أقنعة الهجوم الأمريكي ـ عماد فارس النداف
يبدو أن الهجوم الأمريكي على سوريا كان متخفياً بلبوس مركب ومتعدد الأقنعة، هو حاصل منذ أكثر من سنتين، وإن كان في هذه الأيام، يتجلى ويعلن أو سيعلن قريباً، على لسان رأس الدولة الأمريكية، ويحدد ساعة الصفر لاستكمال الهجوم بتوجيه وقيادة العدوان الصريح على سورية. بتوجيه بضعة صواريخ مهما كان نوعها وقدرتها التدميرية، فالواضح أن اكثرية السوريين لا يهابونها وأنا واحد منهم. ولا أبالغ إذ أقول، لن يجرؤوا على ذلك.
أقول هذا وربما أكون مخطئاً، ولكنني ومن خلال المتابعة الاعلامية ولوكالات الأنباء والشبكة العنكبوتية أستنتج ان الامريكان سيحذون حذو البريطانيين. كيف لا؟ وهؤلاء هم المرشدون الروحيون لغالبية الشعب الأمريكي.وبالحقيقة هم أسلافهم. وقد أعلنوا وبتعقل لا مثيل له وذكاء تكتيكي، حافظوا فيه على ماء وجه رئيس حكومتهم،عدم استعداد المملكة المتحدة للمشاركة بهذه الحرب لاسباب شتى فمن جانب، لا يفوتنا أن نتذكر دائماً أن بريطانيا العظمى هي المؤسس والموجد لاسرائيل، ومن جانب آخر، أنها أي المملكة المتحدة كانت الشريك القوي والفعال للولايات المتحدة في كل حروبها العابرة للحدود والبحار…. ولو تعمقنا أكثر بالمناقشة، وأردنا أن نحدد الاتجاه فلنسأل السؤال التالي ما المصلحة البريطانية في هذه اللعبة ولنفتش عن الدور البريطاني؟
إن مجلس العموم البريطاني وقبل التصويت على القرار بعدم الذهاب الى هكذا حرب، وبعد مضي سنتين ونصف على حرب لم يعرف التاريخ أشد واقسى منها ضد دولة تتمتع بنعمة ونقمة الموقع الجيوسياسي،وتصمد هذه الدولة،بل وتنتقل تدريجياً باستعمال قوتها التدريجية لتتناسب والأدوات الوكيلة عن الدول العظمى، وصولاً الى استدراجها واغضابها حتى تكشف عن نفسها وتعلن أنها ستنقّض بنفسها على هذه الدولة الصغيرة الحجم جغرافياً، والكبيرة تاريخياً والعظمى سياسياً. وأكثر من ذلك وحسب التصريحات من كلا الطرفين، أن هذه الدولة سورية مازالت تحتفظ بالقوة الاستراتيجية لتستمعلها في المعركة الاستراتيجية أي لكل قوة ما يعادلها أو يفوق عليها، وانطلاقا من أن أحياناً ردة الفعل تكون أقوى من ردة الفعل، فقد ضرب البريطانيون أخماسهم بأسداسهم وأعلنوا عدم المشاركة. وقد ورد في المقالات الغربية أن استراييجية الغرب هي أولاً وآخراً هي اسرائيل واسرائيل هذه هي صنيعة بريطانية
وبناء على قرار مجلس العموم البريطاني،وبعد القرقعة الاعلامية لقرار الولايات المتحدة الأمريكية بشن عدوان صاروخي على سوريا، الاثار النفسية التي كان يراد منها اضعاف معنويات السوريين، وبعد انفعال الرئيس الأمريكي، وحسب التمهيد الاعلامي في معركة الاعلام، سيتنصل الكونغرس الأمريكي من هذا التحدي ويعارض قرار سيد البيت الأبيض بالهجوم. من خلال صيغة ما، مع جهة ما، وسيطة، بحيث تحفظ ماء وجه الدولة العظمى، على مبدأ ارحموا كبير قوم ذل .
