التدهور وسقف النفقات
وضع سياسي هش
“العادات القديمة تموت ببطء”..مثل قديم يوضح الية التغييرات السلوكية لدى الشعوب عامة.
ان ارتفاع سقف الانفاق التعويضي ولد عادات وسلوكيات جديدة لايمكن ان تتغير بسهولة او تختفي الا من خلال تغييرات اصلاحية كبيرة وعميقة تصل لجذور المجتمع ..
ان ارتفاع الرواتب وضخ الدولة للقروض واغداق المكافأت والنثريات العالية والضيافة الفارهة والتعويضات المستمرة وتوقف عجلة القطاعات كافة باستثناء النفط ولد عادات وسلوكيات رهلت المؤسسة الحكومية وغيرت غايتها من مؤسسة تحافظ على اموال الشعب وتنمي حياته العامة وتؤمن مستقبلاً جيداً للاجيال اللاحقة الى مؤسسات انفاقية فقط بدون حساب او مراقبة لانفاقها المبالغ فيه.
السقف :هو كل ما ارتفع فوق الراس وحجبه عن السماء ومنع عنه اشعة الشمس هذا في المعنى العام ..
ان رفع السقف يحتاج الى اعمدة متينة وركائز فذة تستطيع البناء سواء اكان ماديا مثل الجسور المبتكرة والبنايات الفارهة الشاهقة والانفاق الطويلة والمطارات المفتوحة الطوابق وهذا الارتفاع المادي نتيجة لارتفاع في طموحات المخطط والمستفيد وبدوره سيؤدي الى ارتفاع في النفقات على امل ان يأتي بثمار الاستثمار على المدى البعيد نتيجة الحركة الاقتصادية والتجارية المتوقعة نتيجة دراسة جدوى تعد لهذا الغرض تبين فيه المبررات والتنمية التي يحققها هذا المشروع المقترح.
ان الوضع السياسي الهش والواقع الامني المجهد يكلف الدولة ثلثي ريعها النفطي ولايترك مجالا جادا لفعاليات وانشطة الاستثمار الطويل الاجل من حيث ان الارهاب يجارب كل مؤسسات الدولة القائمة حاليا ويعتبر ملاكاتها هدفا مستباحا وبالتالي فان اي مشروع انمائي استثماري لايمكنه النجاح والظهور بقوة بل سيصاب بالفشل والتلكؤ وحتى الاضمحلال امام شبكة الفساد التي تنتشر حوله وهي جزء من منظومة الارهاب المالي والاداري.
الخلاصة ان سقف الموازنة العراقية مرتفع جدا في الانفاق التشيغلي والاستثماري طويل الاجل ولايتناسب مع مشاكل الخدمات والبطالة والنزوح وانما حلول مؤقتة تضيع فيها مبالغ كبيرة بدون جدوى كما حدث في ملف النازحين وامطار بغداد.
وبما ان الايرادات شحيحة والناتج المحلي العام واطئ جدا والنمو الاقتصادي متدهور والكفاءات بدأت تهاجر البلد لذا على الدولة ان تخفض من سقوف الانفاق غير المردود الذي يدرج في الموازنة وان تقنن الاستيراد للسلع الخدمية وان تسارع باتخاذ اجراءات سريعة باتجاه سياسة الاشغال العامة في العراق.
وتوقف بيع العملة لان السقوف المرتفعة تحتاج الى ركائز قوية وجدران صلبة اما نحن في العراق فلا جدران ولا اعمدة بل سقف هار اكل حيطانه الارهاب ونخر قواعده الفساد. ان الانفاق المفرط مرض اجتماعي لايتغير بين ليلة وضحاها والسبب هو سنه بقوانين فارغة من محتوى التنمية المستدامة لثروات البلد لانها ركزت على النفط واهملت الارض والمواطن وحاولت سد هذا من خلال صناديق الرعاية او الشهداء بدون ادنى فكرة عن الية تغطية رواتبهم على المدى او الية خلق مهارات حرفية لديهم للعمل وكسب الرزق افضل من راتب يصنفه تحت خط الفقر كمواطن عراقي حسب مؤشرات وزارة التخطيط التي صنفة خط الفقر لمن دخله اقل من 75 الف دينار.
نتمنى من الدولة ان تاخذ بالحسبان خلق ايرادات متنوعة وبدائل ناجعة لحل التراكم المتضخم من مشاكل المجتمع.
وليد فاضل العبيدي – بغداد



















