أناس نلتقيهم- د .محمد غاني

دكتور محمد غاني:

في‭ ‬حياتنا‭ ‬اليومية‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬سفرنا‭ ‬الوجودي‭ ‬نلتقي‭ ‬أناسا‭ ‬كُثُر،‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬نوطد‭ ‬علاقاتنا‭ ‬بهم‭ ‬بحكم‭ ‬العلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المتفاوتة‭ ‬رُتبا،‭ ‬تفاوتا‭ ‬كبيرا،‭ ‬و‭ ‬منهم‭ ‬تبقى‭ ‬علاقاتنا‭ ‬بهم‭ ‬باردة‭ ‬لاننا‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬عنهم‭ ‬الكثير‭ ‬او‭ ‬لاننا‭ ‬لا‭ ‬نلتقي‭ ‬بهم‭ ‬بالضرورة‭ ‬الا‭ ‬نادرا‭. ‬

لا‭ ‬شك‭ ‬ان‭ ‬هاته‭ ‬العلاقات‭ ‬البشرية‭ ‬ثروة‭ ‬و‭ ‬لاشك،‭ ‬ان‭ ‬هي‭ ‬استثمرت‭ ‬من‭ ‬كلا‭ ‬الجانبين،‭ ‬و‭ ‬ذلك‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬المشترك،‭ ‬و‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الابعاد‭ ‬الانسانية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تتقوى،‭ ‬فنقويها‭ ‬و‭ ‬نجعلها‭ ‬تشتد‭ ‬لتصبح‭ ‬اكثر‭ ‬صلابة،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬الانتباه‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬الاناس‭ ‬الكُثر‭ ‬الذين‭ ‬نلتقيهم‭ ‬في‭ ‬طريقنا‭ ‬اصناف‭ ‬تتباين‭ ‬درجاتهم‭ ‬في‭ ‬الغباء‭ ‬و‭ ‬الذكاء،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬الانانية‭ ‬و‭ ‬الايثار،و‭ ‬تختلف‭ ‬رتبهم‭ ‬في‭ ‬الاعتراف‭ ‬و‭ ‬الجحود،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬الرجولة‭ ‬و‭ ‬الخذلان،‭ ‬الى‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬المتقابلات‭ ‬الاخلاقية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يتحلى‭ ‬بها‭ ‬بنو‭ ‬آدم‭ ‬حُلا‭ ‬اخلاقية‭.‬

يعبر‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬ذلك‭ ‬الاديب‭ ‬الانجليزي‭ ‬ويليم‭ ‬شيكسبير‭ ‬في‭ ‬حكمة‭ ‬بليغة‭ ‬قائلا‭:‬‭ ‬‮«‬ستواجه‭ ‬صنفا‭ ‬لا‭ ‬يفكر‭ ‬الا‭ ‬بنفسه،‭ ‬و‭ ‬آخر‭ ‬يخذلك‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الطريق،‭ ‬وآخر‭  ‬ينكر‭ ‬معروفا‭ ‬لك‭ ‬و‭ ‬كأنه‭ ‬لم‭ ‬تعرفك‭ ‬يوما‮»‬‭ ‬و‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المواقف‭ ‬التي‭ ‬يتخذونها،‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تعرف‭ ‬مكانتهم‭ ‬لديك‭ ‬و‭ ‬مكانتك‭ ‬لديهم،‭ ‬فمن‭ ‬المواقف‭ ‬من‭ ‬يترك‭ ‬اثرا‭ ‬نفسيا‭ ‬جميلا‭ ‬في‭ ‬نفسيتك‭ ‬لا‭ ‬ينسى‭ ‬أو‭ ‬العكس،‭ ‬لذلك‭ ‬يعبر‭ ‬نفس‭ ‬الاديب‭ ‬الانجليزي‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬فيذكر‭ ‬أن‭ ‬موقفا‭ ‬واحدا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يختزل‭ ‬آلاف‭ ‬الكلمات‭.‬

