

جمعية إنقاذ وتطوير بيئة وحضارة العراق
آمال عريضة وجهود حثيثة وأهداف لم تتحقق – عبد الهادي الخليلي
مستل من الجزء الثاني من مذكراتي “رحلتي في الطب والحياة”
البداية
بعد وصولي إلى العراق كانت قد اختمرت في ذهني فكرة تأسيس جمعية تعنى بالحفاظ على بيئة وحضارة العراق، ولكني لم أطمئن لمدى تقبلها وتفاعل ممن أودّ أن أتصل بهم بشأنها. فاتحت بعض الأُخوة المقربين مثل المهندس عدنان موسى الموسوي، الدكتور فالح الجدة، الدكتور أياد محمّد إسماعيل فوجدت أنَّ الفكرة قد لاقت لديهم قبولاً حسناً واندفاع شديد لتحقيقها.
بدأنا بالاتّصال بصورة فردية مع شخصيات مرموقة من أغلب الأطياف العرقية والسياسية والفكرية لدعوتهم للمساهمة بغض النظر عن الفوارق الشخصية واختلاف وجهات النظر إنما الاعتماد على كفايتهم وخلقهم واجتماعهم على حُبّ العراق وأهله كأساس للدعوة.
كان الاقتراح المطروح هو أنْ نعمل على تشكيل تجمع يسعى لإنقاذ بيئة العراق واعتمد التعريف الضمني للبيئة بأنْ يشمل كلّ الآفاق أي: البيئة الثقافية، الأكاديمية، الصناعية، الزراعية، القانونية… الخ. تم الاتّفاق على أنْ نلتقي ونتدارس في كيفية استحداث الجمعية.
اللقاء الأول
كان اللقاء الأول في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من حزيران 2003 في داري الواقع في حي المستنصرية في الرصافة والذي حضره كلّ من: الأستاذ عدنان موسى (مهندس ومقاول)، الأستاذ الدكتور رياض عزيز الحاج هادي (أستاذ جامعي ورئيس جمعية حقوق الإنسان العراقية)، الأستاذ الدكتور يوسف علي الفتاحي (أستاذ جامعي)، الدكتور فالح يحيى الجدة (طبيب وصناعي). إعتذر عن الحضور الأستاذ الدكتور حسين علي محفوظ.
بدأت بكلمة عامة جاء فيها: سادتي الأفاضل: يشرفني ويسعدني أنْ أتحدث إلى هذه النخبة الخيرة من أبناء وطننا العزيز في هذه الأيام العصيبة الصعبة والمؤلمة التي يمرّ بها وطننا الجريح. يتطلع الوطن الجريح لمن يسمع أنينه ويواسيه في مصيبته ولمن يرى ما لا يراه عابر السبيل. وبعد أنْ يواسيه يأمل ومن كلّ قلبه أنْ يلتقي من يتخطى المواساة، إلى أنْ يفكر معه بما يحيط بالوطن من أخطار حاضرة ومستقبلية. وبعد معرفة هذه المخاطر وما يشكو منه الوطن في هذه المحنة، يسعى الخيرون وبرؤية معمقة نابعة من إيمان صادق بالله وبالوطن وبمستقبله إلى ما يضمد جراح الوطن آنياَ وإلى تخطيط عقلاني هادف لمستقبل زاهر. ولا يتحقق ذلك إلا بتكاتف كلّ الخيرين العاملين المخلصين ليرتقي الوطن إلى أعلى ويفخر العراقي بعراقيته وانتمائه لهذا الوطن.
إن ما يدور في فكري وعقلي يتناغم مع ما يدور في فكر وعقل كلّ منكم إذ إنكم من النخبة العراقية الصالحة المثالية في الفكر والوطنية والعمل الصالح في ماضيكم وحاضركم. والأمل أنْ يستمرّ عطاؤنا هذا ويمتد إلى المستقبل بعون الله. ندعو الله مخلصين أنْ تتوسع دائرة نخبتنا وتزداد مع الأيام كي يعم العمل الصالح والمخلص المتجرد من حب الذات لشرائح أشمل. ونأمل أنْ يرى فينا الشعب رمقاً نسهم به في تحقيق مستقبل أفضل لشعبنا بعون الله، وألا نكون ممن يدلّ عليه الشيخ الشبيبي لكَسب ثقة الشعب:
شباب طائش نزق
وشيب ما بهم رمق
وشعب طالب ثقة
فــدلوه بـمن يـثق
أنا فخور ثانية بتشريفكم لي وبتلبيتكم دعوتي في الحضور إلى داري للتداول في هذا الأمر الخطير.
في هذه الجلسة المباركة الأولى أطرح عليكم أفكاراً واضحة مبسطة كي تكون بداية لحوار تثبت فيه الأهداف المرجوة ونزيدها أو نحورها في سبيل تحقيق أهدافنا السامية بإنقاذ بيئة العراق.
بعد الكلمة تداول الحاضرون بمحور الأهداف والمنتمين المرشحين للجمعية وظروف العراق وسبل تحقيق مبدأ إنقاذ بيئة العراق وتقرر تبديل كلمة “تجمع” إلى “جمعية” وإضافة كلمة “حضارة” إلى اسم الجمعية حيث يكون الاسم “جمعية إنقاذ بيئة وحضارة العراق” وكان هذا الإقتراح صادراً عبر الهاتف عن الأستاذ العلامة الدكتور حسين علي محفوظ. اقترحت أن تضاف كلمة “وتطوير” كي يسمح للجمعية المساهمة في استحداث الجديد من المشاريع وليس فقط إنقاذ الموجود. وكذلك تقرر تسمية أعضاء جدد للاتّصال بهم وإصدار بيان في الصحف المحلية بشأن تأسيس الجمعية.
اللقاء الثاني
عقد اللقاء الثاني في دار الدكتور فالح الجدة في الثاني من تموز2003 وحضره الأشخاص الذين حضروا اللقاء الأول حيث تأكد انتماء عدد من الشخصيات للجمعية وكان منهم: الأستاذ سالم عبيد النعمان عضو محكمة التمييز، الأستاذ جابر عطا التكريتي رئيس هيئة الآثار، الأستاذ حسن مهند الدهان (رجل أعمال)، أ. د. حيدر كمونة (أستاذ ومهندس)، أ. د. ريّا النقشبندي (أستاذة جامعية)، الأستاذ رياض عبد الوهاب الفضلي (وزارة الخارجية)، أ. د. ضياء نافع (عميد كلية اللغات)، أ. د. عبد اللطيف البدري (جراح وأستاذ ووزير سابق)، الأستاذ عدنان عيدان (رائد الترجمة الآلية، لندن)، معالي الأستاذ فؤاد عارف (وزير سابق)، الأستاذ محمّد جواد الغبان (صحفي وشاعر)، أ. د. نزار الطالباني (عميد كلية طب الأسنان)، أ. د. نجدت الصالحي (أستاذ جامعي). المهندس رياض المحروس (صناعي)، أ. د. كمال أحمد مظهر (أستاذ جامعي ومؤرخ)، الأستاذ صباح السورجي (رجل أعمال) والأستاذ زهير العطار (رجل أعمال).
