أمريكا لاتريد القضاء على داعش – مقالات – ناجي الزبيدي

أمريكا لاتريد القضاء على داعش – مقالات – ناجي الزبيدي

اعلنت الادارة الامريكية السبت 16 ايار 2015 عن قيام قوة خاصة من الجيش الامريكي بتنفيذ عملية عسكرية برية داخل الاراضي السورية ،وحسب المعلومات الواردة من البيت الابيض ووزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) ،ان العملية تستهدف اعتقال القيادي في داعش المدعو (ابو سياف) احد ابرز المسؤولين عن ادارة الموارد المالية للتنظيم ، الا ان العملية انتهت بمقتله مع 10 مسلحين اخرين . بناءٍ على اوامر من الرئيس باراك اوباما ووزير الدفاع الامريكي اشتون كارتر شرعت قوة تابعة لقوات  (دلتا) تضم اكثر من 20 عنصراً وشارك معهم في التنفيذ اكثر من 100 مقاتل من مختلف الوحدات القتالية ،بما فيهم الطيارون الذين تولوا عملية الانزال بمروحيات (بلاك هاوك) وطائرة نوع V22  ،حيث استهدفوا مبنى متعدد الطوابق كان يتحصن فيه عدداً من مسلحي داعش ، مستخدمين النساء والاطفال دروعا بشرية ،قرب احد المواقع النفطية في مدينة دير الزور شرق سوريا .وذكر مصدر مطلع في وزارة الدفاع الامريكية ان القوة المهاجمة تمكنت من اقتحام المبنى وقامت بقتل المسلحين دون المساس بالنساء والاطفال الذين كانوا يتواجدون داخل المبنى ،وقتل ابو سياف اثناء مقاومته لمحاولة اعتقاله ولم يعرف الاسم الحقيقي لابي سياف الذي كان مسؤولا عن عمليات النفط والغاز في تنظيم داعش ،واضاف المسؤول الامريكي ان الهدف كان يحمل الجنسية التونسية  ، لافتا الى انه تم ابلاغ حكومة تونس بشان العملية.

واعتبر وزير الدفاع الامريكي ان العملية المباغتة تمثل صفعة قوية للتنظيم الارهابي ،مؤكدا ان جميع افراد القوة التي قامت بتنفيذ العملية عادوا الى قواعدهم سالمين دون اصابات . كما اكدت المتحدثةباسم مجلس الامن القومي (برناديت ميهان ) انه لم يكن هناك تنسيق مسبق مع نظام الاسد بهذا الشان ،واضافت ان الولايات المتحدة حذرت نظام الاسد بعدم التدخل في العمليات التي تقوم بها ضد تنظبم داعش داخل سوريا،وذكرت ان زوجة ابوسياف اعتقلت خلال العملية وجرى نقلها الى مركز الاحتجاز التابع للجيش الامريكي بالعراق .

لم تكن الولايات المتحدة جادة في القضاء على داعش ،ومنذ اعلانها عن قيامها بتاليف تحالف دولي للقضاء عليه في اب عام 2014 ،وقيام هذا التحالف بتوجيه الاف الضربات الجوية على مواقع التنظيم ،الا ان التنظيم ازداد شراسة ،وتمكن من الاختفاء واحتواء الضربات بشكل ملفت للنظر،وكانه يعرف موعد واماكن الضربات الجوية ،وبعد هذه الضربات اخد التنظيم يصعد من تصريحاته واعلان نيته التمدد الى افغانستان والجزائر وليبيا وسيناء ،علما اننا نبهنا وفي اكثر من مناسبة ان الضربات الجوية لم تؤثر ولم تقض على هذا التنظيم،ما لم تعزز بعمليات برية نوعية لقوات مدربة تدريبا راقيا ،ويوما بعد يوم يتكشف لنا عقم الضربات الجوية وعدم فاعليتها وتاثيرها على داعش .

الولايات المتحدة تسعى الى دفع داعش باتجاه الصحراء الممتدة بين العراق وسوريا وابعاده عن اكراد العراق ودول الخليج ،كون العراق دولة شيعية وسوريا تدور في فلك ايران الشيعية ،لادامة النزاع هناك  واضعاف واستنزاف سوريا وحزب الله اللبناني والعراق ،وتكبيدهم المزيد من الضحايا والدمار في معارك طويلة الامد ،لاتلوح في الافق نهاية قريبة لها،وتبقى واشنطن تراقب التنظيم وتمنعه من التمدد كلما اراد الخروج عن الحدود التي رسمتها له الادارة الامريكية.

ان هذه العملية البرية الخاطفة التي قامت بها الولايات المتحدة تستطيع القيام بها في بيجي والموصل والانبار، والقضاء على داعش في ايام معدودة وليس اسابيع ،كما فعلت في عام 2003 عندما قضت على خامس اقوى جيوش الشرق الاوسط جيش صدام ونظامه في ثلاثة اسابيع ،لكنها لن تقدم على مثل هذه العمليات في العراق لان وجود داعش فيه لايمثل خطرا على مصالحها ،ولوشعرت لحظة واحدة بوجود خطر حقيقي يهدد  مصالحها،لاقدمت على تدميره والقضاء عليه نهائيا.امريكا هي التي اوجدت داعش ،وهذا جاء على لسان وزيرة خارجيتها السابقة هيلاري كلنتن في حديث تلفزيوني موثق( لشبكة سي ان ان الامريكية) فالذي اوجد داعش رجل المخابرات الامريكية (مايكل فيكرز) فهو مؤسس داعش والقائدالحقيقي للتنظيم والتنظيمات الارهابية في الشرق الاوسط .

وفي اكثر من مناسبة يعلن الرئيس الامريكي باراك اوباما ،ان القضاء على داعش يحتاج الى ثلاث سنوات على الاقل ،متبنيا سياسة متفق عليها عربيا واقليميا لابقاء المنطقة العربية خصوصا ،ومنطقة الشرق الاوسط عموما مشغولة بالحرب على داعش ،لاسباب اقتصادية (انعاش سوق السلاح) وسياسية .

من جهته صرح وزير الدفاع الاسبق (ليون باتيتا) ان الحرب على داعش ستكون صعبة ،وقد تستغرق عقود ،معربا عن امله في اغراق المنطقة في اتون الحرب المدمرة التي لاتبقي ولا تذر….لكن العملية الاخيرة التي نفذتها القوات الخاصة الامريكية السبت الماضي دحضت اقاويل اوباما ووزير دفاعه .