أسس المواطنة الصالحة
أول ما أكتبُ أننا مسلمون ، ولدينا دستور وتعاليم إسلامية وضوابط وضعها لنا الدين الإسلامي الحنيف لكي نرقى للمستوى المطلوب في هذه الحياة الدنيا ، لذا على الفرد التمسك بما جاءنا من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ، فإذا ترك الفرد التمسك بهذه التعاليم فما هي البدائل التي تجعل من الفرد نافعاً لنفسه والمجتمع؟ ، كما أنّ مخافة الله هي رأس الحكمة ، فإذا تجردَ منها الإنسانُ فهل هناك من يوقفه عن غيه وظلمه لنفسه ولغيره لكي يصبح مواطناً صالحاً ، الكثير يقول بأنّ انسانية الفرد هي أمرٌ مهمٌ في سلوكه
بين المجتمع وبنفس الوقت الكثير ممن يربط الإنسانية بالدين فهناك من يقول بأنّ الفرد إذا ركنَ دينه جانباَ لم تعد هناك انسانية عنده لأنّ الدين الإسلامي وتعاليمه حثت على أن يكون الإنسان عطوفاً متفاعلاً مع الآخرين تتمثل فيه روح الإنسان في كافة مجالات الحياة ، وحتى لا نذهب بعيداً عن الموضوع ، نقول أنّ هناك من المجتمعات الكثيرة وخاصةً منها الدول الغربية لا تعتنق الدين الإسلامي ولكن لديها من الإنسانية ما لم تملكه المجتمعات المسلمة ، وهذا بحد ذاته دليل قاطع على أن الدين الإسلامي ليس وحده من يهذب النفس الإنسانية رَغم أنّه كافٍ لتهذيب كلَ من يسكن سكان المعمورة لقوله تعالى (( ومن يبتغِ غيرَ الإسلام ديناً فلنْ يُقبلَ منه وهو في الآخرة من الخاسرين )) بهذا يتبادر للذهن هل الإنسانية أمرٌ فطريٌ ولد مع البشر وهذا أيضاً منافٍ للعدل الإلهي أن تكون الفطرة محدودة بالذين تتمثل بهم الإنسانية ، وربما للمجتمعات وما يحيط بالفرد الأثر البالغ في ذلك فحينما يُولد الفرد ويجد كل من حوله إنساناً قد تمثلت فيه الإنسانية فحتما سيشبُ على ما لمسَ من الواقع الذي يعيشه ، ومع هذا الربط بين الدين والإنسانية والمواطنة الصالحة ، لو فرضنا أن الدين الإسلامي لم يؤثر بالفرد ولم يكون القوة الكافية لردع الإنسان عن الرذيلة ليس ضعفاً في الدين ، بل لابتعاد الفرد نفسه عن الدين ، فهل هناك من يؤثر على سلوك الفرد نحو الإيجاب مثل التقاليد والأعراف وخاصةً ونحن نعيش في مجتمعات عشائرية في أغلب مناطق عراقنا العزيز ، فإذا لم تكن هذه السلطة العشائرية ذات تأثير على الفرد فما هي الحلول ؟ برأي المتواضع أنّ للقانون الوضعي الذي وضعته الدول الأمر الكبير والمؤثر في أنّ يكون الإنسان مقيداً في تصرفه خوفاً من وقوعه بقبضة القانون ، فإذا ما غاب القانون أو ضعف بسبب سياسات الحكومة فما هي الحلول ؟ سؤال يطرح نفسه وبقوة في مجتمعنا إذا لم يكن الفرد ملتزماً بدينه وبتقاليده وأعرافه ولم يكن هناك قانونٌ قويٌ يُحاسبه فما هو الحل .. الأكبر من ذلك غياب الوعي عنه والذي له ربط بالدين أيضاً وبما يحيط به من المجتمع إذا كان المحيط به يحمل وعياً ، ولابد من الإشارة أن المسؤولية مسؤولية الجميع وأن الجهد يجب أن يكثف من قبل جميع أفراد المجتمع وخاصة العقلاء والمتصدين للمسؤوليات لانتشال ما يمر به الفرد العراقي من مأساة حقيقية ملموسة في ظل غياب التأثير الديني والأخلاقي وضعف القانون بشكل ملحوظ وكبير ، لذا على الجميع تكريس الجهود بكافة الطرق والوسائل لنصل إلى أهم هدف وهو زرع الإنسانية الصحيحة وغرس حب المواطنة في نفوس الأفراد من أجل النهوض ولو بالقدر الممكن من أجل عراقنا العظــــــــيم في ظل ما نمر به من مرحلة خطرة تكاد تطيح بنا.
عماد الدعمي
