وفي تلك المدة تعددت اللقاءات بالأستاذ الدكتور أكرم عثمان (رئيس جمعية الحاسبات العراقية) والذي فضل أنْ يدعم الجمعية بكلّ طاقاته ولكن بدون الانضمام للهيئة المؤسسة وكان له دور كبير في المساهمة بأنْ تكون الجمعية جمعية كلّ العراقيين وأغنى النقاشات بما لديه من رؤى حكيمة مبنية على ثقافة واطّلاع كبيرين. وكذا ساهم الأستاذ شهريار الجاف (الفنان والأديب) بتلك النقاشات وخصوصاً بخصوص تصميم الشعار ومدلولاته التي تعبر عن أهداف الجمعية وسأتطرق لذلك لاحقاً.
تمت اتصالات متعددة قام بها بعض أعضاء الجمعية بالعديد من الشخصيات من الذوات الذين لهم دور فاعل في الحياة العامة والثقافية في البلد للاستئناس بآرائهم وتوجيهاتهم ومنهم: سماحة السيد حسين إسماعيل الصدر، الدكتور المهندس أحنف الناصري، الدكتور زكريا يحيى اختصاصي الجراحة التقويمية، المحامي محسن فاهم الفرهود، الأستاذ فاتك الصافي، الدكتور سنان الشبيبي، الدكتور محمود المظفر، الأستاذ سعدون كبة، الآنسة أنمار رديف (الحاسبات) وغيرهم من الذوات. تمثل هذه المجموعة شرائح متباينة في المجتمع من المهندس الواسع الثقافة إلى الجراح الذي يهمه المجتمع إلى السياسي السابق الذي يطمح في تحقيق ما لم يمكن في الماضي إلى رجل الدين الذي تخطى الجدار الديني ودخل إلى المجتمع من خلال أبواب أخرى إلى المحامي الذي يضع الأمور في نصابها …الخ. كانت ردود فعلهم جميعاً ردوداً إيجابية مشجعة وقدموا أفكاراً واقتراحات مهمة للعمل الأفضل الذي يخدم المجتمع حالياً وعلى المدى المستقبلي. واتفق الجميع على أن يسود في العراق جوّ ديمقراطي حقيقي يعبر فيه العراقي وبصراحة واطمئنان عن حصيلة فكره وقناعاته واعتبار فكر الإنسان وكرامته أمرين مقدسين لا يجوز المساس بهما إطلاقاً، وإشاعة روح التسامح والمحبة بين الجميع واحترام الرأي الآخر وسماعه برحابة صدر.
اللقاء الثالث
عقد اللقاء الثالث في الرابع عشر من تموز 2003 في داري وبحضور كل من: كمال مظهر، عدنان موسى، فالح الجدة، رياض المحروس، رياض عزيز، نزار الطالباني، يوسف علي وعبد الهادي الخليلي. تم الاتّفاق على الأهداف والعمل على إكمال النظام الداخلي. شمل منهاج الاجتماع: اعتماد اسم الجمعية وأهدافها وتم بحث الموارد المالية، والبحث عن مقر للجمعية واستحداث موقع على الإنترنت. وكذلك كتابة النظام الداخلي للجمعية والذي كان للأستاذ سالم عبيد النعمان، الأستاذ الدكتور رياض عزيز والأستاذ فاضل القاضي الفضل في التطوع لكتابته.
الإصرار على العمل بالرغم من الظروف الصعبة:
في سياق إكمال النظام الداخلي أذكر في مرة ذهبت إلى دار الأستاذ سالم عبيد في الكرخ لوضع اللمسات الأخيرة للنظام وكان ذلك قبيل الساعة العاشرة مساء وفجأة عمّ الظلام الدامس في بيته وكنا نستضيء بالفانوس لانقطاع التيار الكهربائي وبصعوبة بالغة كانت تتم قراءة النصّ لقلة الإضاءة وضعف نظر الأستاذ، فلم يثن ذلك عزم الأستاذ سالم في الاستمرار بمراجعة النظام الداخلي ولا عزمي في الحذر من خطورة طريق العودة من الكرخ إلى الرصافة في الوقت المتأخر عن إنجاز المهمة قبيل بداية منع التجوال في الساعة الحادية عشرة مساء.
كان هذا ديدنا في لقاءات الجمعية حيث تمتد اللقاءات إلى وقت متأخر نغادر بعده مكان الاجتماع متجهين إلى مساكننا في أوقات متأخرة متعرضين لكلّ الاحتمالات وخصوصاً حينما نمر بمناطق خطرة أمنياً مثل منطقة الفضل. كنا نتندر بإظهار الشجاعة في الوصول إلى ساحة السباع حيث مكتب الأخ فالح الجدة. كانت تلك المنطقة من أشدّ المناطق خطورة. كنا مندفعين وغير مبالين يحدونا الهدف النبيل الذي نعمل من أجله ومستثمرين ذلك الخطر في التندر والاستمتاع.
اللقاء الرابع
عقد اللقاء الرابع في دار فالح الجدة في الأعظمية بتاريخ الثامن والعشرين من تموز 2003. وحضره: كمال مظهر، رياض عزيز، يوسف علي، نزار الطالباني، رياض المحروس، صباح السورجي، زهير العطار، فالح الجدة وعبد الهادي الخليلي. وتحقق في الاجتماع الاتفاق على النظام الداخلي للجمعية بعد قراءته ووضع اللمسات النهائية للبيان الذي سوف ينشر في الصحف والتلفزيون، وكذلك استعراض نشاطات لتجمعات مشابهة.
اللقاء الخامس
تم في دار الدكتور فالح الجدة بتاريخ الحادي عشر من آب 2003 وحضره: الأستاذ شهريار الجاف (مصمم الشعار)، رياض المحروس، زهير العطار، فالح الجدة، أبو سنان (ضيف)، عدنان الموسوي، حيدر كمونة، يحيى الجدة (ضيف)، نزار الطالباني، كمال مظهر، سالم عبيد النعمان، حسين علي محفوظ، محمّد جواد الغبان، مازن الغبان (ضيف) وفارس (ضيف). وقد وثقت اللقاء فيديوياً. والصور التالية سجلت من الفيديو. في هذا الاجتماع تمت مناقشة شؤون الجمعية وتركز النقاش على تقديم طلب رسمي إلى وزارة الداخلية للحصول على موافقة استحداث الجمعية وهو إجراء روتيني حيث استحدثت العشرات بل المئات من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية وكذلك إيجاد مقر للجمعية من دور الدولة التراثية في شارع حيفا وذلك بتقديم طلب إلى أمانة بغداد.
أسماء الهيئة الإدارية:
تم تثبيت الهيئة المؤسسة من الذوات التالية أسماؤهم وحسب الحروف الأبجدية:
- إياد محمّد إسماعيل (طبيب أسنان وجراح اختصاصي)
- جابر عطا التكريتي (رئيس هيئة الآثار)
- حاتم سرسم (مهندس ومقاول)
- حسن مهند الدهان (رجل أعمال)
- العلامة حسين علي محفوظ (أستاذ متمرس)
- حيدر كمونة (أستاذ ومهندس)
- ريّا النقشبندي (أستاذة جامعية)
- رياض المحروس (مهندس وصناعي)
- رياض عزيز هادي (عميد كلية العلوم السياسية)
- رياض عبد الوهاب الفضلي (وزارة الخارجية)
- زهير العطار (رجل أعمال)
- سالم عبيد النعمان (عضو محكمة تمييز العراق)
- صباح السورجي (محامي وصناعي)
- ضياء نافع (عميد كلية اللغات)
- عبد اللطيف البدري (طبيب وأستاذ ووزير سابق)
- عبد الهادي الخليلي (طبيب وأستاذ جامعي)
- عدنان عيدان (رائد الترجمة الآلية، لندن)
- عدنان الموسوي (مهندس ومقأول)
- عقيل الأنصاري (مهندس ومقاول)
- فاضل القاضي (محام وقاضي)
- فؤاد عارف (وزير سابق)
- فالح الجدة (طبيب وصناعي)
- كمال أحمد مظهر (مؤرخ وأستاذ جامعي)
- محمّد جواد الغبان (صحفي وشاعر)
- نزار الطالباني (عميد كلية طب الأسنان)
- نجدت الصالحي (أستاذ جامعي)
- يوسف علي (أستاذ جامعي)
وكلّ فرد من هؤلاء الذوات اسم علم معروف بكفاءته ووطنيتة وكان ذلك مدعى للفخر حيث إنَّ المجموعة تمثل أطياف المجتمع العراقي بكل أعراقه وانتماءاته.
