هل تخص المسميات الجديدة الشارع العراقي؟

توقيع

فاتح عبد السلام 

من‭ ‬السذاجة‭ ‬،‭ ‬الظن‭ ‬أنّ‭ ‬التغييرات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬العراقية‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬انشقاقات‭ ‬ظاهرة‭ ‬وتشكيلات‭ ‬جديدة‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬تلبية‭ ‬لصوت‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي‭ ‬ولحاجة‭ ‬من‭ ‬حاجاته‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحصى‭ ‬ولا‭ ‬تعد‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬تجمعها‭ ‬جملة‭ ‬واحدة‭ ‬هي‭ ‬بلد‭ ‬آمن‭ ‬مستقر‭ ‬لكل‭ ‬أبنائه‭ ‬بلا‭ ‬قوانين‭ ‬طواريء‭ ‬،‭ ‬تسوده‭ ‬العدالة‭ ‬والقانون‭.‬

الفكر‭ ‬لم‭ ‬يتغير‭ ‬له‭ ‬بوصلة‭ ‬واحدة‭ ‬يسير‭ ‬عليها‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬معنى‭ ‬للأسماء‭ ‬الجديدة‭ ‬،إلاّ‭ ‬بقدر‭ ‬تلبيتها‭ ‬حاجات‭ ‬الصراع‭ ‬السياسي‭ ‬الداخلي‭ ‬في‭ ‬الاحزاب‭ ‬التي‭  ‬تعيش‭ ‬أزمات‭ ‬ذاتية‭ ‬واستقطابات‭ ‬قديمة‭ ‬وازدادات‭ ‬بسبب‭ ‬الاحتكاكات‭ ‬العراقية‭ ‬القوية‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬بفعل‭ ‬العامل‭ ‬الخارجي‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬،‭ ‬لأن‭ ‬الجميع‭ ‬خاضع‭ ‬له‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬بدوافع‭ ‬حزبية‭ ‬تشوبها‭ ‬النزعات‭ ‬الشخصية‭ .‬

‭ ‬هناك‭ ‬مَن‭ ‬يقول‭ ‬انّ‭ ‬مجيء‭ ‬ترامب‭ ‬للرئاسة‭ ‬الامريكية‭ ‬فرض‭ ‬على‭ ‬الاحزاب‭ ‬الاسلامية‭ ‬تغيير‭ ‬عناوينها‭ ‬ونزع‭ ‬العمامة‭ ‬وارتداء‭ ‬ربطات‭ ‬العنق‭ ‬،‭ ‬وهذاأيضاً‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬السذاجة‭ ‬السياسية‭ ‬،‭ ‬لأنّ‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬تغيّر‭ ‬في‭ ‬القناعات‭ ‬والملفات‭ .‬

سمع‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي‭ ‬ببرامج‭ ‬للسياسيين‭ ‬والاحزاب‭ ‬عامة‭ ‬في‭ ‬مواسم‭ ‬الانتخابات‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬متأثراً‭ ‬بأي‭ ‬طرح‭ ‬مستقبلاً‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬لفشل‭ ‬تلك‭ ‬البرامج‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬لعدم‭ ‬وجودها‭ ‬أصلاً‭. ‬وان‭ ‬السياسي‭ ‬يصل‭ ‬الى‭ ‬المنصب‭ ‬وينسى‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬إلا‭ ‬امتيازاته‭ ‬وحصصه‭ ‬المأمولة‭ ‬من‭ ‬العقود‭ ‬والصفقات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يوسخ‭ ‬يده‭ ‬بها‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حاشية‭ ‬تكبر‭ ‬بالساعات‭ ‬وليس‭ ‬الايام‭ ‬واصبحت‭ ‬هي‭ ‬قاعدة‭ ‬الفساد‭ ‬التي‭ ‬يستند‭ ‬اليها‭ ‬أي‭ ‬تشكيل‭ ‬حكم‭ ‬يقوم‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬اليوم‭ .‬

خلاصة‭ ‬القول‭ ‬،‭ ‬ان‭ ‬التغييرات‭ ‬في‭ ‬هياكل‭ ‬الأحزاب‭ ‬ومسمياتها‭ ‬وأزياء‭ ‬أصحابها‭ ‬لا‭ ‬تقدم‭ ‬ولا‭ ‬تؤخر‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬المواطنين‭ ‬المسحوقين‭ ‬بالجوع‭ ‬والعوز‭ ‬والخوف‭ ‬و،الغبن‭ ‬والنزوح‭ ‬والدمار‭. ‬كما‭ ‬ان‭ ‬الخلاصة‭ ‬الأهم‭ ‬ان‭ ‬الفساد‭ ‬مثل‭ ‬الكهرباء‭ ‬يمكن‭ ‬علاجه‭ ‬جذرياً‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬ثمة‭ ‬قرار‭ ‬بذلك‭ .‬

رئيس التحرير

لندن