أبحث عن الجريدة
خرجت من دائرة جوازات المنصور بعد ان تعطل نظام الجوازات.. خرجت مشيا على الاقدام أبحث عن بائع صحف أو مكتبة لبيع الصحف لان في ذلك اليوم نشرت لي مقاله في جريدة الزمان واريد ان اقرأها عند تمثال ابو جعفر سألت بائع السكائر على احد ارصفة الشارع…
هل تعلم اين يبيعون الجرائد …
قال لا ومن رده عرفت ان بداخله يقول هذا شكد بطران …
اكملت طريقي في شارع المول اقلب وجهي يمينا ويساراً علي أجد احد بائعي الجرائد او مكتبة تبيع صحفاً ومجلات ….
عندما كانت المكتبات تعلق الصحف على معارض خاصة خارج المكتبة وترى حلقة القراء يتصفحون جرائدهم المفضلة …
أكملت لغاية تقاطع الرواد …. وقطعت الشارع وأتجهت لسيارة الشرطة سلمت على افرادها وقلت:
يقولون أن الشرطة في خدمة الشعب
قالوا: نعم نحن في خدمتك أأمر حجي..
قلت: هل تعلمون اين يبيعون صحفاً اريد ان اشتري جريدة ….
قالوا لا يوجد من يبيع الصحف هنا
ومع ذلك لم اصدقهم مشيت باتجاه جامع دراغ لغاية المقهى الذي على الزاوية وانا انظر للجالسين في المقهى لعل احدهم يمسك جريدة لكي اسأله من اين اشتراها وقطعت الشارع ورجعت ثانية لغاية وصولي لمول الماكسمول وايضا لم اجد مكتبة او بائع صحف او منادياً ينادي (جرايد جرايد) ولم اشاهد احداً من الناس يمسك جريدة او يقلب جريدة او حتى بيده مجلة.
كنت مثل طفل تائه يبحث بين الوجوه عن وجه امه عندها رجعت ثانية الى الجوازات وليس في يدي جريدة .
اتصلت بالوالد اطال الله في عمره …
حجي الله يرضى عنك اريد جريدة الزمان دلني ويت يبيعون الجرايد …
قال لايوجد احد الا مكتبة خالد في حي الجامعة يالله كل المنصور والمأمون لايوجد فيها بائع جرائد…
الا مكتبة خالد في حي الجامعة وقال لي قد لاتجدها ولكن لأتصل بخالد… ليحجز لك واحدة وفعلا حجز الحجي لي جريدة الزمان وذهبت بعد الظهر واخذتها من يد خالد وقد كتب عليها اسمي احمد الجبوري يالله كم فرحت حينها اني حصلت على جريدتي لكي اقرأ مقالتي ومايكتبه الاخرون…
في قديم الزمان كانت الجريدة احدى مميزات المثقفين ولاتقل اهمية طويها وحملها من اهمية الخاتم والمسبحة وتمشي في الشوارع وترى اصحاب الفخامة وقد تأبطوا صحفهم او حملوها بأيديهم وما ان تدخل مكتباً او محلاً او شركة الا وتجد جريدة… على المكتب او الطاولة تدل على انها قرأت من قبل صاحب المكان…
حتى في عيادات الاطباء ومحلات الحلاقة وصالات الانتظار كانت الطاولات تمتلئ بالجرائد والمجلات ….فتجذب من يقرأها لتمضية الوقت وقد يتعلم منها كلمه او تصله معلومة وكان لا يحلى فنجان قهوة او استكان الشاي الا مع الجريدة . وكانت البيوت تمتلئ ادراجها بالجرائد….
كما في بيت والدي وبيتي لغاية اليوم
لا يزال والدي يحرص على شراء عدة صحف يوميا ويقرؤها كلها ومن ورائه الوالده ونحن ومن يأتي لزيارتنا يتصفحها ايضا وياويل كل الويل لمن يسرقها من الحجي حتى بعد فرش الجريدة تحت سفرة الطعام تجد من يجلس على المائدة ويشده خبر في الجريدة وان كانت قديمة… فيزيح الماعون ليتمتع بقراءة الخبر عندما كان العراقيون يرفعون الصفحة الاولى ويفرشون الباقي وللجريدة مواقف في بيوت العراقين خاصة على سفر الطعام عندما تخطئ المرأة لتضع جريدة اليوم تحت الطعام ليكتشف الرجل انها جريدة اليوم فيعلو الصراخ دفاعا عن الجريدة لانها تعتبر جزءاً من معشوقاته ويدافع عنها بل ينزعج جدا اذا تمزقت او اذا خربطت بشكل عشوائي كان حتى لقراء الجرائد نظام خاص بهم فهو لايقبل اذا ماقرأت جريدته ان تقدم صفحه على صفحة او تقلبها بغير نظامها
اليوم اختفت الجريدة بعد ان اختفى قراؤها وحاملوها والمتباهون في حملها عندما انشغل الشعب في الاكل والحلويات والنساتل وركب الفارهات
والنظر الى الحلوات…..
ترك الجريدة.. خذوا كل المفاتن والحلويات واعيدو لي الجريدة .. لازلت كل يوم ابحث عن الجريدة.
يزي قهر
احمد ثامر الجبوري – بغداد
