من النظام الداخلي للجمعية:
من أهم ما جاء في النظام الأساسي للجمعية:
- تتمتع الجمعية بالشخصية المعنوية ويكون مركزها في بغداد ولها أنْ تؤسس فروعاً لها في المحافظات وهي من جمعيات النفع العام ولها حقّ التملك والتصرف في الحقوق والأموال بشكل مطلق وفقا لأحكام قانون الجمعيات رقم 1 لسنة 1960.
- تسعى الجمعية لتحقيق الأهداف الاتية:
- تشخيص مواقع تدهور البيئة والحضارة.
- وضع الحلول لمواقع تدهور البيئة والحضارة.
- العمل لابتكار أساليب تطوير البيئة والحضارة.
- تطبيق الحلول والأساليب بمساعدة طاقات الجمعية والإمكانات الرسمية وغير الرسمية.
- إعلام المجتمع بمواقع التدهور ومنافذ التطوير وسبل الحلّ.
- الجمعية مستقلة لا علاقة لها بأي تنظيم سياسي.
- التعاريف:
الجمعية: تشمل مجموعة من المثقفين المتخصّصين في أغلب نواحي الحياة يشتركون في حسهم الوطني ورغبتهم الصادقة في إنقاذ وتطوير العراق.
البيئة: هي الواقع المادي والمعنوي الذي يعيشه العراق، وهي تشمل البيئة الأمنية، الثقافية، الصحية، الصناعية، الزراعية، الأكاديمية ، الفنية، الاقتصادية، الإجتماعية، التربوية والقانونية.
الحضارة: هي التراث الثقافي والأخلاقي المتراكم عبر العصور والذي يعبر عن هوية الوطن والمواطن في ماضيه وحاضره.
- تسعى الجمعية لتحقيق أهدافها بالوسائل الاتية:
- تشكيل لجان اختصاصية واستشارية من خلال أعضاء الجمعية.
- عقد ندوات واجتماعات لنشر مبادئ الجمعية.
- إصدار الدراسات والنشرات وغيرها لتثقيف المجتمع.
- الإسهام في المؤتمرات والندوات ذات الأهداف المشتركة.
- التعاون مع المنظمات المناظرة داخل وخارج القطر.
- تنسيق العمل بالتعاون مع مؤسسات الدولة لتحقيق أهداف الجمعية.
- شروط العضوية
- المسيرة النزيهة. (وكان تعريفنا لذلك هو حب العراق وعدم القيام بأي جرم يحاسب عليه القانون)
- التخصص المعترف به بما ينسجم مع أهداف الجمعية.
- الخبرة المشهودة في مجال التخصص.
- الإلمام الفكري بقضايا المجتمع.
- بدل انتساب واشتراك الأعضاء.
- مالية الجمعية
- المنح المالية المقدمة من مؤسسات الدولة.
- المنح والمساعدات غير المشروطة التي تحصل عليها الجمعية من خارج العراق وفقا لأحكام المادة (21) من قانون الجمعيات رقم (1) لسنة 1960.
- ريع المطبوعات والنشرات وإيراد الحفلات والمعارض والأسواق الخيرية والاكتتابات التي تجرى وفق أحكام قانون اليانصيب والاكتتابات رقم 116 لسنة 1969.
واعتمد شعار “أنر ولو شمعة تتطور ولا تلعن الظلام فتتعثر” (والذي حورتُه من مقولات كونفوشيوس) وفي اللغة الإنكليزية ترجمتها إلى:
“Light a Candle and Progress Do not Curse Darkness and Regress”
تصميم الشعار
تمت مناقشة الشعار بالتفاصيل في دار الأستاذ أكرم عثمان وبحضور الأستاذ شهريار الجاف. كانت رغبتنا أنْ يمثل الشعار العراق وبيئته وتراثه وسومريته وطموحه. النجوم الثلاث أخذت الفكرة من أزهار شبعاد ملكة سومر وان تكون سيقان الأزهار مفصولة عنها للدلالة على عدم وجود حدود لطموح الجمعية والفكرة أخذت من تصميم مدخل جامعة بغداد للمهندس كروبيوص حيث أنَّ الفجوة “الدائمة” في أعلى البرج تدل على العقل المنفتح الذي لا تتوقف رغبته في الاستزادة. كان الهلال استخدم ليرمز للثقافة العربية الإسلامية،
كما ذكرت سابقا تحت عنوان تصميم شعارات فقد اعتدنا الرموز التالية: السماء الصافية للدلالة على سلامة الهواء من التلوث، الشمس البيضاء الساطعة للدلالة على النقاوة، اللون الأخضر يدل على أرض العراق أرض الخضرة الدائمة، الماء الأزرق للدلالة على نقاوة الماء، السعفتين للدلالة على النخلة الشامخة ولكن التي تحتاج إلى رعاية والورقتين والجبال للدلالة على شمال الوطن العزيز في كردستان العراق. واكتشفنا بعد الانفتاح على العالم وتوفر الانترنت تبين ان الشعار المعتمد يشابه شعار مؤسسة بيئية امريكية.
البيان الذي أرسل للصحف المحلية
في الأول من آب 2003 تقرر أنْ ينشر إعلان في الصحف لإعلام المجتمع بإنشاء الجمعية. تمت صياغة البيان بإشراف الدكتور رياض عزيز وأرسل إلى الصحف وكان البيان كما يأتي:
بيان الهيئة المؤسسة لجمعية إنقاذ وتطوير بيئة وحضارة العراق:
” تنادت مجموعة من الشخصيات العراقية المعنية بإنقاذ العراق والمحافظة على بيئته وحضارته في ظلّ الظروف التي يمرّ بها الوطن، إلى تأسيس جمعية غير سياسية وغير حكومية باسم: “جمعية إنقاذ وتطوير بيئة وحضارة العراق”، تعمل على إنقاذ البيئة الثقافية، الاجتماعية، الصحية، الصناعية، الاقتصادية، الأكاديمية، والفنية التي تعرضت ولا زالت إلى التهديد والتدمير والتلوث،
والتي يشغلها ما تعرضت له آثار وحضارة العراق ولا تزال من نهب وسلب وتخريب، وما يترتب على كلّ ذلك من آثار ومشكلات في المجتمع العراقي. تسعى هذه الجمعية من خلال تشخيص مواقع التدهور والتطوير إلى وضع الحلول والأساليب المنطقية وتحويلها إلى واقع تطبيقي.
تدعو الجمعية كلّ من يحدوه حُبّ العراق والمتجردين من المصلحة الشخصية وحُبّ الذات إلى الانضمام إليها”. تم ذكر جميع أسماء الهيئة المؤسسة.
