هوية الوطن- مقالات – ماجد الكعبي

هوية الوطن- مقالات –  ماجد الكعبي

السياسة هي هوية الوطن التي يفترض أن تعكسها الفضائيات العراقية من خلال برامجها أمام الشعوب العربية وغير العربية .. وعليه يجب أن يكون اختيار ضيوف البرامج السياسية خاضعا لاعتبارات الكفاءة والحضور المتواصل والاطلاع المشهود والإحاطة الكاملة بالمشهد السياسي ، وهذا للأسف الشديد لم يكن حاضرا في اغلب البرامج السياسية التي تنضمها وتعدها وتقدمها بعض الفضائيات العراقية . لأنها تظهر للمتلقي والمشاهد والمتابع من يتكلم عن السياسة العراقية (مع الاحترام للبعض ) إن عمله أو وظيفته سياسية وقد يكون الأغلبية من أعضاء البرلمان أو رؤساء الكتل .. وبالنتيجة أن الشخص الذي يكون ضيفا دائما هو عضو البرلمان وان كان مراهقا أو ناشئا في السياسة  . وهكذا يُزيّن البرنامج السياسي بعناوين الضيوف وبمناصبهم والمهم يكون الضيف ذا عنوان والفضائية التي يكون ضيفها رئيس البرلمان بنظرهم هي أفضل من الفضائية التي يكون ضيفها عضو البرلمان , إذن المعيار هو المنصب والمقام الذي يلمع وجه صاحبه كلمعة التفاح الأحمر حين يطلى بمادة دهنية ليبقى لامعا باهرا ولكنه غير صحي للبشر ..  وكي أكون منصفا ، فقد لاحظت غياب أكثر السياسيين العراقيين من هذه البرامج  ولا نعرف الأسباب التي تحول دون حضورهم وتضييفهم .

 اعتقد جازما بان البرامج السياسية في الفضائيات ليست الممثل الشرعي للسياسي العراقي بدليل إنها لا تعرف سوى بعض الوجوه التي تضيفها في حلقاتها وكأنهم الراعون والممثلون للسياسة العراقية الطويلة العريضة وهذا مستحيل، لان التحليل السياسي هو تحليل ورؤى وأفكار نخب وأصالة ومنجز وتاريخ وإحاطة بالأمور والأحداث . وللأسف نقول بان غياب السياسي المخضرم والمحلل الواعي في البرامج السياسية ، دليل مؤكد على تهميش وإقصاء العقل العراقي الحقيقي المنزوي تحت غياهب الظلمات التي وضعه فيه النظام البائد حين حارب السياسي الحقيقي واعتبره ندا وخصما له ، وجاءت الثورة السياسية والإعلامية الحالية لتسير في نفس الوهم وتقصي أكثر الأسماء رسوخا في السياسة العراقية . ولا يخفى على الجميع بان من يتلون من مراهقي السياسة (مع احترامي للاصلاء) ويتملق ويمسح الأكتاف المرتدية بدلات أنيقة ، ويمدح المقدم الفلاني وذاك المعد العلاني ، وبهذا السلوك السمج سيجد له موضع قدم في تلك الفضائية وقد يصبح ضيفا دائما فيها .

 وأنا أسال مدراء البرامج السياسية في  الفضائيات العراقية :

ـ هل أرسلتم في طلب سياسي محنك ومخضرم من المحافظات الجنوبية مثلا أو غيرها ؟ الجواب بالتأكيد سيكون كلا .. أما لماذا لا يرسلون في طلب المحللين السياسيين من المحافظات فهذه قصة معروفة وهي وجود عقد وخوف من عمالقة المحافظات من المبدعين والمثقفين والسياسيين وبإمكاني كتابة قائمة طويلة لعشرات القامات السياسية والإعلامية في المحافظات المعروفين عربيا وعالميا واعتقد أن مدراء الفضائيات يعرفون جيدا من هم هؤلاء الذين أتكلم عنهم إنهم أصحاب الحضور الدائم في ندوات ومؤتمرات أوربا ودول لا يخترقها أشباه السياسيين والمثقفين  بل الكبار وأصحاب المنجز الثر الخالد ، هؤلاء وغيرهم ينزوون متواضعين على دكات المقاهي أو في جلسات الكلام المفيد في مدنهم .

يبدو تقليب الحقائق صار يشبه تقليب المواجع بالنسبة للمسؤول عن البرامج السياسية أو الثقافية فلا يتعب نفسه بالمتابعة والسؤال عن هذا المحلل السياسي أو ذاك الإعلامي المتمرس أو المثقف  النابه أو غيره ولم تكلف الفضائية الفلانية نفسها يوما وتبحث عن وجوه أخرى غير الوجه التي شبع المشاهد منها روية  .

وعودا على بدء فإننا نطلب من مدراء الفضائيات بان يطلبوا من مدراء البرامج السياسية والثقافية بكشف مفصل بجميع الأسماء التي ضيفوها في برامجهم مع ذكر منجز كل واحد منها زائدا مدى حضوره في المشهد السياسي والثقافي العراقي وتأثيره فيه ، لأننا لا نسكت إزاء هذا التجاهل المقصود ولا يمكن أن ترجع عجلة الزمن السياسي والثقافي إلى الوراء حيث الذلة والخنوع والخوف من ابسط شرطي في الأمن . ذاك الزمن ولى واليوم نحن مطالبون بان نرى ونسمع ونكتشف الأشياء التي تدار خلف الكواليس ، فيا مدراء البرامج السياسية والثقافية يرجى الكف عن الإقصاء المتعمد والتهميش الذي لا يمكن أن يمر دون أن نجد أنفسنا وقد امتلكنا الشجاعة لنقول رأينا فيـــه .