آفة الطائفية وتأثيراتها .. البحث عن زعامة

آفة الطائفية وتأثيراتها .. البحث عن زعامة

 ان الكثير من الشعوب في العالم تعرضت الى مشاكل الطائفية سواء كانت مذهبية او قومية او غيرها. ففي اوروبا مثلاً ترجع جذورالطائفية إلى الأحداث المريرة التي حصلت خلال العصور الوسطى بين البروتستانت والكاثوليك أو الأرثودكس والكاثوليك، في إطار الديانة المسيحية، وراح ضحيتها آلاف الناس. وما الصراع الطائفي الدامي في إقليم إيرلندا الشمالية التابع لبريطانيا بين الكاثوليك والبروتستانت الذي استمر سنوات طويلة إلاّ مثالاً آخر للصراعات الطائفية في العصر الحديث. وقد شهدت الهند قبل عهد الاستقلال في أربعينات القرن الماضي حربا طائفية بين الهندوس والمسلمين، أفضت إلى تقسيم الهند إلى دولتي الهند العلمانية وباكستان الإسلامية عام 1947  والتي انقسمت فيما بعد إلى باكستان وبنغلادش عام 1971  فضلا عن صراع مفتوح حول ولاية كشمير المسلمة بين الهند وباكستان والذي قاد إلى حروب عديدة بينهما، وما زال يمثل مصدر توتر دائم بين البلدين. ومثال آخر انفصال ولاية تيمور الشرقية ذات الأغلبية المسيحية عن جمهورية اندونيسيا ذات الأغلبية المسلمة بعد صراع لسنوات طويلة. وغيرها من الامثلة الكثيرة على التناحر الطائفي الا ان مايعنينا هو بروز المد الطائفي في بلداننا العربية في السنوات الاخيره لاسيما العراق وماينطوي عليه من مخاطر عده منها انه فتح المجال للتدخلات الاجنبية بشكل واضح وخطير ، وايقاف عجلة التطور وغيرها.

والحقيقة اذا ماتعرض شعب ما الى مشاكل طائفية سيكون التغلب عليها وانهاؤها ليس بالامر اليسير وتحتاج الى وقت طويل وذلك يعتمد على مستوى الوعي العام لدى الشعب لان الطائفية تعمل على تمزيق النسيج الاجتماعي وتدارك هذه المشاكل يحتاج الى قوة وشجاعة ووعي الشخصيات العامة سواء كانت سياسية وطنية او دينية او فنية او اكاديمية، والعمل على تشخيص هذه الازمات والمشاكل بكل صراحة وحيادية وان لايكون هذا التشخيص بعيداً عن المؤثرات الاقليمية والدولية خصوصاً في العراق لان ارتباط العراق الفكري والجغرافي بالبلدان العربية او ايران كان ولازال السبب الرئيسي في مشاكله الداخلية ،وفك ارتباط العراق بجيرانه امر مستحيل بالتأكيد،لذلك فأن حلول مشاكل العراق لاتكمن في فك هذا الارتباط المزعج مع دول الجوار بل في توظيف هذا الترابط لمصلحته .

في الحقيقة ان التداخل الديني الفكري والجغرافي بين العراق وايران مهم جداً وله تأثير خاص اكثر من غيره نتيجة المساحة الحدودية الكبيرة التي تبلغ(1300) كم، وكذلك ان اكثر من 65 بالمئة من سكان العراق من المسلمين ، لهذا كان من المفترض ان يعمل العراقيون وخصوصاً المؤسسة الدينية على استخدام هذا التداخل وخلق الممكنات لمصلحة العراق لكن للأسف هذا لم يحصل ولم يستفد العراق من هذا التداخل،والسبب ربما هو ضعف في المؤسسة الدينية وتشتيت الجهود ، وهذا واضح سابقاً وحتى الآن ، بسبب البحث عن زعامة الشارع العراقي، وعلى العكس تماماً مما هو موجود في ايران لان هناك مؤسسة دينية استطاعت ان تقرأ الواقع قراءة صحيحة وواقعية وتوظف كل الممكنات لصالحها . وكان بروز الطائفية في العراق في السنوات الاخيرة بسبب السياسيين الطائفيين والمحتل الذي جاء بهم وفرضهم على العراقيين بأسلوب الخداع،وهؤلاء السياسيون هم في الغالب ليسوا متدينيين لكنهم يتحدثون بأسم طوائفهم لتحقيق مكاسب سياسية وغالباً مايلجأ الى الطائفية السياسيين الفاشلين للتغطية على فشلهم بأستدعاء عصبية الطائفة او القبيلة لمواجهة المسألة القانونية او منافسة الخصوم السياسيين .

لهذا يمكن ان نقول ان المشاكل الطائفية موجودة في كل زمان ومكان وتعرضت لها شعوب كبيرة وراح ضحيتها الكثير من الناس لكن هذه الشعوب استطاعت ان تغادر الطائفية دون عودة واصبحت الآن من البلدان المتقدمة لانها شخصت الاسباب بواقعية وحيادية .

احمد سماري –  البصرة