طلب الموافقة على إنشاء الجمعية
فاتحنا مكتب وزير الداخلية في 29/8/2003 مباشرة لتسجيل الجمعية بعد اكتمال كافة متطلباتها. تبنى ذلك عدد من أعضاء الهيئة المؤسسة لما لهم من علاقات ببعض أصحاب الشأن.
اللقاء السادس
عقد في الأول من أيلول 2003 اللقاء السادس في دار د. فالح الجدة في الساعة السادسة مساء وحضره كلّ من: فؤاد عارف، حسين على محفوظ، كمال مظهر، يوسف على، عقيل الأنصاري، رياض المحروس، زهير العطار، فاضل القاضي، باسل النقيب (ضيف)، حسن الدهان، جابر عطا، فالح الجدة، حيدر كمونة، إياد محمّد إسماعيل، ريّا النقشبندي، رياض عزيز هادي، ضياء نافع، مهند الدهان (ضيف)، عدنان موسى، رياض الفضلي، وعبد الهادي الخليلي.
افتتحت الاجتماع بالترحيب بالأعضاء الرموز فؤاد عارف وحسين علي محفوظ وكذلك بالأعضاء الجدد وقدم موجزاً عن مراحل تكوين الجمعية. تمت مناقشة متابعة الطلب الرسمي إلى وزارة الداخلية للموافقة على تسجيل الجمعية، دراسة التواصل مع المغتربين وإسلوب استثمار كفاءاتهم، دراسة مشروع أكرم عثمان، الميزانية وتبرع الأعضاء. وكذلك تمت الموافقة على الشعار الذي صممه شهريار الجاف. كذلك تمت الموافقة على انتخاب الهيئة الإدارية، تعيين ملاك إداري، دراسة ميزانية الجمعية، تبرع الأعضاء كبداية للميزانية (تبرع الأعضاء بما مجموعه تسعمائة دولار. وكان المتبرعون: عدنان موسى 300 دولار، و100 دولار من كلّ من فؤاد عارف، عبد الهادي الخليلي، رياض الفضلي، رياض المحروس، باسل النقيب، مهند الدهان).
وكان مما طرحه الأعضاء:
حسين محفوظ؛ التعرف على الجمعيات المماثلة داخل وخارج العراق
ريا النقشبندي؛ إعادة تأهيل الفرد العراقي لكسب مستقبل أفضل
رياض عزيز؛ ركّز على اختيار لجنة لمتابعة إنجاز الأعمال المطلوبة واقترح حسين محفوظ تسميتها بجماعة المتابعة
أياد محمد اسماعيل؛ طرح موضوع معالجة الاختناقات المرورية
حيدر كمونة؛ ركز على موضوع تخطيط المدن وأهمية ذلك للبيئة الصالحة
باسل النقيب (ضيف)؛ عرض تقديم مساعدته ضمن اختصاصه بالصحافة
رياض الفضلي؛ طرح موضوع مشكلة الألغام والأسلحة الثقيلة
زهير العطار؛ مخاطبة الشباب والتركيز على الجانب الاقتصادي والفكري.
رياض المحروس؛ أكد على أهمية الكتابة المستمرة على شكل عمود في جريدة أو غير ذلك لأعلام المجتمع. وأيد عقيل الأنصاري تكوين لجان منبثقة من الأعضاء سريعاً واتّفق معه يوسف علي وفي النهاية اقترح كمال مظهربأن نضع من برامجنا المطالبة بالوثائق الرسمية من الأمريكان والأحزاب السياسية. أما عدنان موسى فقد أيد كل الجهود.
تقرر ما يأتي:
- تم تسمية مجموعة المتابعة من عبد الهادي الخليلي، رياض عزيز هادي، رياض الفضلي، رياض المحروس، وفالح الجدة،
- مجموعة الإعلام من جابر عطا، باسل النقيب، ريّا النقشبندي، حسن الدهان،
- مجموعة إيجاد مقر للجمعية من زهير العطار، حيدر كمونة وعقيل الأنصاري. طلب عبد الهادي الخليلي من كلّ الأعضاء أنْ يقدم كلّ منهم موثقاً ما يشعر به حيال الجمعية وما عنده من أفكار وآمال وطموحات. ويكون ذلك بما لا يزيد على صفحتين. وكذلك تقديم مشروع مشكلة آنية في المجتمع والطريقة العملية لحلها،
- عرض ضياء نافع وريّا النقشبندي بأنْ يتعهدا بترجمة كلّ ما مطلوب إلى اللغة الإنكليزية وغيرها والمقترح (الفرنسية، الألمانية، الروسية، والإسبانية)،
- التأكيد على موقع الإنترنت للجمعية،
اللقاء السابع:
عقد في الثاني عشر من أيلول 2003 الاجتماع السابع في داري وكان مخصصاً للجنة المتابعة. حضر الاجتماع: عبد الهادي الخليلي، رياض عزيز، رياض الفضلي، رياض المحروس وفالح الجدة، وبحثت عدة مواضيع كان أهمها، عرض استمارة الانتساب إلى الجمعية وأجريت عليها بعض التعديلات، محاولة الحصول على مقر للجمعية. وهنا عرض عبد الهادي الخليلي ما حققه مع د. خالد مرزا، رئيس المجلس البلدي في بغداد في تثبيت يوم لمقابلة المجلس وشرح أهداف وطبيعة الجمعية أملاً في الحصول على مقر من المجلس. كما تم الاتفاق على تشجيع العناصر الشابة في الانخراط في الجمعية، اعتبار سوء مستوى العقود والأداء لكثير من الأعمال التي تناط بمقاولين كمشكلة لها التأثير السيء على المجتمع العراقي، وبحث تكوين لجنة لمقابلة المجلس البلدي في بغداد (متكونة من عبد الهادي الخليلي، رياض عزيز، رياض الفضلي،جابر عطا، فاضل القاضي، وعدنان موسى)، مشروع بوستر الجمعية يوزع في كلّ مرافق المجتمع، الاتّصال بممثل صحيفة الغارديان عن طريق حسن الدهان وكذلك الاتّصال بشخصيات ووجوه إعلامية وفنية معروفة.
مع أمانة بغداد لتخصيص مقر للجمعية:
تم في 16 السادس عشر من أيلول عام 2003 اجتماع ممثلي الجمعية (رياض الفضلي، نزار الطالباني وعبد الهادي الخليلي) مع مجلس مدينة بغداد أملاً في الحصول على مقر لها. التقينا بالدكتور خالد مرزا (أستاذ في كلية طبّ الأسنان) ورئيس المجلس الجديد وبعض أعضائه الذين عرفنا بعضهم. وعد رئيس المجلس بأنْ يكون اللقاء مع المجلس يوم الثلاثاء الرابع عشر من تشرين الأول 2003. قدمت في ذلك اللقاء مع المجلس عرضا على الحاسوب باستخدام برنامج متطور من تصميم المَوَهوب والمتطوع الشاب ياسر متعب صاحب مكتب المسبار للحاسبات في شارع الصناعة. وساعد في العرض على الحاسوب المهندس علي نصرت الذي كان يعمل معي في مركز جراحة محجر العين.
كان الحضور يشمل أعضاء المجلس الاستشاري وعدد كبير من الأمريكان. كان ردّ الفعل جيداً وناقش بعض أعضاء المجلس منهم السيد (علي…) الذي اقترح أنْ يكون اسم الجمعية البيئة والتراث وليس البيئة والحضارة، والسيد (ماجد…) أنْ يستطيع حتّى الناس البسطاء من الدخول إلى الجمعية وليس الأكاديميين فقط. طلبناً رسمياً من المجلس إيجاد مقر مناسب للجمعية وقد دعم ذلك عضو اللجنة الأخ الأستاذ الدكتور خالد مرزا.
