ نرجسية وسحرلبس عباءة مدينته العمارة مدينة الشعر والفن والتراث . الحان شجية ابهرتنا كالوان الفراشات حينمى تنتشرفي السماء معلنتآ قدوم ربيع جديد. فكانت قد اضافة للاغنية العراقية رونقآ وزهوآ وكانها قلادة من زهور البنفسج

 

انه الفنان والملحن العراقي الكبير كاظم فندي ولد الفنان الملحن كاظم فندي في مدينة ميسان عام 1945 قضاء المجر الكبير .

 

وميسان هي موطن السومريين التاريخية ومهد الحضارات والاصالة والتراث وخصوبة الارض تزهو ببساتينها وبنخيلها وارضها الخصبة التي يفوح من ترابها عطرالسومريين الاجداد. ميسان التي تعد كاغنى بقعة في العالم لخصوبة ارضها ووفرة مياهها وهي مدينة النفط الاولى بالعالم والتي تقع فيها اشهر الحقول النفطية واشهرها حقول مجنون . والذي ترعرع فيها الفنان كاظم فندي واكمل دراسته فاصبح معلمآ ثم مشرفآ تربويآ .عشق الغناء والموسيقى وواكب على دراستها وتاثر بسحر مدينته الساحرة باهوارها وانهارها وبساتينها ومظايفها وعذوبة انغامها التي توارثتها من اجدادها السومريين وهم اول من اخترعوا الموسيقى وعزفوها عبر التاريخ البشري وكانت(القيثارة السومرية) خير شاهد على ذلك وهم اول من انشدوا الترانيم التي كانت تغنى في المعابد من قبل الكهنة السومريين والتي كانت هي سمة الوصل بينهم وبين الالهه التي عبدوها. فهم اول المدنية في التاريخ وهم من علم الانسانية الكتابة واختراع العجلة واقامة الدولة وسن القوانيين . فكانت هذه المدينة تحمل خصوصية تكاد فريدة في جميع خصائص مدن العالم من ناحية الالوان الغنائية والمقامات وافرع المقامات والاطوار. فهي مدرسة موسيقية كبيرة وفريدة . فقد فصدح في ربوعها الكثير من المطربين المطربات امثال العملاق مسعود العمارتلي ووحيدة خليل وحضيري ابوعزيز وداخل حسن ووحيدة خليل وناصر حكيم ومطربين شعبيين امثال سيد محمد وجويسم وكريري وحسين سعيده وعبادي العماري وعبد الزهرة مناتي ونسيم عودة وفرج وهاب ويونس العبودي.واخرهم الفنان الكبير المطرب كريم منصور

 

فقد تاثر الفنان كاظم فندي بجميع ماحوله من كنوز التاريخ والتراث وبعمالقة الفن والنغم فكان ثمرة هذا الخليط الثري عشق نرجسي اللون للنغم والالحان وسحر الكلام الغني بالمعنى . فكانت ألحان كاظم تحمل خصوصية مابين الرشاقة والحزن والاصالة الممزوجة بتراب العمارة الحر ذي الرائحة الزكية حين ترشقة مزنة برشقات مطرها الخفيف فتشم رائته الزكية التي لاتشبهها ازكا عطور العالم . فكان اول لقائه مع المطرب العراقي الكبيرسعدون جابر وقد اثمر عن ولادة اول الحانة الرائعة الا وهي (على الله ويابشيره هواج اشلون اغيره) فكانت انطلاقة لحنية ونجمة وليدة من ملحن جديد على الساحة الفنية .وكان من الصعب ظهور ملحن بوجود كبار الملحنيين العراقيين الموجودين في الساحة امثال طالب القرغولي وفاروق هلال ومحمد نوشي ومحمد جواد اموري وغيرهم . فقد استطاع فندي ان يلفت انتباه الاخرين والشارع العراقي باول اغنية له يغنيها الكبير سعدون جابر والتي تغنى بها الشارع العراقي والعربي وقد رفدها بالحان اخرى اذكر منهن (جتني الصبح وعيونها ذبلانه -والهوى العالي على كيفك بالشعر- وحبيتك حب لهفه بلهفه ) كانوا لهم وقع كبير ورونق زاهي في تاريخ الاغنية العراقية. وبعدها رفد الساحة الغنائية بصوت عند ليبي دخل جميع بيوت العراقيين وشغل الشباب واجهزة التسجيل المنزلية والمقاهي والحفلات وجلسات السمر فكان نجم الليل والنهاراحبه الصغير والكبيربلونه الفريد. الاوهو الفنان الكبير المطرب (كـريــم منصـور) فغنى لكاظم فنـدي رائعته التي لاتنسى ( بــس تعالـــو) واغنيات اخرى كثيرة

