أطياف وأوصاف الصدر.. مقالات متنوعة  – محسن حسن الموسوي

وخير جليس في الزمان كتاب

أطياف وأوصاف الصدر.. مقالات متنوعة  – محسن حسن الموسوي

ظاهرةٌ ، قد تكون الأولى في بلاد الرافدين  ، أن تتوالى كتابة موسوعة ، تتحدث بفصاحتها مازجة  لغة الأدب بلغة العلم  ، بلغة القلوب الشفيقة  ، بلغة الناصح المشفق،  بلغة الحلول الناجعة  متحدّثة  عن ( تضاريس الوجع العراقي  ) في جوانبه الثقافية والأدبية والدينية  ، حيث وصل عدد أجزائها إلى الجزء الثامن والسبعين  ، تلك هي ( موسوعة العراق الجديد ) الذي خطّها قلم سيدنا العلامة الحجة السيد حسين السيد محمد هادي الصدر  ، حفظه الله.

وأنا أتابع مقالاته على وسائل التواصل الاجتماعي  ، أو في الصحف التي تصل اليها يدي ، واحسبها من أبهى واجبات القراءة اليومية التي أجد فيها روح الإنسان المحبّ لأخيه الإنسان  ، وروح المسلم المتمسك بتعاليم الدين الإسلامي  ، وروح الباحث الذي يقطف لك خلاصة تجاربه الفكرية ويقدّمها لك بهذه المقالات الباهرة،  ولغتها الميسّرة  ، وصورها الملتقطة من الواقع الذي نعيشه  ، بعيداً عن الخيالات والتهويمات  ، فسيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، صاحب رسالة سامية  ، وكتاباته تعيش الهمّ العراقي والإنساني والإسلامي  ، وحسْبُهُ أنه تلميذ ذلك المفكر الإسلامي الكبير  آية الله العظمى السيد الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره  ، الذي أرسى معالم جديدة لفهم الإسلام وانفتاحه على العلوم والفكر الإنساني.

مقالات متنوعة

وسيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، يختار العنوانات بشكل متميّز ولافتٌ لنظر القارئ  ، في هذا الجزء يأخذ عنوان( أطياف وأوصاف  ) وحين تبحث عن عنوانات هذا الجزء لاتجد مقالاً بهذا العنوان  ، ولكن هذا الجزء فيه أطياف وأوصاف كثيرة من خلال المقالات المتنوعة .

في هذا الشهر الكريم  ، يتحدث سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، عن القرآن الكريم  : ( يحسن بكلّ واحدٍ منّا أنْ يقرأ كل يوم في أيام الشهر الفضيل جزءً من أجزاء القرآن الثلاثين ليكون قد ختم القرآن كله في هذا الشهر ) .

(إن تلاوة القرآن تجلو صدأ القلوب  ، وقد ورد عنه ، صلى الله عليه وآله  وسلم  قوله  : (( مَن قرأ القرآن ثم رأى أن أحدا أوتي أفضل مما اوتي فقد استصغر ما عظّمه الله )) .

ويروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام  :

( ما جالسَ هذا القرآن أحدٌ إلاّ قام عنه بزيادةٍ أو نقصان  : زيادة في هدى  ، أو نقصان في عمى ) .

وينقل لنا سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، ما ( جاء في التأريخ  : أن غالب بن صعصعة اصطحب ولده الفرزدق الشاعر الشهير حين وفد على أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب فقال عليه السلام لغالب: (( عَلِّمَهُ القرآنَ ))

ثم أن الفرزدق قيَّد نفسه وآلى ألاّ  يحل قَيْدَه سنةً حتى يحفظ القرآن  ) .

ويتحدث سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، عن ظاهرة اللحن في القول والكتابة  ، ليس عند الأميين  ، بل عند حَمَلة الشهادات العليا  ، والأجدر بهم أن لايصل الخطأ إلى كتاباتهم وأحاديثهم : ( نحن لانعتب على الأميين فهولاء حُرموا من نعمة التعرف على قواعد اللغة العربية وقوانينها  ، ولكننا نعتب على حَمَلة الشهادات العليا  التي يفتخرون بها حيث قلَّ فيهم أصحابُ الأداء السليم  وكثُر في كلامهم السقيم !! )

وفي الشهر الفضيل  ، لابد للدموع أن تسيل  ، ولابدّ للقلم أن يوثّق تلك الدموع : ( على مَن نبكي إذا تركنا البكاء على سيد الأوصياء   ، الذي لم يعش يوماً لنفسه بل كانت حياته كلها  ، منذ ولادته في الكعبة المعظمة وحتى شهادته في بيت من بيوت الله المقدسة   ، ملاحم للذبّ عن الإسلام والدفاع عن الإنسانية المعذَّبة  ؟

إنّ دموع الولاء تعبّر عن حُبٍّ عميق  ، وولاءٍ وثيقٍ  ، وحُزنٍ لاهب  ، على ما حلَّ بمن هو نَفْسُ النبي صلى الله عليه وآله  وسلم  ، ومَن كان منه مكان  ( هارون ) من موسى  ) .

وبشهادته عليه السلام  ( تهدّمت واللهِ أركان الهدى  ) .

ويتحدث سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، عن ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث للهجرة  ، حيث أطلَّ الإمام الحسن عليه السلام في أفضل الشهور ، وينقل لنا هذه الرواية الباذخة عن كرم وجود سيد شباب أهل الجنة  :

( جاء في التأريخ  : أن رجلاً استنجد بالإمام الحسن لِيُنْصفْه  من خَصْمٍ غشومٍ ظلومٍ ، لايوقر الشيخَ الكبير ، ولا يرحم الطفل الصغير .

