أمير الجواسيس يفشل في مهمته

تغيير  معادلات التحالفات والهجوم

أمير الجواسيس يفشل في مهمته

جاسم مراد

اجتماعان سريان للمخابرات الامريكية والفرنسية والسعودية والقطرية والتركية وبعض العربية ، الاول في واشنطن والثاني في الاردن . الاجتماعان يستهدفان تغيير وتنشيط التحالفات ، من أجل تسعير وتيرة الهجوم في سوريا عسكريا واستخباريا ومناطقيا بغية تحقيق مكاسب على الارض ، وهذا يعني إن المشهد الامريكي الاوربي الخليجي  لم يتغيير ، وكل ماقيل بان الولايات المتحدة الامريكية تسعى للحلول السلمية في سوريا ماهو إلا هراء ، وما يقال عن إن حكومة اردوغان التركية تريد السلم فهو مجرد حديث للاستهلاك المحلي والاقليمي ، فمعركة هذه الاطراف ضد سوريا مستمرة وستأخذ اشكالاً اخرى ولاسيما بعد تقدم الجيش العربي السوري في اكثر من مكان  .

الامير الارهابي فشل في مهمته لاسقاط النظام السوري والزحف نحو العراق في المهمة ذاتها ، الامير بندر بن سلطان مدير المخابرات السعودية هو الآن في واشنطن للعلاج كما يزعمون ، وإنما كما تقول المصادر السياسية والاستخبارية الاوربية ، بأن هذا الامير الذي صرف مليارات الدولارات واطنان من الاسلحة الحديثة وزج بالاف السعوديين من ذوي الرؤس الخشبية والاجساد المتفجرة إلى سوريا والعراق قد فشل في مهمته وعرّض النظام الملكي السعودي للانكشاف والسخرية في بلدان العالم عموما والاوربية على وجه الخصوص ، هو الان في امريكا للعلاج النفسي ، ويتولى وزير الداخلية السعودي المهمة ، وأن هذا الوضع قد خلق تصدعات جديدة داخل الكيان المملكي السياسي وفي بيت المملكة على وجه التحديد ، كما إنه كما يقول المتابعين الغربين للوضع في السعودية ، إن تصرف الامير الارهابي الفاشل افقد المملكة دورها المتوازن في المنطقة العربية عموما والخليجية على وجه الخصوص ، واصبح  سلوكها لايختلف عن صبيانية السياسة القطرية الموصوفة بالحقد والكراهية وتنفيذ الاجندات الستراتيجية للكيان الاسرائيلي ، بعدما كانت تشكل مقود الرحى في المعالجات السياسية العربية .

الامير الارهابي لم تسعفه مليارات البترو دولار ولا الاف الاجساد المتفجرة من السعوديين المعبئين كرهاً وحقداً ضد سوريا والعراق ، وإنما خرج صامتاً نحو أحد المستشفيات الامريكية تاركاً وراءه الاف السعوديين والخليجيين والافغان والعرب يعبثون بشرف وعرض وحياة المواطنيين في المدن التي يدخلونها .

امير الجواسيس فشل في تعهده للملك عبد الله بن عبد العزيز بازاحة الرئيس السوري بشار الاسد خلال فترة زمنية محدودة وسيطرة اتباع السعودية والامريكان على الوضع في سوريا ، وهذا الفشل الذي يحدث لأول مرة في تاريخ المملكة ويكشف بشكل مزري اسوأ ممارسة همجية بربرية للمخابرات السعودية خصوصا والمملكة بشكل عام ضد بعض الدول والمنظـــمات العربية المقاومة .

هذا الوضع غّير من المعادلة بين القوى والمنظمات والجماعات الارهابية التي تقاتل فوق الارض السورية ، واصبح الامر في حالة تحول ، قوى ضعيفة صعدت وقوى قوية ضعفت ، في حين بات الجيش العربي السوري يفعّل من هجماته ويخلّص الكثير من المدن والاراضي السورية من الارهاب ويوقع في صفوفهم المئات من الاصابات ، واقدم الكثير من المسلحين على تسليم انفسهم واسلحتهم للجيش السوري ، اضافة للاقتتال الدامي بين المنظمات الارهابية على المواقع والمال قد اثر بشكل ملحوظ على معنويات الارهابين وكشف زيف ادعاءات انظمة الدعم لهم أمام الشعب السوري مما جعل الانظمة الداعمة مكشوفة وفاشلة في تحقيق غاياتها الاستعمارية الرجعية في سوريا .

