أنقذوا العراق

قبل فوات الأوان

أنقذوا العراق

في ظل الظروف الصعبة والحرجة جدا التي يمر بها العراق ولأسباب متعددة منها الحرب ضد تنظيم داعش الارهابي والازمة المالية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، بالاضافة الى التنافس والخلافات التي وصلت حد الصراع بين الكتل السياسية المشاركة في العملية السياسية وحتى التي لم تدخل وتشارك فيها رغبة منها بالعودة بالعراق الى ما قبل التاسع من نيسان 2003 الأمر الذي جعلها تتحالف مع داعش في احتلاله الموصل والانبار وصلاح الدين وديالى وتكون جزءاً مهماً للوصول الى غاياتها المشؤومة وبدعم مفضوح من قبل دول كانت ولا تزال تضمر العداء والشر للشعب العراقي تقف في مقدمتها السعودية وقطر وتركيا وحتى الأردن والإمارات العربية المتحدة فضلا عن سياسات الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل ومشروعهم في تغيير موازين القوى السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وحتى دول الخليج واليمن وسوريا مرورا بلبنان،من هنا أصبح العراق الدولة التي تدخل ضمن صراع المحاور شاء العراق أم لم لا ،لذا نشاهد الدولة التي من المفترض ان تكون الحليف الأول للعراق والذي عقد معها اتفاقيات ستراتيجية وأبرم عقود بمليارات الدولارات للتسليح نجد أنها تتباطأ في تنفيذ وعودها اتجاه العراق الذي يخوض منذ أكثر من عام حرب ضروس مع الإرهاب الذي هدد في وقت من الأوقات العاصمة بغداد والمدن المقدسة، اما الحرب الاقتصادية التي تعتبر هي الأخرى حربا على البلد وهو بأمس الحاجة لجميع ما تحتاجه المعركة من أموال للتسليح وأدامة زخم المعركة بالاضافة الى تحريك عجلة الاقتصاد الوطني وتنشيط السوق المحلية الذي أصبح اليوم في ادنى مستوى في حركة الأموال برغم من ارتفاع مبيعات البنك المركزي للعملات الصعبة التي تفوق الدخل القومي،ما يهدد بشكل كبير احتياط البلد من العملات الصعبة وهبوط بسعر صرف الدينار العراقي، اما في الجانب السياسي والذي يشهد حراكا شعبيا ومطالبات جماهيرية بتحسين الوضع الخدمي ومحاربة الفساد المالي والإداري واصلاح الجهاز القضائي وغيرها من المطالب المشروعة والتي كان لتأييد المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف أهمية كبيرة في دعم الخطوات الإصلاحية التي أعلن عنها رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي وحزم الإصلاحات التي لم يلمس لها المواطن أي أثر في الواقع إلا الشيء البسيط !!.

وللأسف الشديد أن المتابع للوضع العراقي قد لا يكون متفائلاً بالخروج من جميع هذه الأزمات العسكرية والسياسية والاقتصادية في ظل ضعف الهرم التنفيذي حتى الان برغم من تفويض المرجعية الدينية التي طالبت بالضرب بيد من حديد والدعم الجماهيري وحتى الكتلة السياسية التي أعلـــــــنت دعمها لإجراءات العبادي التصحيحية التي لم تحقق ما كان يطــــــــمح اليه العراقيون، بل نشاهد أن بعض الإصلاحات استهدفت الطبقة الوسطى في المجتمع من الموظفين الحكوميين من خلال سلم الرواتب غير المدروس حسب رأي المختصين!!.

لذا أصبح لزاما على رئيس الحكومة تغيير ستراتيجية إدارة الأزمة بجميع تفرعاتها وتنفيذ ما وعد به الشعب من اصلاحات ،في ذات الوقت الذي يواجه تحديات مواجهت التنظيمات الارهابية ومن تحالف معها من البعثيين وازلام النظام المقبور، وان لا يعتمد على الحليف الأمريكي الذي فشل في تنفيذ ما وعد به العراق خلال هذه الأزمة والبحث عن حلفاء جدد أكثر جدية ممكن ان يكونوا عوناً للعراق في ازمته الحالية وحربه ضد الارهاب في جانب التسليح والجهد الاستخباراتي وحتى الاقتصادي والمالي خصوصا وأن الكثير من الدول اعلنت استعدادها لتقديم الدعم بلا حدود ،بل كانت سباقة في دعم ومساندة العراق منذ اليوم الأول في حربة ضد داعش حيث أن إيران الإسلامية وروسيا كانتا سباقتين في تزويد العراق بالسلاح والعتاد وحتى الطائرات الحربية والمروحيات بالاضافة الى الخبراء والمستشارين العسكريين ،وهي مستمرة بهذا الدعم غير المشروط ،وفي حال عدم اتخاذ هذه الخطوة وبسرعة والطلب بشكل رسمي من الحليف الإيراني والروسي الدخول بشكل مباشر في حرب العراق على الارهاب ومساندة البلد اقتصاديا عبر الاستثمار وفتح الاعتمادات المصرفية لاستيراد ما يحتاجة البلد من تجهيزات عسكرية ومواد غذائية سوف يفوت الأوان ويدخل العراق في حسابات أخرى قد تؤدي الى انفراط عقد التحالف الوطني وخلط الأوراق وفشل الحكومة في إدارة البلد فضلا عن تفكيك البلد وسقوطة بيد الإرهاب والفساد لا سمح الله ولن ينفع حينها الندم على ما سوف تؤول اليه الأمور.

طاهر الموسوي – النجف