أستطيع أن …ولكن – مقالات – ثامر مراد
كل فرد في هذا العالم يختار الحياة التي يعتقد أنها مناسبة له لمواصلة ماتبقى له من سويعات أو أيام أو سنين في هذا العالم – عالم الحياة- كل فرد يجد سعادتهُ في مكان معين أو شيء يفعلة لايهمهُ مايقوم به ألأخرون. من ألأشياء التي تؤثر في النفس مايقوله ألأخرون عنكَ أو عني أو عن اي شخص آخر, يعتقدون أن ماتقوم به من عمل لايتناسب مع مؤهلاتك الفكرية أو الأجتماعية , ينظرون إليك من نافذة ألأستصغار بسبب ذلك العمل الذي تقوم به . لاأعرف لماذا يتدخل ألأنسان في حياة ألأخرين عن طريق محاولة إسداء النصيحة العقيمة أو شيء آخر. أي عمل في هذا الكون يعتبر عملاً شريفاً مالم يكن ملوثاً بوسائل الغش والرشوة والسرقة في كافة أشكالها. لايهم إن كنتَ صباغاً للأحذية أو زبالاً أو فراشاً أو بائعاً للشاي أو عاملا في البناء أو سباكاً أو أي مهنة أخرى لايدخل في منهجها دوافع الغش والحيلة والرياء وسلب حقوق ألأخرين بطرق مختلفة. العمل هو العمل مهما كان نوعة طالما أنه يساعد الفرد في الحصول على رزق حلال قد يكون كثيراً أو قليلا. الدافع الذي إستفزني هذا اليوم لكتابة هذه الكلمات هو ماقاله أحد ألأفراد المقربين مني في لحظة غضب” ..من أنت ..أنت لاشيء سوى بائع مرطبات الى ألأطفال تنشد دراهم معدودة ..” نظرتُ إليهِ بحزنٍ شديد وكادت الدموع تتفجر من عيناي ..لابل كدتُ أحطم أنفه بضربةٍ واحدة أضع فيها معاناة سنوات طويلة من خدمة العراق في مجالات كثيرة. حروب كثيرة خضتها مع زملاء أجبروا على دخول محرقتها التي لاترحم. سنواتٍ ثمانية مع زملائي ونحنُ نواجه الموت في أي لحظة في زمنٍ أطلق علية – زمن الثمانينات- وصراعٌ آخر عشنا كل لحظة من لحظاتهِ في صحراءٍ رملية أجبرنا ” القائد الهمام أو القائد الضرورة- على النزف بلا توقف حينما إعتدى على بلد جار لنا ساعدنا مرات ومرات. لحظة غضب متهورة من قبل- القائد الضرورة- أحرقت ملايين البشر . أيامٌ سبعة وأنا أركض مع المنهزمين من تلك الصحراء الى بغداد نحلم بالوصول الى عوائلنا بلا إصابة أو جرح مميت. اليوم يتفوه – هذا الفرد النكرة ويقول لي من أنت؟- أنا تاريخٌ صارع سنوات طويلة ليحصل على درجة عالية من إحدى كليات العراق في مادة ألأدب ألأنكليزي. سنوات طويلة وأنا أترجم في مؤتمرات عالمية تحتضنها وزارة ألأعلام التي ذهبت مع الريح كما ذهب – القائد الضرورة – بلا رجعة. سنوات طويلة أرافق فيها رجال إعلام من كل دول العالم بلا إستثناء عدا إسرائيل. أدافع عن العراق وعن تاريخ العراق. لم أسرق درهماً واحداً من خزينة العراق. لم أرتشِ يوما ما كي أساعد صحفياً عالميا يطلب مني عدة مرات أن أخترق تاريخ العراق. يوماً ما طلب مني صحفياً من ” دير شبيكل” أن أصطحبة لأجراء حوار مع شخص كان قد قتل إبنه في زمن الثمانينات على أن يمنحني مبلغاً خياليا وكان ذلك في نهاية الثمانينات. القصة معروفة لكل من عاصر ذلك الزمن. كان بأمكاني أن اصطحب في – رمشة عين- كما يقولون, ولكن مبادئ العمل في ذلك الزمن كانت لاتسمح بأجراء لقاء كهذا. كان بأمكاني أن أعمل في ديترويت في مؤسسة يمتلكها – فيصل عربو- حينما زار العراق عام 1987 على أن أذهب معه بموافقة وزير ألأعلام العراقي آنذاك. لم أستطع أن أترك تربة العراق لأنني أعشق العراق بكل ذرة من ذرات دمي- إن صح التعبير. اليوم يعيرني هذا الفرد النكرة ويقول لي من أنت؟ قبل أن تبدأ الجيوش الوحشية القادمة من خلف البحار لتدمير موطننا الجميل كان بأمكاني أن أنقل نصف ممتلكات وزارة الأعلام الى بيتي وأصبح من أصحاب المبالغ الهائلة ولكنني لم أفعل. حينما هبت جيوش المواطنين تنهب كل شيء من مصارف العراق وتتقاتل فيما بينها في شارع الرشيد لم أسرق دولاراً واحدا وكان بأمكاني أن أزحف معهم للحصول على مبالغ طائلة. حينما بدأت العمل في مؤسسة – NHK- ألأعلامية في بغداد كان بأمكاني أن أسرق كل يوم أشياء كثيرة عن طريق التلاعب بالوصولات ولكنني لم أفعل كما فعل السواق والمدير العراقي. في هذا الزمن أصبح الناس ينظرون الى الشخص على قدر مايملك من الدولارات. تراجعت القيم وألأخلاق وراح الجار يخاف من جاره . الابن يرفع صوته على أبيه وألأخ الصغير لايحترم أخيه الكبير. الكل يركض خلف المال وتحقيق الربح عن طريق الوسائل غير المشروعة. وزراء ينهبون أموال العراق ويهربون الى خارج العراق ويبنون هناك إمبراطوريات خيالية كلها من السحت الحرام. أنا لاأعرف كيف يسرق شخص أموال تعود الى آخرين وعند قدوم موعد الصلاة يفرش سجادته ويبدأ بالصلاة؟ لاأعرف هل يخدع نفسه أم يخدع الله سبحانه وتعالى؟ في هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه الكلمات أستطيع أن أهاجر الى اي دولة ارغب فيها ولكن لاأستطيع لسببٍ واحد ألا وهو حب العراق وحب المنطقة التي أنتمي اليها. أنا لستُ مثاليا كما يقول لي البعض عند الخوض في حديثٍ كهذا ولكنني لاأستطيع أن أتصور يوما ما أنني أعيش خارج تربة الوطن المقدس – العراق- مهما إشتدت المحن وتعقد الحال. أقول لمن قال لي ” من أنت؟” أنا إنسان يؤمن بالله ويحب كل الطوائف ويأمل ان يعود العراق الى وحدتهِ القديمة بغض النظر عن تنوع الفئات التي تسكن هذه ألأرض الطيبة . سأبقَ أبيع المرطبات الى ألأطفال طالما أنني أنشد الرزق الحلال..وسحقاً لشهادتك الطبية التي لم تعلمك طريقة الحديث مع من هم أكبر منك سناً.


