في الثامن من تشرين الثاني 2003 قدمنا رسالة إلى معاون أمين بغداد السيد هادي فيصل السلماني بصورة شخصية وكانت تتضمن طلباً للحصول على مقر للجمعية من البيوت التراثية في شارع حيفا. وفي حينها كنا قد حصلنا على موافقة مجلس الحكم على تأسيس الجمعية وتخصيص مقر للجمعية.
قررت أمانة العاصمة تخصيص مقر للجمعية وكان ذلك بيتاً من البيوت التراثية في شارع حيفا مقابل السفارة البريطانية. قام المهندس عدنان موسى بترميم أولي للدار ووضعنا على بابها قفلا لمنع دخول الغرباء. ولكنا بعد أيام قلائل وجدنا القفل قد كسر واستبدل وكان هناك شخص مسلّح داخل البيت أطلّ علينا من الشباك ولم يقبل وواجهنا وهددنا بأنَّ هذا البيت لا يعود لجمعيتنا. عدنا على أثر ذلك إلى الأمانة وبين أخذ ورد وعدوا بتعيين مقر آخر حيث يبدو أنَّ من “سرق” مقرنا التي خصصته الأمانة لا يمكن لأحد أن يمنعه من اعتدائه على ما خصص لجمعيتنا!
موافقة “مجلس الحكم” على مقر الجمعية:
اتّصل بي ضابط أمريكي وهو المسؤول عن جمعيات المجتمع المدني بخصوص تسمية مقر للجمعية. اتّفقنا على اللقاء في شارع حيفا عند اللقاء وصل الضابط الأمريكي وهو يحمل معه جهاز اتصال بالأقمار الصناعية لتثبيت موقع إحداثيات المقر في شارع حيفا، وكان هذا هو الأسلوب المتبع لتثبيت الأماكن في بغداد لعدم توفر خرائط تفصيلية حسب ما يبدو! كان المقر المنسب هو أحد البيوتات التراثية في شارع حيفا.
طموحات أكثر من الواقع:
أرسلنا في الخامس من كانون الأول 2003 رسالة إلى الرئيس جورج بوش، رئيس الوزراء توني بلير، الرئيس جاك شيراك وسكرتير عام الأمم المتحدة كوفي عنان للتعريف بخصوص الجمعية وأهدافها كجزء من جمعيات المجتمع المدني التي تخدم العراق في الحاضر والمستقبل ولكن لم نطلب أي دعم منهم.
المؤتمر التأسيسي:
تقرر أنْ يكون المؤتمر التأسيسي في السادس عشر من كانون الثاني 2004 في قاعة كلكامش في فندق بابل أوبروي في الكرادة. تمت التحضيرات اللازمة وإعداد ترتيب وديكور القاعة الذي كان من تصميم وإشراف مصممة الديكور الفاضلة بلقيس الأعظمي. وتبرع بصنع باج الجمعية المعدني الذي يوضع على صدر المدعوين الشاعر المبدع الأستاذ داود الرحماني الذي كان لديه مصنع لصنع الباجات.
تمّ الطلب من كافة أعضاء الهيئة المؤسسة أنْ يقدموا أسماء من يودوا حضورهم إلى المؤتمر فقدم كل عضو من الأعضاء أسماء عديدة جداً وعندها تقرر دعوة 619 شخصية ممن أتفق الجميع على دعوتهم لعلمنا بعدم قدرة مجيء الجميع لأسباب عديدة وكان استيعاب قاعة الحفل 400 شخص. كان من بين المدعوين كافة أعضاء مجلس الحكم، الوزراء، وأساتذة الجامعات والمهنيين من كافة أصناف العلم والعمل ومن كافة أصناف المجتمع الدينية والعرقية من العلماء والمثقفين والأطباء ورجال الأعمال وغيرهم.
تقرر عند الاحتفالية وضع ملف تعريفي بالجمعية على كلّ كرسي وألا توضع استمارة الانتساب معها لأننا لم نرغب في أنْ ينتسب أحد من الحضور عن طريق التفاعل العاطفي الآني مع الحدث ولكن تعطى الاستمارة لمن يطلبها من الذين اقتنعوا بالجمعية وأهدافها.
الاحتفالية:
تمّ حجز قاعة كلكامش في فندق بابل في الكرادة الشرقية في بغداد. وضعت اللافتات الكبيرة في مدخل الشارع وأخرى على مدخل الفندق والثالثة فوق المسرح. وقد وثقت وقائع الاحتفالية كاملة بالفيديو.
كان عريف الحفل رياض الفضلي الذي بدأ الاحتفال بدعوة قارئ القران ليتلو آي من الذكر الحكيم. بعدها تقدم المتحدثون تباعا وكانوا: عبد الهادي الخليلي، عبد اللطيف البدري، نزار الطالباني، حيدر كمونة، حسين علي محفوظ ثمّ الشاعر داوود الرحماني.
قدمت في حديثي نبذة عن بدايات ومسيرة تكوين الجمعية وذكرت أنّها ولدت فكرة وأصبحت بذرة ورعاها الخيرون فأثمرت جمعية. وتحدث عبد اللطيف البدري عن التراث العراقي منذ فجر التاريخ إلى العهد الحديث. أما نزار الطالباني فتحدث بخصوص تلوث البيئة من الناحية الطبّية وتأثيرها على زيادة نسبة السرطان ومن بعده تحدث حيدر كمونة فتطرق إلى أهمية تخطيط المدن وعوامل تلوث البيئة بصورة شاملة وأخيراً تحدث حسين علي محفوظ عن تراث الثقافة والعلوم في العراق في العهد الإسلامي. ثم انبرى الشاعر البارع داوود الرحماني بإلقاء قصائد شعرية باللهجة العراقية الجميلة.
إختتام الإحتفال :
أختتم الاحتفال وكان شعور الجميع ملئ بالأمل بوجود مجموعة من الوجوه الذين يمكن أنْ يساهموا في بناء العراق الجديد بكفاءتهم وإخلاصهم للوطن وتشجع العديد منهم لتقديم استمارة الانتساب. وانتقلوا لتناول المرطبات وما قدم معها وفي الاحتفال تبادل الجميع الحديث فيما بينهم وهم يتطلعون لمستقبل أفضل بما يمكن أنْ تقدّمه الجمعية وجمعيات ومنظمات أخرى جمعاً وأفراداً لتحقيق ذلك.
اجتماع الهيئة الإدارية:عقد في 10/2/2004 اجتماع جرى النقاش بخصوص المؤتمر وما يجب عمله ولكن بعد تثبيت مسؤوليات الهيئة الإدارية. فجرى انتخاب الهيئة الإدارية على النحو الآتي: عبد الهادي الخليلي (رئيساً للجمعية)، رياض المحروس (نائباً للرئيس)، عدنان الموسوي (أميناً الصندوق) ونزار الطالباني (أميناً للسر).:
عقد الاجتماع الثاني للهيئة الإدارية. يوم الاثنين 19/4/2004 برئاسة عبد الهادي الخليلي وبحضور كلّ من: نزار الطالباني، عدنان موسى، زهير العطار، فالح الجدة، رياض الفضلي، ورياض المحروس.
