وما لذة العيش إلا للكاذبين – مقالات – ماجد عبد الرحيم الجامعي

وما لذة العيش إلا للكاذبين – مقالات – ماجد عبد الرحيم الجامعي

 الكذب صفة مذمومة ترفضها شعوب الارض قاطبة وتحتقر الكذابين .. وقد قام علماء النفس بتقديم بحوثهم وتحليلاتهم النفسية بشأن هذا المرض وعده آفة اجتماعية واجبة المعالجة الفاعلة لكونها تجر المجتمع والافراد الى مشاكل ومتاهات وازمات يصعب تداركها وتترك ظلالها الثقيلة على طبيعة الاواصر الاجتماعية فتفككها وتنحسر القيم النبيلة في زاوية ضيقة …  والكذب في مظاهره المتعددة نال من الحكومات والشخصيات والانسان البسيط بآثاره وامتدادات شروره وما الحروب العالمية الاولى والثانية وحتى الحروب الجديدة التي يطلق عليها بالثالثة الا نتيجة اكاذيب لتمرير اهداف استعمارية وعدوانية غير معلنة ووجود الحاكمين بناء على اكذوبة خدمة المواطنين هي الاخرى اكذوبة فالحاكم لا يغامر بحياته وحياة مؤيديه الا ليتربع بالنتيجة على كرسي الحكم ويتنعم من خيراته هو وعائلته وحزبه والسياسي الذي يتخم اسماعنا بعبارات وشعارات وطنية كاذبة وهو لا يحضر جلسات مجلس النواب العراقي تراه خالي الوفاظ ولا يقدم شيئا” عمليا” لناخبيه سوى الاكاذيب …

لقد تعود الطفل على ان يكذب ليتخلص من عقوبة بيتية او مدرسية .. وصار الشاب يكذب على من يحبها ليستميل قلبها اليه بمشاعر غير صادقة واحاسيس مرهفة لا يمتلكها ولا تظهر الا بعد ان يتزوجها ويضعها امام الامر الواقع ..

والموظف يكذب على مديره حينما يحاسبه بشأن تلكؤ في انجاز المعاملات او يتأخر في حضوره الى الدوام الرسمي …

وتاجر البضائع والمواد يروج باعلان كاذب عن تجارته ذات المواصفات الرديئة فيصفها باحسن ما تكون ..  حتى في علاقتنا مع الخالق الجليل سبحانه يشوبها الكذب عند الكثيرين فيطلقون اللحى ويقصرون الملابس ويضعون الخواتم بالاصابع ويتوشحون بالكوفية او العمامة على الارض ويصبغون رقعة زرقاء على الجبين في حين لو تمعنت قليلا” بسلوك هؤلاء واستطعت الاحتكاك بهم لوجدتهم انهم يكذبون على الله تعالى وعلى الناس وما تلك المظاهر الا رياء الناس والفساد والظلم والوحشية في طباعهم خفية لا تظهر الا عند الحاجة وبتلك المظاهر يمررون مصالحهم الشخصية والحزبية لا غير … ان الكذب هو سبب خراب الامة ومن يتحرى الكذب يصبح عند الله كذابا مذموما وان الصدق هو نور الوجه وسعادة القلب والزارع للثقة بالنفوس وبه ينتشر الامن والامان مجتمعات متآلفة ومتحابة يتقدم بيننا الصادق الامين في القيادة الحريص على مصالح الفقراء فلا بطالة ولا دور حواسم ولا مجلس نواب هزيل وحكومة مترددة فالكل يبني ويعمر الارض والانسان وفقا” لقياسات الانسان المتحضر …