التعامل‭ ‬مع‭ ‬الآخر‭ ‬له‭ ‬قواعد‭ ‬ينبغي‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬تلهيك‭ ‬عن‭ ‬هدف‭ ‬السفر‭ ‬الوجودي‭ ‬لذلك‭ ‬ينصحك‭ ‬ويليم‭ ‬شيكسبير‭ ‬بأن‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬لأي‭ ‬مخلوق‭ ‬ان‭ ‬يحبطك‭ ‬لا‭ ‬فكريا‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬عمليا‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬عاطفيا،‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬لهم‭ ‬ان‭ ‬يأخذوك‭ ‬الى‭ ‬زاوية‭ ‬التعساء،‭ ‬لان‭ ‬الاقتباس‭ ‬وصف‭ ‬انساني‭ ‬لاصق،‭ ‬كل‭ ‬يبحث‭ ‬عمن‭ ‬يقتبس‭ ‬المزيد‭ ‬لكن‭ ‬ينبغي‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬مدد‭ ‬نود‭ ‬اقتباسه،‭ ‬فالاحبة‭ ‬يسقون‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا‭ ‬مدد‭ ‬المحبة،‭ ‬و‭ ‬التعساء‭ ‬يسقون‭ ‬بعضهم‭ ‬مدد‭ ‬اليأس‭ ‬و‭ ‬التعاسة،‭ ‬لذلك‭ ‬فلينظر‭ ‬كل‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬يخالل‭.‬

ان‭ ‬السعي‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬اقتباس‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الروحية‭ ‬للسير‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬الحياة‭ ‬ينبغي‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬سعيا‭ ‬واعيا‭ ‬بالهدف‭ ‬و‭ ‬المقصد‭ ‬منه،‭ ‬و‭ ‬الا‭ ‬اصبح‭ ‬سعيا‭ ‬حثيثا‭ ‬للامتلاء‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬مجرد‭ ‬الافراغ‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬للاهداف،‭ ‬انها‭ ‬فلسفة‭ ‬الزاد‭ ‬و‭ ‬الرحلة‭ ‬و‭ ‬الرفقة‭ ‬و‭ ‬الطريق،‭ ‬والتي‭ ‬يخبرها‭ ‬المسافرون‭ ‬من‭ ‬دربتهم‭ ‬في‭ ‬الميدان‭.‬

رجال‭ ‬خبروا‭ ‬سير‭ ‬الحياة‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الاقتباس‭ ‬من‭ ‬اناراتهم،‭ ‬التي‭ ‬تركوها‭ ‬علامات‭ ‬تشوير‭ ‬على‭ ‬درب‭ ‬الحياة،‭ ‬يعلن‭ ‬الحكيم‭ ‬الانجليزي‭ ‬وليم‭ ‬شيكسبير‭ ‬عن‭ ‬اهمية‭ ‬الصبر‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬الحياة‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬مساكين‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يتحلون‭ ‬بالصبر،‭ ‬فأي‭ ‬جرح‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يلتئما‭ ‬لا‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي‮»‬‭.‬

يبقى‭ ‬النهوض‭ ‬بعد‭ ‬السقوط‭ ‬من‭ ‬اهم‭ ‬مبادئ‭ ‬السير‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬و‭ ‬الذي‭ ‬تعلمناه‭ ‬منذ‭ ‬نعومة‭ ‬اظفارنا،‭ ‬ذلك‭ ‬انه‭ ‬لولاه‭ ‬لما‭ ‬كنا‭ ‬نمشي‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬الناس‭ ‬هذا،‭ ‬فلولا‭ ‬اننا‭ ‬تعلمنا‭ ‬المشي‭ ‬قبل‭ ‬الوعي‭ ‬بخطورة‭ ‬السقوط‭ ‬الذي‭ ‬كنا‭ ‬نسقطه‭ ‬من‭ ‬ذي‭ ‬قبل،‭ ‬خلال‭ ‬تعلمنا‭ ‬للمشي‭ ‬لما‭ ‬استطعنا‭ ‬المشي‭ ‬أبدا،‭ ‬لكن‭ ‬سنة‭ ‬الحياة‭ ‬هي‭ ‬ضرورة‭ ‬النهوض‭ ‬بعض‭ ‬السقوط،‭ ‬هذا‭ ‬المبدأ‭ ‬جعله‭ ‬شكسبير‭ ‬اول‭ ‬سمات‭ ‬الرجال‭ ‬حيث‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬قائلا‮»‬معاودة‭ ‬الكفاح‭ ‬بعد‭ ‬الفشل‭ ‬يشير‭ ‬الى‭ ‬معدن‭ ‬الرجال‮»‬‭.‬

كاتب من المغرب