أنا ضد الطائفية

أنا ضد الطائفية

 بعد انتهاء يوم متعب وشاق من أيام الخدمة العسكرية الإلزامية السابقة نتجمع في ملجأ واحد وبعد استرخاء واستراحة نقوم بإعداد وجبة العشاء وكل يعرف دوره بدون كلل أو ملل وكأننا خلية نحل :

فيقوم (يوسف) وهو من محافظة بغداد بإعداد (الچولة) لكي يطبخ عليها فله في الطبخ دراية وخبرة كبيرة ويستطيع إن يعمل من الأشياء البسيطة أكلات شهية ولذيذة .

و(نواف) كان من (بعشيقة) من محافظة نينوى كنا نبعث به لشراء ما يلزمنا من حاجات ومستلزمات فله أسلوب في التبضع يشبه إلى حد ما كبيرات السن في المفاصلة مع البائع .

و (قادر) من (كركوك) يقوم بغسل وإعداد الإطباق وجلب المياه من العين والتي لا تبعد كثيرا عن ملجأنا .

و(حسن) من مدينة (النجف) يقوم بعمل المقبلات والزلاطات ويخرج لنا في كل يوم القليل من (ألطرشي المدبس) الموضوع في علبة من النايلون والمركونة تحت سريره .

و(عثمان) من منطقة (أبو غريب) متخصص ومتفنن في إعداد سفرة الأكل وكان مسؤولاً عن الإذاعة وتوجيهها نعني بذلك جهاز الراديو (القيثارة) فهو المتنفس الوحيد لنا على العالم الخارجي .

وبعد الانتهاء من وجبة العشاء نتسامر في سرد الحكايات والتي في غالبها تكون عن مناطق السكن وعن الإعمال التي يقوم كل منا خارج نطاق الجيش وقد لا يتخلل الحديث عن بعض المغامرات العاطفية التي قام بها احدنا لأننا كنا في عنفوان الشباب آنذاك ، وفي بعض الأحيان يتخلل السهرة إقامة حفلة غنائية تتكفل (قصعة) الأكل بهذا الدور بعد غسلها لأنها تعد الآلة الوحيدة لنا .

وبعد هذين الفصلين يبدأ الفصل الثالث من السهرة إذ يتوجه احدنا إلى واجب الحراسة لمدة ساعتين وعند انتهاء هذا الوقت يقوم بإيقاظ التالي ويعطيه ساعة التوقيت والبندقية وهكذا ليشمل الجميع إلى بزوغ الفجر .

لم نعرف في تلك الفترة ما تعني الطائفية أو بالأحرى لا نعرف هذا المرض الخبيث صاحب العدوى السريعة فمن أين جاءت ألان وجعلت من يوسف يحقد على نواف وقادر يخطف حسن ويفاوض أهله بمبلغ من المال وحسن يقتل عثمان ونسي ذلك الزاد والملح وعثمان يهجر حسن بعد إن كان يحرص ويسهر عليه عندما تلازمه ارتفاع درجة حرارته .

أود التنويه : بان (يحيى) كان مسيحيا ، و(نواف) كان يزيديا ،و(قادر) كان تركمانيا ، و(حسن) كان شيعيا ، و(عثمان) كان سنيا .. وان القصة واقعية وليس للخيال دور فيها وهذا ما شاهدته في فترة من عمري..

وأخيرا أقول بأعلى صوتي ..أنا ضد الطائفية .

ظافر قاسم آل نوفة