هذا الوضع دفع المخابرات الامريكية والسعودية والقطرية والتركية وبعض العربية عقد اجتماعات سرية في واشنطن والاردن للاعداد لهجوم واسع من الجبهة الجنوبية بين سوريا والاردن ، وكذلك تغيير معايير التحالفات بعدما كان الجهد ينصب على مايسمى بالجيش الحر اصبح الان نحو جبهة النصرة والجبهة الاسلامية وداعش التي اعلنت قبل ايام استعدادها للدخول في تحالفات جديدة تنهي بها الاقتتال مع المنظمات الاخرى وفق معايير تحالفــــــــية جديدة والقيام بهجوم مشترك ضد الدولة السورية .

وتقول صحيفة الواشنطن بوست إن هناك تغير جوهري سيحصل بعد اجتماع اجهزة المخابرات الامريكية الخليجية السعودية التركية ، هذا التغيير تضمن تسليح المنظمات الارهابية بانواع جديدة من الاسلحة وتجنيد الاف المسلحين قد يصل عددهم من (10) الاف مسلح إلى ( 15 ) الف مسلح  للقيام بهجوم على الجبهة الجنوبية بين الاردن وسوريا ، وهذه الجبهة هي الاقرب بين مدينة الرمثا الاردنية ودرعا السورية حيث لاتفصل بينهما سوى ثلاثة كيلوات وعن العاصمة السورية دمشق أقل من (  70 ) كيلو مترا ، وتسعى جبهة التحالف الامريكية السعودية جعل الاراضي الاردنية من الجبهة الجنوبية نقطة الهجوم والوصول للعاصمة دمشق .

وتفيد التقارير الغربية والامريكية إن ( 49 ) فصيلاً مسلحاً شكلوا جبهة مشتركة بأمر امريكي سعودي للقيام بهذا الهجوم ، وان اعدادا من السعوديين والخليجيين المدربين قد وصلوا إلى منطقة الحدود الجنوبية والى المنطقة الغريبة من درعا السورية .

يجزم المحللون الغربيون بأن الولايات المتحدة الامريكية ليست جادة في معالجة الازمة السورية بالطرق السلمية والوسائل الدبلوماسية ، وانها تستغل جنيف ( 2) لاعداد الهجمات مسلحة ضد الدولة السورية بغية تغيير معادلات اللعبة مع الاتحاد الروسي وتحقيق مكاسب سياسية مهمة بعد تحقيق خرق ملموس على الارض ، لذلك كان سحب امير الجواسيس بندر بن سلطان كما تصفه الصحف الغربية من مهمته يبغي صرف الانظار عن الوضع الفاشل لمهمة هذا الامير والتركيز على خطط وتحالفات عسكرية جديدة تجمع بين كافة المنظمات الارهابية حتى تلك التي وصفتها الجهات الامريكية بمنظمات ارهابية مثل جبهة النصرة وداعش .

إذن الايام القادمة ستشهد هجوماً ارهابياً واسعاً ، ولكن لابد من التذكير إن الامير بندر بن سلطان مدير المخابرات السعودية المطرود من منصبه حاليا كان قد شن هجوما مماثلا من الجبهة الاردنية باكثرمن

( 5 )الاف مسلح قتل معظمهم وفشل الهجوم الارهابي الامريكي السعودي على معظمية دمشق وخسر بندر في هذا الهجوم اكثر من (   500) سعودي بين قتيل واسير . وتفيد التقارير بأن الجيش العربي السوري ومعه جبهة المساندة من الشعب السوري سيفشل هذا الهجوم ، وتظطر الولايات المتحدة الامريكية ومعها فرنسا والسعودية الدخول إلى مؤتمر جنيف في صفحته الثالثة دون تحقيق مكاسب على الارض كما يريد الحلف الشيطاني الغربي العربي ضد سوريا وشعــبها الابي ..