 

والذي قال فية اللاستاذ كاظم فندي. كريم منصور هواحد طلابي في معهد المعلمين في ميسان عندما كنت مسؤولآ عن قسم الموسيقى فقد احببت صوته وادبه وقوة شخصيته.واذنه الموسيقية وله قدرة عجيبة على حفظ اللحن وغنائه بطريقته الخاصة الساحرة. انه فنان كبير في الفطرة وله خصوصية في الاختيار سواء كان للحن اوللنص الغنائي وهذه صفة تحتسب لكريم منصور انه مميز في الاختيار والفكرة . ففي تجربة رائعة تناغم كريم منصور مع كبار شعراء العراق الشعبيين بحوار غنائي شعري جميل منهم الشاعر العملاق عريان السيد خلف والشاعر الكبير المرحوم كاظم اسماعيل الكاطع والشاعر الكبير سعدون قاسم واخرين .برز الملحن كاظم فندي في فعاليات النشاط المدرسي في ميسان عازفاً وملحن وفي عام 1972 جاءت لجنة من إذاعة بغداد للكشف عن المواهب الموجودة في المحافظات وكانت هذه اللجنة مكونة من الفنان المرحوم خزعل مهدي والمرحوم جميل قشطه اسمعهم الفنان كاظم فندي لحناً جديداً لأغنية اسمها العيون السود فاختارته اللجنة وطلبت منه الحضور إلى اذاعة بغداد بعد أن اختارت الفنان داود العاني لأداء هذه الأغنية التي سجلها وقدمت ضمن برنامج إذاعي (وجوه جديدة ) والذي كان يخرجه وقتذاك الفنان عمانؤيل رسام فاعتمد ملحنآ من قبل الاذاعة والتلفزيون العراقي فتوالت بعد ذلك ألحانه إلى المطربين بشكل منقطع لكونه يسكن مدينة العمارة والتي تبعد عن بغداد مئات الكيلومترات اضافة لمسؤولياته تجاه النشاط المدرسي وتلاميذه وصعوبة التنسيق بين عمله والقدوم لبغداد.

 

فبدأ كاظم فندي مشواره منذ بداية كملحن منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي قدم خلال مشواره الطويل أكثر من (400) أغنية ومنجز موسيقي سواء على المستوى المدرسي والمسلسلات الاذاعية والتلفزيونية او الحانه لكبار الفنانيين العراقيين امثال سعدون جابر – وياس خضر – وسعد الحلي – وصلاح عبد الغفور- وحميد منصور كريم منصور ، وحيد علي ، وضياء حسين وآخرون.

 

ومن نشاطات الفنان كاظم فندي اصبح مسؤول شعبة الفنون الموسيقية في النشاط المدرسي / تربية ميسان لأكثر من 20 سنة

 

– قدم برنامج مواهب لتلفزيون ميسان عام 1976 و 1977 فاز بعدد كبير من الجوائز القطرية

 

– من ألحانه اوبريت ( السندباد ) 1971، يولدون من جديد، كل ليالينه كمر ، كلكامش ، السيف والقلم ، السدره . عضو نقابة الفنانيين العراقيين . عضو نقابة المعلمين العراقيين

 

– ساهم في تاسيس نقابة الفنانين فرع ميسان

 

وضع الموسيقى التصويرية لعدد من المسلسلات منها  خريف العنقاء ، السياب ، مسعود العمارتلي

 

فمازال الفنان الجميل الراقي وكما بدا مشاوره الفني يرفدنا باجمل الالحان التي تزور الذاكرة ولطالما تغنينا بها ورقصنا على انغامها فاضافت حلة الطاووس لجعبة الاغنية العراقية عبر تاريخها الحديث.