أنا والطفل الكويتي والصدمة
عادة عندما انوي الذهاب الى كربلاء المقدسة لزيارة الائمة الاطهار اقوم بزيارة الأضرحة والاماكن الاثرية دون ان التقي بأشخاص غرباء سواء كانوا عراقيين او غير عراقيين ربما يكون الوقت احد الاسباب او الوضع العام او اسباب اخرى ولكن هذا المرة خرجت من دون ان ادري من عادتي ؛كانت الساعة الواحدة ليلاً عندما مررت بقرب المذبح الحسيني في داخل الصحن الحسيني الشريف فوقفت قليلا وكان بجانبي امرأة تجلس على عربة يدفعها طفل كانت لهجته خليجية عندما سمعته يسأل موظفاً جالس بالقرب من المذبح ويستفهمه عن المذبح متسائلا لماذا لايوجد الرأس هنا او المنحر او اي شي دليلاً على المنحر او الذبح ؟
رد الموظف بجواب لم يقتنع الطفل الخليجي به ثم ترك الطفل الخليجي والمرأة مكان المذبح ليجلسا في الجانب الاخر من الصحن ليقرأ الزيارة والمستحبات الاخرى ،
في هذا الوقت كنت جالساً امامهم وكان ينتابني الفضول في التعرف على شي واحد هو معرفة دروسهم الاكاديمية وماذا يدرسون ‘فتحقق لي ذلك عندما ارسلت اخي الاصغر للطفل الخليجي ومناداتهُ لي فاشرتُ اليه فأتى وكان نوعا ما مترددا ‘اقترب مني بعد ان كرر عليّ “هل تريدني انا “واول ماقاله لي (وش تبي) فتبسمت في وجه وقلت بلهجة عراقيه (تعال يخوي جا غير اول مرة تسلم يله نسولف)فهمها الطفل وسلم عليّ وبعدها بدأت بالكلام ،وسألته عن اسمه فقال اسمي محمد، وبعدها ابتدأت قائلا له؛ رأيتك مع الموظف تسأل عن المذبح فهل عرفت الجواب فقال ليس تماما ،فأخذت بالاجابة بدوري عن ما اعرفه ،وربما كانت اجابتي هي المفتاح للطفل حيث زال القلق عنه نوعاً ما ،سألته بأي صف دراسي او مرحله تدرس وفي اي سنة ولدت؟
فقال انا مواليد 2000 ونجحت من الصف السادس الى الصف السابع ،اي في الصف الاول متوسط في العراق ،سألته عن المناهج التي يدرسها؟
فقال ادرس (لغتي ، الحساب والجبر، الانكليزية، المعالمOالخ.) فسألته ماذا تعني المعالم فقال هي درس لتعليمنا الثقافة وللتعرف على المعلومات فقلت له مثل ماذا وكانت بالقرب مني محفظة نقود الخاصه بي فأشار الى المحفظة وقال لي مثلا هذة المحفظة ندرسها من اين تتكون ولماذا نستخدمها وهكذا ،اما لغتي فهي اللغة العربية في العراق ،اما الحساب والجبر هي الرياضيات ،اما اللغة الانكليزية فسألته في اي صف تأخذ درس الانكليزية فأجاب في الصف الاول من الدراسة فسألته هل تتكلم الانكليزية قال طبعا اسئل ما تريد ،فأختبرته فكان صادقا بكلامه ، اردت ان اخرج من جو الدراسة قليلا لأساله عن منطقته والانفجار الذي حصل مؤخرا فقال لي اسكن في دولة الكويت- الصباحية ، والانفجار كان قريباً منا ، سألته عن دروس التاريخ التي يأخذونها والعلاقة بين اهل الكويت فقال في التاريخ نأخذ فصل لعلي بن ابي طالب وفصل لعمر بن الخطاب وفصل عن الحسين بن علي وفصل عن عثمان بن عفان ،وفي المدارس يعلموننا اننا مسلمون فقط ولا يمكن التكلم عن الشيعة او السنة ابدا حيث ان هذا ممنوع ومنبوذ،
سألته عن العملة الكويتية فأجابني بأن الدينار الواحد الكويتي يساوي خمسة الالاف عراقي وقال ان السبب ببساطة هو صدام وحكومتكم الحالية ، فقلت لماذا ؟قال انا اسمع من اهلي ان الدينار الكويتي يساوي الدينار العراقي في التسعين واردف الطفل قائلا : ان للعراق مصانع ومعامل كانت رائدة في التسعين كمصنع عشتار في حين كانت الكويت لاتملك اي مصنع ،قلت للطفل الكويتي بأن لهجته العراقية جيدة فقال (ان لي اقارب في البصرة وانا كثير السفر للعراق لزيارة المقدسات واخوالي من عشيرة الحلاف في البصرة واعمامي من عشيرة السواعد) فما كان مني الا ان اعرفه بنفسي لأقول له انا من جنوب العراق من مدينة الناصرية، فقال انت من ذي قار ، وبعد ان اخذني النعاس ولمحت بان جدته ارادت الخروج من الصحن الحسيني ،قال لي الطفل الكويتي ان اسمه ليس محمد فتفاجأت لانه ذو مواليد 2000 فقلت وماذا اسمك ولماذا !!فقال
اسمي علي واعطيتك اسم اخر لانني في بدايه الامر كنت خائفاً ومرتبكاً ولا اعرفك،
ودّعته وودّعني مع صدمة واسئلة لا زالت عالقة في راسي :
1-لماذا الطالب العراقي يتخرج من الجامعة ولا يتكلم الانكليزي.؟
2-لماذا يكاد ينعدم مصطلح الاسلام بيننا والموجود هو شيعة وسنة ، ماعدا القلة القليلة.
3-لماذا الدينار الكويتي يساوي خمسة الالاف عراقي.
4-لماذا في مدارسهم درس المعالم وفي مدارسنا الدوام ساعتين ونصف الساعة ودرسا الرياضة والفنية ملغيان على الاغلب.
فأراك يا وطني:
“رجل لايرى الا بنظارات طبية مع ضياء قوي، ولا يمشي الا بعكازات او عربة دفع ،لديه سرطان في الكبد وغسل الكلى بإنتظاره شهرياً ،اطفاله ينامون في صباح اي عيد جبراً حتى لا يخرجون وهم بملابس رثة.. انه (العراق).
حسين جمعة – الناصرية
