تمت مناقشة جدول الأعمال وكما يأتي:
- المرشحون للعضوية من داخل وخارج العراق:
تقرر أنْ يرشح كلّ عضو مؤسس عدداً من الأسماء تعرض على الهيئة الإدارية في اجتماعها المقبل. تتم الموافقة على الأسماء المرشحة بأغلبية ثلثي الأعضاء. تسلم عدنان الموسوي قرصاً مرناً عليه كلّ أسماء المدعوين لاحتفالية فندق بابل والمنسقة حسب مجاميع من رشح أسماؤهم، على أنْ تسلم القوائم إلى رئيس الجمعية لإعمامها على الأعضاء علماً بأنَّ العدد الذي قررته الهيئة المؤسسة هو 200 عضواً من داخل العراق و50 عضواً من خارج العراق. ويجب أنْ تشمل هذه الأسماء أعضاء من كلّ المحافظات وكذلك تكون نسبة تمثيل العنصر النسائي والشبابي جيدة.
- الملاك:
تقرر أنْ يتم تعيين ملاك إداري بعنوان مدير، محاسب، سكرتير، موظف متابعة ومستخدم. ويجب أنْ يتصف الجميع بالخلق العالي والكفاءة. تم الاتّفاق على الاقتراح الذي يحدد رواتبهم كما يلي: المدير 000 300 دينار، السكرتير 000 200 دينار، المحاسب 000 200 دينار، المستخدم 000 150 دينار وموظف المتابعة 000 150 دينار. ويكون الدوام ثلاث ساعات صباحاً وثلاث ساعات مساءً.
- التخطيط لاستحداث ما يشبه “حكومة الظلّ” حيث يسمّى عدد من المتخصّصين في واجبات كل وزارة وتشكيل لجنة تعمل على المساهمة في تلك الواجبات ومراقبة ما يجري في مجالاتها.
- المشروع الأول للجمعية:
تقرر أنْ يكون الدكتور أكرم عثمان مسؤولاً عن مشروعه الذي قدمه بالاشتراك مع الأستاذ شهريار الجاف. ويقوم بالتنسيق مع الهيئة الإدارية بشأن أسلوب العمل والاتّصال.
النهاية المرّة:
استمرت حوادث العنف والاختطاف والقتل والتهجير التي طالت بعض أعضاء الجمعية فقد اختطف رئيس الجمعية، عبد الهادي الخليلي، وكذلك عضو الجمعية الاستاذ زهير العطار وتهديد البعض الآخر من الأعضاء وكذلك احتلال مقر الجمعية من مسلحين ومغادرة عدد من الأعضاء أرض الوطن، أدّى ذلك كله إلى توقف عمل الجمعية. وفي الحقيقة كنا نعمل بروحية ما قاله الشاعر:
على المرء أنْ يسعى بمقدار جهده وليس عليه أنْ يكون موفقا
وهكذا أصبحت الجمعية خبراً بعد عين. كانت حقيقة حاضرة فأصبحت تاريخاً يذكر، حالها حال العديد من المحاولات الخيرة التي قام بها المخلصون في داخل وخارج العراق التي لم تر النور ولم تحقق المؤمل بسبب الواقع المرّ الذي يمر فيه الوطن.
وبالرغم من كلّ تلك المحبطات فالجمعية بمعانيها السامية وأهدافها النبيلة لا زالت في قلب وروح كلّ عضو من أعضائها. وسيأتي اليوم الذي تعود فيه جمعيات شابة للعمل على تجديد تلك الروح الوطنية لخدمة العراق الحبيب ومساهمة كلّ الخيرين شيباً وشباباً في بناء صرحه المجيد. أملنا في الشباب الناهض وإيمانهم وما يقدمَوَه ليبقى اسم العراق عالياً يشمخ بأبنائه وينتفض من جديد ويعود ذلك الوطن المعطاء وطن الجميع الذي يضاهي كل البلدان.
الرسالة الأخيرة للجمعية:
أختتم نشاط الجمعية بالرسالة التي نشرتها جريدة الزمان في سنتها السابعة، العدد 1898? 26 آب 2004). وفيما يأتي صورة المقال في الجريدة وبعده كُتب المحتوى بكتابة اعتيادية.
نفحة من القلب والى القلب
لننس الماضي………….. الماضي البعيد
لننس الماضي………….. الماضي القريب
لننس الساعة…………… التي نحن فيها
ولنعمل لإنقاذ العراق…. أهل العراق…..مستقبل العراق…….
شباب العراق…… أمل العراق
كفانا عذابا وتعذيبا…
كفانا إيذاءا لبعضنا البعض…
كفانا ابتعادا عن بعضنا البعض…
ولنعمل سوية من أجل العراق… نحن الذين عانينا من كل الويلات والمصائب…. وعلى مر العقود والقرون الماضيات… نحن الذين صمدنا في داخل العراق …… وأهلنا الذين شردوا من العراق
لقد عانينا عربا وأكرادا وتركمانا وآشوريون وكل الأقليات…….. عانينا مسلمون ومسيحيون وصابئة ويزيديون وكل الطوائف الأخرى……… عانينا شيعة وسنة…… عانينا جميعا من كل أغلاط الآخرين وعنجهيتهم ومحبتهم لأنفسهم ونسيان عراقهم …
فلنتذكر العراق…. العراق الجريح الذي يئن من جراحه …… الجراح التي يلعق بها الضباع…. الضباع اللئيمة الخبيثة…. التي تتمنى المزيد من الجراح والدم العراقي المسفوح…. الضباع التي تعتاش على جراح العراق…. الضباع القريبة والبعيدة…. الضباع الصغيرة والكبيرة
فليجمعنا حب العراق……. فليجمعنا أمل العراق…. فليجمعنا مستقبل العراق… ولنعمل سوية وتحت شعار:
أنر ولو شمعة تتطور.. ولا تلعن الظلام فتتعثر
كفانا تذكر الماضي ولعن بعضنا البعض… السيئ سيلعنه التاريخ ويرمي به في مزبلته… ويحاسبه القانون والخالق الكريم الذي لا تنام عينه عن الظالم
فلننس ذلك الآن….. ولنشمر عن سواعدنا لبناء العراق….. ولنطلق لطاقاتنا العنان لنسرع في خدمة العراق … لأننا من العراق…. وفي العراق… وإلى العراق
كفانا كلاماً……..كفانا ملاماً…….كفانا بهتاناً………كفانا نرجسيةً…….. كفانا ادعاءً ……كفانا نفاقاً…
ولنعمل … ونتكاتف…. ونمسح الدم عن جراح العراق…. ونضمدها….. حتى يتعافى … ويعود ذلك العراق المعطاء….. الذي يحنو على كل العراقيين…. ويحب كل العراقيين….. ويخدم كل العراقيين
كفانا الماضي …. ولنبدأ بالمستقبل
يا عراق…. يا عراق…..يا عراق
يا موطني….يا موطني…..يا موطني
لك العلا…… لك السمو……لك التقدم……..لك الأمان…….لك المحبة…..لك نحن جميعا
باسم الأنبياء…… باسم الأئمة ….. باسم المصلحين …. باسم الخيرين…..نناشدكم إلى ترك الضغائن…. الى ترك الأحقاد..
نناشدكم إلى التكاتف…. والتوادد…… والعمل الجاد… كجسد واحد… وروح واحدة … في خدمة العراق…
” أنا أموت في سبيل وطني …. ولكني لا أسمح أن يموت وطني في سبيلي”*
عبد الهادي الخليلي
رئيس جمعية إنقاذ وتطوير بيئة وحضارة العراق
…………………….
