
وراء كل رجل.. كد وسعاية – ايناس البدران
لاشك انه موضوع حساس ذلك الذي تتجنب شريحة واسعة من النساء الخوض فيه ترفعا ولعله استسلام لوضع مسكوت عنه منذ القدم او جهل بالحقوق الا وهو الذمة المالية المستقلة للمراة ، حقها في تعب السنين مع زوج ابتعد لأي سبب وتحت اي ظرف او ذريعة ذلك انها لم تحسب حساب يوم تنقلب فيه الموازين فيصبح القريب بعيدا والحبيب غريبا ولا نقول عدوا . مع عدم وجود ما يثبت حقها وحقوق ابنائها . بعد ان ضاع العمر مع شريك ظل يكبر ويغتني بفضل دعمها ومساندتها المادية والمعنوية ليتركها فجأة معلقة بين ارض وسماء تعاني مرارة الصدمة بمفردها وتعيش واقعا لا يرحم بلا سند ولا خبرة او حتى قدرة على مواجهة القادم المجهول. ولعل مأساة الطلاق خير مثال على ما ورد ذكره بما تحمله من ظلم شاهق للمطلقة مع ضياع لحقوق ابنائها ممثلة بالنفقة الهزيلة التي لا تكفي لايام معدودات ورب قائل ان عطاء المرأة لبيتها واسرتها امر طبيعي ولا جدال فيه . نعم المرأة تبذل قصارى جهدها وما تملك دعما للزوج والابناء الا انها لا تطالب غالبا بما يثبت ذلك ولا حتى بأجر مقابل خدماتها اللامحدودة التي لو قدرت بالمال في البيت فقط لكان المبلغ فوق الخيال. لذا من المنطقي ان يكون لها حق في الثروة التي تكونت خلال الزواج مقابل جهدها ومساندتها المادية والمعنوية فلولا الدعم المعنوي ما كان هناك مكسب مادي . حق يعطى لها اوقات الاستحقاق وعند انتهاء الرابطة الزوجية بطلاق او وفاة .وهنا تجدر الاشارة الى مصطلح فقهي يؤكد على حق المرأة في الحصول على نصيب من ثروة زوجها التي ساهمت في تنميتها ومساندتها وعملها في البيت او خارجه الا وهو حق (الكد والسعاية). ينظر اليه كاجتهاد فقهي يتماشى مع مقاصد الشريعة والقيم الانسانية الرفيعة في العدالة والسكن والرحمة وذلك حماية لحقوق المرأة والطفل ما يستوجب تفعيله بالاسانيد والبراهين القانونية ورفعه الى السلطة التشريعية لتضمينه في التشريعات الاسرية كما جاء في القانون المغربي (مدونة الاسرة) وفي القانون التونسي الذي يمنح المرأة الحق بنصف المسكن مع ابنائها عند حصول الانفصال. علما ان هذا التوجه يمكن ان يشمل ايضا الرجل الذي ساند ودعم زوجته.


















