أعلني الحب وأصمدي

أعلني الحب وأصمدي

 أضواء الشارع الملونة تبعث في أعماقي راحة غريبة /دفعتُ باب المحل

الزجاجي الكبير كانت رغبة صغيرة تغوصُ في داخلي لأتعرف على صاحبة المحل …

(نيفين) مخلوقةٌ ذكية مفرطة الذكاء، شديدة الثقة بذهنها وسلامة تفكيرها فهي من عائلة مترفة ، منظّمة، والدها خريج قانون عمل في الدولة في زمن الأنكليز والملوكية.. عائلة من سبع بنات وثلاثة أبناء كانت أصغر أخواتها الصغيرة المدللة كائناً ضوئياً في براءتها الأولى متفتحة كوردة، مبتهجة كفراشة وسط حقول الزهور إبنة السبعةَ عشرَ ربيعاً، تزوجت من طيار كان زواجها صرخة اولى وبداية شجن لتستمر مدى العمر.

قالت : إن معظم الذين يعتقدون أنهم يعيشون قصة حب هم في الواقع يعيشون وهم الحب …

أنجبت منه ولداً وبنتاً أبهرني شعرها الطويل المنسدل كاليل ولها إطلالة رائعة … كانت تغير الحديث بين اللحظة والأخرى هرباً من أسئلة أيقظت مواجعـــــــها ذرفت دمعة افقدتها القدرة على التفكير تذكرت أخيها الطيار الشهيد الذي كان على وشك الزواج .

كل كلمات الموت مجتمعة لا تكفي لوصف عبثية رحيله الأبدي ..

إمرأة تمتلك ذاكرة قوية …..بل ذاكرة إنتقائية واسترسلت في حديثها عن زوجها فقد كان مُطارداً ومهدداً بالأغتيال /سافر الى النرويج وطلب منها الذهاب وأبناءها الى مصر لحين يتم جمع الشمل وبعد الأنتظار (جاء الرفض) .. كانت سعادتها دائماً سريعة العطب كأجنحة الفراشات كلما حاولت الأمساك بها /انتهت بهجتها غباراً بين أصابعها كانت تحتاج الى إعادة إعمار روحها مما حلّ بها من خراب أراها مرةً سعيدةً في حياتها رجل ومرةً محطمة يائسة …

أشعلت دموعاً لا تريد أن تحتسيها في حضرة أحد فقد حاول العبث بأعصابها وطلبت ألأنفصال ….

عندما تركها زوجها وجدت أن أحلامها تتهشم بين الأقدام وأنها مستعده لمواجهة انكسارات الروح وجدت نفسها وردةً تتساقط أوراقها في بيت الزوجيه وبين فترةٍ وأخرى غيوم الماضي تُفسد مزاجها وأحياناً يعتصرها الألم فتغص الحنجره ويختنق صوتها رافضاً النطق …

رجلٌ عبرها كقطارٍ سريع دهسَ أحلامها وواصل طريقه بسرعة الطائرات مضت أيامها مذهولة مما حلّ بها …

ياللحب موجعٌ …وموجوعُ أبداً  قضت أيامه في غير راحة ولا أمن ولا هدوء

تحتاج الى طوفان نجاة كي تنجو بنفسها من جزيرة الأحزان التي تقيم فيها منذ أشهر …

– لماذا لا تعودي الى العراق

– كنّا نريدُ وطناً نموتُ من أجله / وصار لنا وطناً نموتُ على يده .

وابتدأت حياتها ولم تلتفت خلفها فالنهر لا يلتفت وراءه (درس تعلمته من الحياة) وقد خرجت لتوها من ذكرى أحاسيس جارفه ومتناقضه انتابتها ..

تزوجت من رجلٍ مصري الجنسية / رجلٌ رصين بلغ من الحكمة عمراً أحبت رجولته الشامخة في تواضعها الجميل وغيرته على اسمها إحساس بالامان تسربل الى قلبها هي لاتدري كيف اهتدت انوثتها إليه وجد فيها امرأة تراقص روحه لانه احس بالأنوثة ايقاع وجدت فيه الرجل الذي لوّن حياتها بالورود … كان كان له قوة ونضج رجل صنع ثراءه بذكائه هو يحترف الحياة .. لا بل شلال حياة من نبرة صوته / من كلماته ومن نظراته وجدته يحبها حقاً رجل مهذب النظرات / مهذب النوايا لكني كنت الاحظ من نبرة صوتها / من نظراتها الامتعاظ والضجر .

– قلت لها : في سلم الأولويات الحب هو الأول في حياة المرأة كوني غايته وألشيء الاجمل في حياته / كوني له زوجه وحبيبه وعاشقه / كوني الرقم الأول في حياته / بصمته يرى فيك كل النساء / كوني أنثاه التي لا يستغني عنها مستقبله التي لم يرى مثلها ولا تأتي بعدها إمرأة بإمكانك ان تصنعي من كل يوم تعيشينه قصيدة / كان يُضرمُ الرغبة في ليلها ويدخل الكهرباء الى دهاليزِ نفسها ويرحل (لأنها الزوجه الثانيه) متزوج وله ابناء. أراها وقد أجهدت نفسها لتبدو بشكل جميل / اجمل ما في ألمرأة شديدة الأنوثه نفحه من الذكورة .

إكتشفت أن السعادة أن تكتلك مشروعا وقد فتحت محل لبيع البن وبمساعدة زوجها بعد مرور اشهر من الحلم والتخطيط له فقد كان المحل انيقاً تعمل فيه من ألصباح وحتى أالمساء.

– قالت : أتمنى أن أجد في هذه الرحله (رحلة الحياة) آلاماً يحسن أن أتجنبها وأن استقبل ألحياة ألجديدة بنفسٍ مشرقة وقلباً لا يجد حزناً ولا يحسن لوعة ولا يأس على شيء فلديه إحساس أني أولد من جديد .

سعاد محمد الناصر – بغداد