* من مقولات السياسي البريطاني نيل كينوك
الشيء بالشيء يذكر:
علمت أن الاستاذ الدكتور صباح إيليا القس، أستاذ اللغة العربية، قد رد على تلك النفحة بالمقال الكريم التالي:
جريدة الزمان / العدد 1920 / 20 ايلول 2004
إلى قلب عبد الهادي الخليلي
سلاماً لقلبك، فهذا مقال مكتوب من القلب فعلا ولا يكتب هذا الكلام إلا محب بل عاشق للعراق. تكتب هذا الموضوع وتترفع عن ان تكتب ألقابك العلمية لكي تبدو انساناً اعتيادياً وتبتعد عن الاستاذ الدكتور الجراح ولكي تخاطب الناس بلغة الاخ الصديق لا تذكر كلمة الأكاديمي التي درج عليها آخرون حتى لا تبدو معلماً واعظاً بل الأسمى من كل هذا أن تتحدث بثقة المسامح وأنت الذي خرجت قبل مدة من أيدي الخاطفين المبتزين بل تذهب إلى الخارج لإحضار آخر مستجدات علوم وأدوية ومعدات أمراض السرطان (كما نشرت ذلك جريدة الزمان) لتعالج من هو مريض منهم.
كم هو قلبك كبير فأنت السنبلة المليئة التي تحني رأسها للريح وحاشاك أن تكون السنبلة الفارغة التي ترفع رأسها برغم فراغها.
العراق قدر العراقيين وعلينا أن نتعايش ضمن هذه الرقعة الجغرافية من دون أن يباهي أو يبتز أحدنا الآخر بأسم الدين أو القومية أو الطائفية أو الحزب وألا نحقق حلم الرجل الذي رحل يوم قال (إن العراقيين اذا لم يجدوا من يقاتلونه فسيقاتلون أنفسهم).
اندس بيننا أصحاب النيات الخبيثة وأصبح العراق ميداناً لحرب العصابات والمخابرات الدولية هم يلعبون ويلهون ونحن ندفع الثمن هم يضحكون ويقهقهون ونحن نلطم ونبكي ونعزي بعضنا بعضاً وسيأتي دورنا جميعاً قتلاً وتفجيراً وسلباً ونهباً واختطافاً اذا لم نوقف هذا النزف.
الماضي ولّى بكل سلبياته والحاضر والمستقبل أمامنا والحضارة والمدنية والتقدم (الذي سبقتنا أقوام إليه بنصف قرن) تفتح ذراعيها إلينا فخيرات العراق كثيرة وقدرات العراقيين أكثر.
نعم أيها الخليلي لقد عانينا. من هرب منا للعيش في الخارج حيث يجتر أحلامه المستقبلية. أتقبلون أيها العراقيون الطيبون أن تهان كرامة العراقي على أبواب السفارات الأجنبية في دول الجوار؟
والأدهى أن تعلق بعض السفارات إعلاناً ترفض فيه قبول تأشيرة أي طلب عراقي في حين تقبل طلبات رعايا دول ليست موجودة على الخريطة.
قل لي يا سيدي أيها الخليلي ماذا تفعل برئاسة جمعية حماية البيئة؟ وماذا ينفعنا إذا عشنا في بيئة نظيفة وبشر موبوء. أنا اقترح عليك بل أرشحك لرئاسة جمعية عشاق العراق وسأكون أول منتسب إليها.
لا يا أيها الخليلي لن أدعك تموت وحدك في سبيل الوطن بل اسمح لي أن أموت قبلك وإذا عز عليك ذلك فأشبك يدك بيدي ولنمت معاً في سبيلك يا عراق.
تعليق برسالة من الأستاذ السيد عبد الرزاق الحبوبي
بسم الله الرحمن الرحيم
المدينة المنورة
1 / شوال / 1425 هـ (14 /11/2004م)
اخي الاعز الاستاذ الدكتور ابا ياسر حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسرني غاية السرور ان اقدم لكم من الاعماق اطيب التهاني واسمى الاماني بمناسبة حلول العيد السعيد اعاده الله عليكم وعلى جميع متعلقيكم بوافر الصحة وبمزيد من التوفيق والاطمئنان وانتم سعداء مسرورون بما سينعم به عراقنا الحبيب من الاستقرار والهدوء والسيادة الكاملة , بما سينعم به العراق العظيم في وحدته الوطنية وقد يترك الجميع الهدم وسفك الدماء , فقد ترك الأنا والنظرة الضيقة في كل المفاهيم الحزبية والدينية والمذهبية والعنصرية، ترك الجميع الحقد والبغض والعداء، وتوكل على رب الارض والسماء، وراح مخلصاً للعمل والبناء وكم نحن بحاجة ملحة الى حكم لقمان الحكيم التي منها اثنين: اساءة الآخرين اليك واحسانك للاخرين. وما احوجنا اليوم الى فهم روح الإسلام في كيفية التعامل فيما بيننا وتطبيق الحديث النبوي الشريف ( لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) فأين نحن من هذا الحديث الشريف؟ وهل نحن مؤمنون حقا ؟! وهل كل ما يجري في العراق اليوم من سفك للدماء وهتك لكل الحرمات، وتجاوزات على كل المقدسات، واغتصاب للطاهرات، وتفجيرات وسيارات مفخخات، وسجون ومعتقلات، فهل كل هذا يتفق مع هذا الحديث الشريف ؟!!
اخي ابا الياسر اطلعت على نفثات قلبك النقي الطاهر، قلبك المفعم بالحب للعراق ولجميع اهل العراق، قلبك الكبير الذي وسع كل العراقيين وبجميع تقسيماتهم، قلبك الذي راح ينبض باقصى سرعته ليقدم دفقات عافية لكل الايتام والارامل والمفجوعين بالاعزاء، وكل المرضى – واغلب العراقيين اليوم مرضى – ولعل اختيارك الطبيب العربي الاول في المؤتمر الطبي العربي الذي انعقد في اليمن الشقيق قبل اكثر من عشر سنوات ليس لعملك المتميز فقط، بل لما تحمله من خلق سامٍ وحب للآخرين ورغبة صادقة لمساعدة اخواننا بني الانسان. وراحت اشعاعات من العلمية والاخلاقية والاجتماعية تلاحق الظلام في كل زمان ومكان واصبحت بحق أحد اولئك الذين وفقهم الله تعالى بهديه ونوره لتكون من الهداة الى الخير والخير للجميع.
اخي الاعز ابا الياسر، ابا الحكمة العجيبة التي تدفعها من ذلك الاب المتميز رحمه الله تعالى حينما دون تاريخ ولادتك المباركة في القرآن وهو يصفك بالحكمة وقد ولدت لقولك , ولعله رحمه الله من الاوائل الذين تعرفوا على علم الجينات فأدرك – وهو طبيب عصره – ان ولده الجديد سيكون له شأن في الحكمة، وقد سماك عبد الهادي ليشتق اسمك من الهداية وكناك “الموفق” ولقبك “أبو الخير” وقد كنت كما ارادك رحمه الله تعالى بل كما رأى جيناتك الطيبة الطاهرة النقية فرحم الله اباك. وارجو ان تعلم بأنني اقرأ له ولجميع متعلقيك الفاتحة عدة مرات في كل يوم، وحفظ الرحمن الرحيم هذا الغرس بأريجه الفواح ( الدكتور عبد الهادي الخليلي ) الذي اصبح أحد اعمدة العراق العظيم في جميع المجالات العلمية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية.