فما كان من الإمام الحسن عليه السلام إلاّ أن استوى جالساً بعد أنْ كان متكئاً وقال له : مَنْ خصمُك حتى انتصف لكَ منه ؟ فقال له : الفقر.

فأطرق عليه السلام ساعة ، ثم رفع رأسه وقال لخادمه: أحْضِرْ  ما عندك  ، فأحضر  خمسة آلاف درهم  ، فقال : ادفعها إليه  .

ثم قال له ما مؤداه : متى ما أتاك خَصْمُك جائراً جئني مُتَظَلماً ) .

ومن أبدع مواصفات  سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، هو تميّزه بتلك الأخلاق النبيلة التي يتّصف بها ذوو القلوب الرحيمة والقلوب الكبيرة  ، ويشكر سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، الطبيب الاستشاري الدكتور علي آل ياسين  ، على ما قدّم من خدمة طبية لسيدنا الصدر ، حفظه الله:

ومضة ضمير

( إنّ التزام الصمت إزاء رجال النبل والإنسانية  ، وأنتَ منهم في الطليعة ، ما هو إلاّ لون من ألوان البخل الذي لا يرضاه العقلاء  .

ومن هنا كان الشكر تعبيراً عن ومضة الضمير الحيّ عند ( الشاكر ) واشادة بما يتميز به المشكور من سِمات ومواصفات لا بُدَّ من تثمينها وايلائها ما تستحق من التقدير  .

إنّ اسمك( عليّ) ، وقد نجحتَ _ بحمد الله  _ في أن تُثبتَ بأنك عليٌّ في طَبّكَ  ، وفي خُلُقك،  وفي انسانِيتِك ، وفي سجاياك ومزاياك  ).

في تأريخنا الطويل، قديماً وحديثاً ،   المملوء بالقصص والحكايات  والأساطير  ، هناك من يُضفي على أشخاص من صفات التقديس  التي لايستحقها ذلك الشخص  ، فيتحول الى قديس  ، وأن  تاريخه مليء بالظُلم والدماء وتعطيل الحدود  ، وهي ظاهرة مؤسفة جداً  ، خاصة أولئك الذين يتقلدون المناصب الحكومية  ، وهو لاشك تخبّط في المعايير  ، واجحاف للتأريخ  ، وظلم للقارئ  :

( إنّ مدرسة أهل البيت عليهم السلام هي المدرسة الوحيدة التي وقفت بوجه كل التزييف والتحريف لمعطيات الرسالة الخاتمة وأحكامها وعكست الوجه المحمدي الأصيل  ) .

في هذا الشهر الفضيل  ، يرصد سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، حركة الأسواق  ، ورفع الأسعار  ، وما ينتجه ذلك من الإضرار على دخل الفقراء  ، ويقارن بين مشاعر الغربيين اتجاه هذا الشهر ومشاعر اخوتنا التجار  المسلمين  :

مفارقات واضحة

( من المفارقات الواضحة إعلان الكثير من الأسواق في الغرب عن تخفيضات في أسعار المواد الغذائية تزامناً مع إطلالة شهر رمضان الكريم .

أليس من المعيب للغاية أن تكون مشاعر الغربيين  ، وهم ليسوا على ديننا،  مغايرةً تماماً لمشاعر أخواننا المسلمين الذين يدركون أهمية الصيام من جانب  ، وأهمية رعاية الصائمين ولاسيما الفقراء والمستضعفين منهم من جانب آخر  ؟ ) .

ويخصُّ سيدنا الحجة الصدر  ،حفظه الله  ، هذا الجزء بملفٍ خاص في الذكرىالسنوية الثانية والأربعين لاستشهاد الإمام الشهيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر  وشقيقته العالِمة الشهيدة ( بنت الهدى  ) .

يقول سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، عن الإمام الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره  :

( لقد اجتمعتْ فيكَ من المواهب والمناقب والسجايا ما تفرّق في عظماء أفذاذ كثيرين … وهنا تكمن العَظَمة  )

ويكتب قصيدة من ( 16) بيتاً ، جاء فيها  :

الحرفُ من هولِ ما عانيتَ يرتجفُ

 وإن جُرحَكَ في التأريخ منعطفُ

يمشي الزمانُ جريئاً في تنقّلهِ

في الحادثاتِ  ، ولكنْ عندهُ يَقِفُ

وفي ضمير الليالي منه خاطرةٌ

تضيقُ عن كُنهها الأسفارُ والصحفُ

كما يكتب سيدنا الحجة الصدر،  حفظه الله  ، عن الشهيدة العالمة ( بنت الهدى )  (13) بيتاً  :

سلامٌ عليها وهي ذاتٌ فريدةٌ

نماها إلى خَيْرِ النبيين مَحْتَدُ

وقد جاهدتْ في الله دونَ هوادةٍ

فباركها الهادي النبيُّ محمدُ

كما كَرُمَتْ نفساً وطابتْ شمائلاً

وإنّ السجايا الغُرُّ هيهات تُجحَدُ

تلك جولة سريعة في هذا الجزء النفيس من موسوعة العراق الجديد.

حفظ الله سيدنا الحجة العلاّمة حسين السيد محمد هادي الصدر  ، وبارك الله فيه وله وعليه.

الكتاب :  أطياف وأوصاف

تأليف   : سماحة العلامة السيد حسين السيد محمد هادي الصدر  ، حفظه الله

الطبعة  : الأولى  /  1443هج – _ 2022 م

عدد الصفحات  : 120 صفحة.