ولكن الاشكالية التي تطرح نفسها وبقوة على كل ذي عقل، ما الذي يدفع بامبراطورية عظمى أن تضع نفسها بهذا المأزق؟
أهو الغضب من عدم قدرتها كـ قوة عظمى أن تفرض ارادتها على سورية؟
أهو تحريض ودفع من حلفاء استراتيجيون كـ إسرائيل وبعض دول الخليج بعد أن فشلوا باختراق الدولة السورية؟
سأناقش هذه المسائل بهدوء وأجري التقاطعات في المعلومات وحسب مصادرها المتناقضة أحياناً علّني أسلط الضوء أكثر على صيرورة هذه الحرب الضروس. والغير مسبوقة. من هذه المصادر للمعلومات المعهد الفرنسي للتحليل الاستراتيجي وشبكة فولتير والاعلام السوري والصحافة العربية……
إن التطور الدراماتيكي للأزمة السورية الحرب العالمية الغير معلنة الثالثة القى بظلاله الانهزامية،و التدميرية، والرجعية على جميع الأفرقاء ؟ المهاجمة والمدافعة والوسيطة؟
فالجبهة المعادية المهاجمة تتفكك وتسقط أدواتها دراماتيكياً الواحدة تلو الأخرى، فتسقط حكومات، وتفشل تنظيمات، وتنسحب وتغيب عن المشهد وجوه، وتتغير التكتيكات والأدوات ويبقى المدافع في مكانه وعلى أرضه. لقد سمعت بمصطلح الربيع العربي قبل بدء الحراك الشعبي في تونس على لسان أحد الأصدقاء الفرنسيين، وتساؤلت عنه، ففهمت أنه مشروع للدول الكبرى يهدف الى ثلاثة أهداف الأول العمل على مساعدة الاخوان المسلمون للوصول الى سدة الحكم في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، والبداية تكون بالدول الحيلفة لهم.
والثاني الانقضاض عليهم واعادة حقبة الاستعمار المباشر، والهدف الثالث البعيد السيطرة على الغاز والطاقة النظيفة وخصوصاً في شرق المتوسط وايران، وبالتالي التخلص من النير الروسي الغازي وقطع الطريق التجاري التاريخي على الصين طريق الحرير .
إذا علمنا أن بداية تشكل هذا الحلف كان يضم أكثر من 135 دولة، والآن، بعد تهديدات اوباما لم يبدي الاستعداد للهجوم سوى 5 دول هي الولايات المتحدة، وفرنسا، واستراليا، والسعودية، وتركيا ولم أنس اسرائيل فهي ضمناً الولايات المتحدة. وإذاً بالتالي،إنه فشل وتفكك دراماتيكي لهذه الجبهة.
أما الجبهة المدافعة الدولة السورية استطاعت ان تقاوم وتصمد أمام كل الأساليب والأسلحة الفتاكة والدعم الهائل لكل القوى والمجموعات والعصابات المهاجمة ميدانياً، ومن ثم، الأهم، بددت وفرقت هذا التحالف الغير متجانس، من خلال تدمير ماكينته الاعلامية وكشف نواياه،حيث أصبحت مرتكزات ومنطلقات هذا الحراك حرية، واصلاح، ومطالب شعبية في مكان آخر. والأهم زاد تماسك ودعم حلفاء دوليون مع الدولة السورية. أما خسارة هذه الجبهة فهي أن المعركة تدور رحاها على أرضها وبالتالي التدمير والقتل يطول شعبها وبنيتها التحتية.
وأما بالنسبة للجهات الوسيطة التي تحاول فك الاشتباك وايجاد مخرج يرضي الأطراف المتناحرة، فهو يتمثل بعدم وجود قانون ومرجع دولي نزيه وعادل يحق الحق تستطيع أن تستند عليه بقوة بدلاً من تفسيرات المصالح، وخصوصاً، أن هذا المرجع الدولي، كان منذ زمن قريب؟ قبل المسألة السورية مصادر الرأي والقرار لصالح الجبهة المعادية الأولى…
مهما يكن من تطور هذه الحرب، فالواضح للعيان، أن هناك تأسيساً لمرحلة تاريخية جديدة، تحتاج الى زمن ليس بقليل كي يعاد رسم منظومة من القوانين والعلاقات الدولية تتناسب والمرحلة التاريخية القادمة، كيف لا وهذا هو تاريخ سوريا القائم على الأزمات ورسم شكل العالم الجديد الذي بدت ملامحه ترتسم بأن العالم لا يمكن ان يدار منفرداً وهذا ما اعلنه اوباما.إذاً لن تستطيع واشنطن مهاجمة سورية منفردة.
AZP07