دم موفقاً لاخيك،
عبد الرزاق ابراهيم الحبوبي
ألم وأمل
ما كتبته في 17 / 9 /2004 ولم أنشره
ويمتد النفق ويطول ولكن الضوء الساطع يبقى في نهايته مهما تناهى النفق في طوله. ويبقى الأمل، ولكن الألم يطغى ويكبر، ونرى الأيام تمضي سراعا تهرول وهي تتمزق وتحترق ، تهرول أمامنا ولكن إلى أين؟ إلى حيث تأمل أن تطفىء حريقها بالفرات المقدس ودجلة الخير ، ولكن تفاجأ بأن الشياطين قد سبقوها إلى الفرات ودجلة وحتى إلى الأهوار الفسيحة فأبدلوا الماء بالبنزين وإذا بالأيام التي استنجدت بالماء الذي صار بنزينا زاد حريقها فتمادى لهيبها. وإذا بالنور في نهاية النفق يتبين أنه ضوء قطار قادم ونحن في داخل النفق. لكن لماذا كل هذا، أين الماء الذي كنا نأمل أن يطفئ نار أيامنا، أين الضوء الساطع في نهاية النفق الذي كنا نراهن عليه أن ينير لنا الطريق في الحاضر والمستقبل؟ ومن هم الشياطين الذين أبدلوا الماء بالبنزين؟ ومن هم “المنقذون” الذي جعلوا من النفق القصير نفقا ممتدا على طول الألم، واستقلوا قطار الموت ليدمر من هو في داخل النفق؟ لماذا هذا كله ؟ ما السبب؟ ومن هو المسبب؟ ومن هو المستفيد؟ ألا يحق لهذا الشعب المحروم من العيش بأمان، أن يحصل على الاستقرار؟ ما الذي اقترفه هذا الشعب الخير من ذنب حتى يعاقب بهذا العقاب الرهيب؟ هل إن الشعوب الأخرى القريبة والبعيدة أكثر نبلا وشرفا وصدقا من شعب العراق؟
قلنا إنه النظام السابق، والآن ذهب النظام وولى، فلم لم يتحقق المنشود من الأمن والرخاء؟ قلنا جاءنا إخوتنا المعذبون والمتنورون والواعدون بتحقيق المنشود، فلم لم يتحقق!؟
إن العراق العظيم الجريح السليب على مفترق طرق الآن. إنه يخضع لأخطر عملية جراحية في تاريخه، حيث المخاطر الجمة أمامه فالتخدير يمكن أن يقضي عليه، ونزف الدم الشديد يمكن أن ينهيه، وصعوبة العملية يمكن أن تودي به. والجرّاح المنهك لربما لا يتمكن من إجراء العملية بالكفاءة المرجوة. وإذا شاء الله سبحانه وتعالى أن يكلل العملية بالنجاح رغم كل هذه الصعوبات فإن هذه معجزة لا تعجِز الله سبحانه فهو القدير على كل شيء. إن القاصي والداني من العراقيين ومن يحب العراق من شعوب العالم الأخرى يبكي دما وتتقطع نياط قلبه على مايجري على أرض العراق؛ من شماله إلى جنوبه ومن غربه إلى شرقه وكل شبر منه. إلى من نلجأ؟ يقال: إلى الماء يسعى من يغص بلقمة، إلى أين يسعى من يغص بماء؟
وها نحن “نغص” بمن كنا نأمل أن ينقذونا.
بالأمس اختطفني مجرمون وكذا اختطفوا العديد من إخواني وأقراني وأحبتي. وببالغ الأسى والألم فقد قتل العديد منهم على أيدي العصابات المجرمة. من المستفيد من هذا ولمصلحة من إخلاء العراق ممن يساهمون في بنائه؟
هناك موقع على الإنترنت متخصص بمتابعة خسائر أرواح العراقيين المسجلة عند وكالات الأنباء وإذا بها تزيد على الأربعة عشر ألفا. وبالتأكيد لايقل عدد غير المسجلين عن هذا الرقم. فلمصلحة من خسرنا أهلنا، نساءنا، أمهاتنا، أطفالنا، أحبتنا، من كنا نأمل أن يساهموا في بناء الوطن. ما الذي كسب الشياطين من هذه الدماء المسفوحة؟ هل هذا هو هدفهم؟ الذين جاؤا من خارج الوطن وبعض من هم في داخل الوطن وزعموا أنهم المنقذون بماذا يمكنهم أن يقنعوا أرواح هؤلاء الأبرياء وأهلهم بأن هذه الأرواح الطاهرة التي أزهقت كان يجب أن تزهق؟ ولمصلحة من تزهق؟ ولا يخفى على المتتبعين وجود عناصر مخلصة في نيتها خدمة العراق ولكنهم اختاروا طريق الدم. لهؤلاء نقول ألم يحن الوقت لمراجعة النفس وإعادة النظر بهذه المسيرة الدموية؟ أبهذا الأسلوب نخدم وطننا؟ أبسفك دماء أهلنا نبني وطننا؟ وإلى متى نتوقف؟ أهناك نهاية للطريق الذي تسلكونه؟ ألا يوجد إسلوب غير سفك دماء أهلنا وأحبتنا لخدمة الوطن؟ هل هناك رقم محدد يجب أن نصل إليه من الأرواح التي تزهق كي ننتهي عنده. أما آن للقائمة المؤلمة الكئيبة المبكية المتزايدة من أعداد الضحايا أن تنتهي ونضع خطا أفقيا ينهيها ويوقفها عند حدها. والله لم أنم ليلتي حينما اطلعت على هذا الموقع في الإنترنت. لا أعلم من صاحب هذا الموقع؟ هل هو متألم أم مستفيد؟ هل هو يتفاخر بتزايد العدد أم يحزن عليه؟ ولكنه يبدو أنه يعطي أرقاما دقيقة مدعومة بمصادر مسؤولة.
ندعو الله في هذا الشهر الفضيل أن يكشف الغمة عن هذه الأمة، وأن نصل في النفق إلى نهايته وأن نتمتع بالنور الساطع عنده، ويعيش العراق بسلام وأمان ورخاء وتقدم.
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته
عبد الهادي الخليلي
بغداد
صرخة من القلب
2014
رُحماك… رُحماك
رحماك… رحماك ياوطني الجريح
رحماك ياعز الشعوبْ، ومرشدها الفصيح
رحماك ياشعباً تعذّب من عقود
رحماك ندعو الله أن تبقى عراقاً دائماً مثل الوجود
رحماك يا وطناً خلقَ السعادة للجميع وعاش في أقسى الظروف
رحماك ياوطناً تفتح بابه دوماً لأنواع الضيوف
تبقى تظلّل جمعنا من كل شمسٍ محرِقةْ
تبقى تحقق للجميع أخوَّةً وسعادةً أبديةً متألقةْ
ندعو الإله بعزِّتـهْ يحميك من عادي الزمان
يرعى أهالينا من الشمال إلى الجنوب وفي كلِّ المكان
ندعوه أن يجعلْ غمامة صيفنا هذي تمرُّ وتنتهي
وتعود ياوطني معافىً سالماً ترعى ويرعاك الجميع وتعتلي
هذه مشاعر نابعة من عميق النفس الحزينة والروح المفجوعة بما يحدث في عراقنا هذه الأيام. ففي العين دمعة وفي القلب لوعة مما نحن فيه وهي صورة لما يشعر به أهلنا الطيبون العاشقون لهذا الوطن الحبيب والمخلصون له.
حفظ الله عراقنا وشعبنا من كل الشرور والأشرار.
عبد الهادي الخليلي
واشنطن 2014























