
نبض القلم
أزمة وحل – طالب سعدون
ارتفاع سعر الدولار في العراق على مدى سنوات طويلة جعل المواطن العادي وليس المتخصص فقط يعرف الاسباب ويضع يده على بعض المعالجات لها ، بعضها يتعلق بالخارج وبعضها يتعلق بالداخل .. وللدولار ثقله الكبير على مستوى المعيشة للاسرة ومنه ازمة السكن التي يعاني منها المواطن عله يجد حلا لها وفرصا تنقذه من غول الايجار الذي يستهلك القسم الاكبر من دخل الاسرة .
يبدو ان الفرصة قد جاءت من خلال شركات كبيرة دخلت في هذا المجال ولكن الحل لا يزال بعيدا لدخول التجارة على خط سير الازمة ..
ليس غريبا ان يعاني العراق من ثقل الدولار على وضع البلاد والفرد الاقتصادي كونه سلعة تخضع للعرض والطلب لكن الاغرب ان يستمر بالتغول على العملة الوطنية كل هذه المدة الطويلة ويكون مرادفا لها في التعامل الداخلي في قطاعات تستهلك الدولار بكميات كبيرة مثل السيارات والعقارات والادوات الاحتياطية وبعض المواد الانشائية وغيرها الكثير ..
فلماذا لا يكون التعامل بالدينار العراقي معها اسوة بحاجات اساسية كثيرة منها الادوية وغيرها من الحاجات المستوردة التي تباع بالدينار ..؟!
لقد وعدت الحكومة المواطن بان السيادة في قادم الايام ستكون للعملة الوطنية ونصحته بان يقتني الدينار العراقي .
لكن الدولار في تصاعد وقد اثر على احلام كثيرة للمواطن ومنعها من التحقق .. منها حلمه بان يكون له ( وطن صغير) داخل وطنه الكبير واكتشف ان حلمه لا يناسب مدخولاته وكأن هذه المجمعات وجدت لغيره وليس له على حد ما يرى من لا يملك ما يحقق هذا الحلم .. فقد يصل سعر الشقة الى سعر منزل في مناطق معينة متميزة من بغداد ناهيك عن المقدمة والقسط الشهري العالي الذي لا يتناسب مع مؤشر السكن الطبيعي وهو نسبة ما تصرفه الاسرة من دخلها على السكن وهي معروفة ولها قياسات معمول بها في دول اخرى كان تكون 30 بالمائة او 25 بالمائة من الدخل الشهري ..
لذلك هناك من يتساءل عن هدف هذه المجمعات هل وجدت للشرائح التي تعاني فعلا من ازمة سكن وتبحث لها عن حل يناسب وضعها المادي ام للربح الفاحش لاخرين من خلال الاستثمار في هذا المجال والتجارة فيه وخلق ما يسمى بالطلب الوهمي على حد تعبير احد المتخصصين من قبل جهات بعضها تستهدف الربح والتجارة وبيعها في وقت لاحق او لاغراض اخرى وبذلك يخلقون ازمة اقتصادية ..
اينما تتجه تجد المئات من البنايات السكنية ارتفعت في بغداد والمحافظات ولا تزال اخرى كثيرة في طور الانشاء ومع ذلك لا تزال ازمة السكن قائمة وفي زيادة بحكم زيادة السكان بنسب عالية تجعل المواطن يتساءل عن فائدة انشائها اذا لم تحل ازمة قائمة وتساعد الشرائح التي تحتاجها فعلا باسعار في متناول قدرتها على الشراء ..
ان بعض هذه المشاريع تحولت الى عملية تجارية ليس لها علاقة بالسكن عدا مشاريع اخرى مثل مجمع البسماية الذي يناسب ازمة السكن والقدرة على الشراء..
ان المشاريع التي اطلق عليها مجمعات سكنية تحمل ازمة مركبة .. فهي باب اخر لارتفاع سعر الدولار لان منها من تباع بالدولار وتصرف على انشائها مبالغ طائلة بالدولار ايضا وفي الوقت نفسه لم تحل مشكلة السكن التي من اجلها يفترض ان تكون هذه المشاريع وليس لاي غرض اخر ..
عسى ان تنتبه الجهات المعنية الى هذاالموضوع كاحد الحلول الداخلية لمعالجة وضع الدولار وصعوده المستمر والمعالجات لحل ازمة السكن لتكون هذه المشاريع في متناول قدرة من يحتاجها فعلا ..
– نتمنى …
كلام مفيد :
الحياة ليست طويلة لنجرب كل شيء ولا قصيرة لنتذكر كل شيء ولكنها جميلة اذا عرفنا أنها لا تساوي شيئا – جبران خليل جبران























